موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى.
مرحبا بك زائرنا الحبيب
مرحبا بك فى اعلام واقلام
مرحبا بك معنا فردا عزيزا علينا
نمنحك عند التسجيل العضو المميز
كما يمكنك الكتابة والتعليق فى بعض الفئات دون تسجيل
ونتمنى لكم مشاهدة ممتعة معنا
نسالكم الدعاء
اخوكم ايهاب متولى

موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى.

وفق الكتاب والسنة وما اتفقت عليه الامة
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولتلاوات الاشبالمنتدى حياتى ملك ربى
https://ehabmtwale.forumegypt.net/ لا تنسى ذكر الله
هــــــــــــــلا و غــــــــــــــلا فيك معانا في منتدانا.. بين اخوانك واخواتك الأعضاء ونبارك لأنفسنا أولاً ولك ثانياً بزوغ نجمك وإنضمامك لركب هذه القافلة الغالية علينا نتمنى لك طيب الإقامة وقضاء وقت مُمتع ولحظات سعيدة بصحبتنا .. بإذن الله في إنتظار ما يفيض به قلمك من جديد ومفيد .. لك مني أرق تحية مع خالص تحياتى موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى.

 

  الأخبار المنقولة إلينا إلى ثلاثة أقسم:

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايهاب متولى
مؤسس الموقع
مؤسس الموقع
ايهاب متولى

عدد المساهمات : 1578
نقاط : 3229
تاريخ التسجيل : 10/01/2011
العمر : 40

 الأخبار المنقولة إلينا إلى ثلاثة أقسم:  Empty
مُساهمةموضوع: الأخبار المنقولة إلينا إلى ثلاثة أقسم:     الأخبار المنقولة إلينا إلى ثلاثة أقسم:  Empty2011-09-09, 20:54



* *
مباحث حديثية
المبحث الأول:
تنقسم الأخبار المنقولة إلينا إلى ثلاثة أقسم:
1 ـ الحديث: وهو يختص بما أُضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلّم.
2 ـ الأثر: وهو يختص بما أضيف إلى من دونه، من الصحابة، أو التابعين، أو من بعدهم.
3 ـ الخبر: وهو يعم الحديث والأثر.
ولا يطلق الأثر على المرفوع للنبي صلى الله عليه وسلّم إلا مقيَّداً، مثل أن يقال: وفي الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلّم، أما عند الإطلاق فهو ما أُضيف إلى الصحابي فمن دونه.
المبحث الثاني:
أحوال التلقي ثلاثة:
1 ـ أن يصِّرح بالسماع منه.
2 ـ أن يثبت لُقيّهُ به دون السماع منه.
3 ـ أن يكون معاصراً له ولكن لم يثبت أنه لقيه.
فأما إذا ثبت السماع منه فقال: سمعت فلاناً أو حدثني فلان، فالاتصال واضح.
أما إذا ثبت اللقي دون السماع فقال الراوي: قال فلان كذا وكذا، أو عن فلان كذا وكذا، ولم يقل سمعتُ أو حدثني، لكن قد ثبتت الملاقاة بينهما فهنا يكون متصلاً، أيضاً؛ لأنه مادام أن الراوي عدلٌ، فإنه لا ينسب إلى أحدٍ كلاماً إلا ما قد سمعه منه، هذا هو الأصل.
وإذا كان معاصراً له، لكنه لم يثبت أنه لقيه فهل يُحمل الحديث على الاتصال؟
قال البخاري ـ رحمه الله ـ: لا يحمل على الاتصال، حتى يثبت أنه لاقاه.
وقال مسلم ـ رحمه الله ـ: بل يحمل على الاتصال؛ لأنه مادام أنه معاصٌر له ونسب الحديث إليه فالأصل أنه سمعه منه.
ولكن قول البخاري أصحُّ، وهو أنه لابد أن يثبت أن الراوي قد لقي من روى عنه.
ولهذا كان صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم، لأن البخاري يشترط الملاقاة، أما مسلم فلا يشترطها.
وذهب بعض العلماء الذين يتشددون في نقل الحديث، إلى أنه لابد من ثبوت السماع، لأنه ربما يلاقيه ولا يسمع منه، وهذا لا شك أنه أقوى، لكننا لو اشترطنا السماع لفات علينا الكثير من السنة الصحيحة.
وما هو أصحُّ كتب السنة؟
وما هو أصحُّ الصحيح؟
نقول: الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم، تعتبر أصح الأحاديث، فمثلاً في بلوغ المرام يقول الحافظ عقب الحديث: متفق عليه، يعني رواه البخاري ومسلم.
ثم ما انفرد به البخاري، لأن شرط البخاري أقوى من شرط مسلم، وهو ثبوت اللقاء بين الراوي ومن روى عنه، بخلاف مسلم الذي اشترط المعاصرة دون الملاقاة، فكان شرط البخاري أشد وأقوى، فلذلك قالوا: إن صحيح البخاري أصحُّ من صحيح مسلم.
قال الناظم:
تشاجرَ قومٌ في البخاري ومسلم لدَي وقالوا: أي ذَينٍ تَقَدمُفقلتُ لقد فاقَ البخاريُّ صحةًكما فاق في حُسنِ الصناعةِ مسلمُ يعني أن مسلماً في الترتيب، وسياق طرق الحديث، أحسن من البخاري، لكن من حيث الصحة فالبخاري يفوق مسلماً.
ونحن في بحث الحديث يهمنا الصحة أكثر مما يهمنا التنسيق وحسن الصناعة.
فمراتب الأحاديث سبعة وهي:
1 ـ ما اتفق عليه البخاري ومسلم.
2 ـ ما انفرد به البخاري.
3 ـ ما انفرد به مسلم.
4 ـ ما كان على شرطهما. وأحياناً يعبرون بقولهم: على شرط الصحيحين، أو على شرط البخاري ومسلم.
5 ـ ما كان على شرط البخاري.
6 ـ ما كان على شرط مسلم.
7 ـ ما كان على شرط غيرهما.
المبحث الثالث:
هل جميع ما اتفق عليه البخاري ومسلم صحيح؟
بمعنى أننا لا نبحث عن رواته ولا نسأل عن متونه أم لا؟
نقول: أكثر العلماء يقولون: إن ما فيهما صحيح، مفيدٌ للعلم، لأن الأمة تلقتهما بالقبول، والأمة معصومة من الخطأ، وهذا رأي ابن الصلاح، وأظنه رأي شيخ الإسلام ابن تيمية وتليمذه ابن القيم رحمه الله.
وأما ما انفرد به أحدهما: فإنه صحيح، لكنه ليس كما اتفقا عليه، ولهذا انُتقدَ على البخاري بعض الأحاديث، وانتقد على مسلم أكثر، وأجاب الحفاظ عن هذا الانتقاد بوجهين:
الوجه الأول: أن هذا الانتقاد يعارضه قول البخاري، أي أن المنتقد على البخاري، يعارضه قول البخاري، والبخاري إمامٌ حافظ، فيكون مقدَّماً على من بعده ممن انتقده، وكما هي العادة أنه إذا تعارض قولان لأهل العلم، فإننا نأخذ بالأرجح.
فيقولون: البخاري إمام حافظ في الحديث، فإذا جاء من بعده، وقال هذا الحديث ليس بصحيح، والبخاري قد صححه، ووضعه في صحيحه، والبخاري أحفظ من هذا المنتقد، وأعلمُ منه، فقوله هذا يتعارض مع قول البخاري، وهذا الجواب مجمل.
أما الجواب المفصل فهو في:
الوجه الثاني: أن أهل العلم تصدوا لمن انتقد على البخاري ومسلم، وردوا عليه حديثاً حديثاً، وبهذا يزول الانتقاد على البخاري ومسلم، لكنه لا شك أنه قد يقع الوهم من بعض الرواة، في البخاري ومسلم، لكن هذا لا يقدح في نقل البخاري ومسلم له، لأن الوهم لا يكاد يسلم منه أحد، وليس من شرط عدالة الراوي أن لا يخطىء أبداً، لأن هذا غير موجود.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
والَحسَنُ المعروفُ طُرْقاً وغَدَتْ رجَالُهُ لا كالصحيحِ اشتَهَرَتْ
انتقل المؤلف إلى تعريف الحسن، والحسن في المنظومة هو: القسم الثاني من أقسام الحديث.
ويقول في تعريفه (المعروف طرقاً) يعني المعروفة طرقه، بحيث يكون معلوماً أن هذا الراوي يروي عن أهل البصرة، وهذا عن أهل الكوفة، وهذا عن أهل الشام، وهذا عن أهل مصر، وهذا عن أهل الحجاز، وما أشبه ذلك.
قوله: (وغدت رجاله لا كالصحيح) يعني أن رجاله أخف من رجال الصحيح، ولهذا قال (لا كالصحيح اشتهرت) إذاً يختلف الحسن عن الصحيح، بأن رجاله ليسوا كرجال الحديث الصحيح، والمراد أنهم ليسوا كرجال الحديث الصحيح في الضبط.
ولهذا قال العلماء المتأخرون الذين بسطوا هذا الفن، كالحافظ ابن حجر رحمه الله: إن الفرق بين الحديث الصحيح والحديث الحسن، فرق واحد وهو بدل أن تقول في الصحيح تامُّ الضبط، قل في الحسن: خفيف الضبط، وإلا فبقية الشروط الموجودة في الصحيح موجودة في الحسن.
وعلى هذا فتعريف الحسن هو: ما رواه عدلٌ، خفيف الضبط، بسند متصل، وخلا من الشذوذ، والعلة القادحة.
قال المؤلف رحمه الله:
وكلُّ ما عَن رُتَبةِ الُحسنِ قَصْر فهَوَ الضَّعيفُ وهوَ أقْساماً كُثُرْ
الحديث الضعيف هو القسم الثالث في النظم، وهو: ما خلا عن رتبة الحديث الحسن.
ومعلوم أنه إذا خلا عن رتبة الحديث الحسن، فقد خلا عن رتبة الصحة، وحينئذ نقول: الحديث الضعيف: ما لم تتوافر فيه شروط الصحة والُحسن، أي ما لم يكن صحيحاً ولا حسناً، فلو رواه شخص عدل لكن ضبطه ضعيف، وليس بخفيف الضبط، فإن هذا الحديث يكون ضعيفاً، وإذا رواه بسند منقطع يكون ضعيفاً أيضاً؛ وهلمَّ جرّا.
وقد ذكر المؤلف الان ثلاثة أقسام من أقسام الحديث وهي:
الصحيح.
الحسن.
الضعيف.
لكن الواقع أن الأقسام خمسة على ما حرره ابن حجر وغيره:
1 ـ الصحيح لذاته.
2 ـ الصحيح لغيره.
3 ـ الحسن لذاته.
4 ـ الحسن لغيره.
5 ـ الضعيف.
فالصحيح لذاته: هو ما تقدم تعريفه.
والصحيح لغيره: هو الحسن إذا تعددت طرقه، وسُمي صحيحاً لغيره؛ لأنه إنما وصل إلى درجة الصحة من أجل تعدد الطرق.
فمثلاً: إذا جاءنا حديث له أربعة أسانيد، وكل إسناد منه فيه راوي خفيف الضبط، فنقول: الان يصل إلى درجة الصحة، وصار صحيحاً لغيره.
أما الحسن لذاته: فقد تقدم تعريفه وهو ما رواه عدل خفيف الضبط، بسند متصل، وخلا من الشذوذ، والعلة القادحة.
وأما الحسن لغيره: فهو الضعيف إذا تعددت طرقه، على وجه يجبر بعضها بعضاً، فإنه يكون حسناً لغيره، لماذا؟
لأننا لو نظرنا إلى كل إسناد على انفراده لم يصل إلى درجة الحسن، لكن باجتماع بعضها إلى بعض صار حسناً.
أما الضعيف فهو: ما ليس بصحيح ولا حسن.
وجميع هذه الأقسام مقبولة ما عدا الضعيف، وكلها حُجة ما عدا الضعيف.
وجميع هذه الأقسام يجوز نقله للناس والتحديث بها؛ لأنها كلها مقبولة، وحجة، ما عدا الضعيف، فلا يجوز نقله، أو التحدث به، إلا مبيناً ضعفه، لأن الذي ينقل الحديث الضعيف، بدون أن يبين ضعفه للناس، فهو أحد الكاذبين على النبي صلى الله عليه وسلّم، لما روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من حدث عني بحديث، يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين». وفي حديث آخر: «من كذب علّي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار».
إذاً فلا تجوز رواية الحديث الضعيف إلا بشرط واحد وهو أن يبين ضعفه للناس، فمثلاً إذا روى حديثاً ضعيفاً قال: رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلّم هذا الحديث وهو ضعيف.
واستنثنى بعض العلماء الأحاديث التي تُروى في الترغيب والترهيب، فأجازوا رواية الضعيف منها لكن بأربعة شروط:
1 ـ أن يكون الحديث في الترغيب والترهيب.
2 ـ ألا يكون الضعيف شديداً، فإن كان شديداً فلا تجوز روايته، ولو كان في الترغيب والترهيب.
3 ـ أن يكون الحديث له أصل صحيح ثابت في الكتاب أو السنة، مثاله: لو جاءنا حديث يرغِّب في بر الوالدين، وحديث آخر يرغب في صلاة الجماعة، وآخر يُرغب في قراءة القرآن وكلها أحاديث ضعيفة، ولكن قد ورد في بر الوالدين، وفي صلاة الجماعة، وفي قراءة القرآن أحاديث صحيحة ثابتة في الكتاب والسنة.
4 ـ ألا يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلّم قاله، لأنه لا يجوز أن يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال حديثاً إلا إذا كان قد صح عنه ذلك.
ولكن الذي يظهر لي: أن الحديث الضعيف لا تجوز روايته، إلا مبيناً ضعفه مطلقاً، لاسيما بين العامة، لأن العامة متى ما قلت لهم حديثاً، فإنهم سوف يعتقدون أنه حديث صحيح، وأن النبي صلى الله عليه وسلّم قاله.
ولهذا من القواعد المقررة عندهم هو: أن ما قيل في المحراب فهو صواب وهذه القاعدة مقررة عند العامة، فلو تأتي لهم بأكذب حديث على وجه الأرض لصدقوك، ولهذا فالعامة سيصدقونك حتى لو بينت لهم ضعفه، لاسيما في الترغيب والترهيب، فإن العامي لو سمع أي حديث لَحفِظَهُ دون الانتباه لدرجته وصحته.
والحمد لله فإن في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة الصحيحة، ما يغني عن هذه الأحاديث.
والغريب أن بعض الوضَّاعين الذين يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلّم وضعوا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلّم في حثِّ الناس على التمسك بالسنة، وقالوا: إننا لم نكذب على الرسول صلى الله عليه وسلّم، وإنما كذبنا له، والرسول صلى الله عليه وسلّم يقول: «من كذب علّي فليتبوأ مقعده من النار» أما نحن فقد كذبنا له، وهذا تحريف للكلم عن مواضعه، لأنك نسبت إلى الرسول صلى الله عليه وسلّم ما لم يقله، وهذا هو الكذب عليه صراحة، وفي السنة الصحيحة غنى عما كذبت عليه.
قال المؤلف رحمه الله:
وما أُضيفيَ للنَّبي (المرفوعُ) وما لتابِعٍ هو (المقطوعُ)
ذكر المؤلف رحمه الله نوعين من أنواع الحديث وهما (المرفوع ـ والمقطوع) وهما القسم الرابع والخامس مما ذكر في النظم.
ونقول: إن الحديث باعتبار من أسند إليه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1 ـ المرفوع.
2 ـ الموقوف، ولم يذكره الناظم هنا وسيذكره فيما بعد.
3 ـ المقطوع.
وتختلف هذه الثلاثة باختلاف منتهى السند.
فما انتهى سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فهو المرفوع.
وما انتهى إلى الصحابي فهو الموقوف.
وما انتهى إلى من بعده فهو المقطوع. والمقطوع غير المنقطع كما سيأتي.
فالمرفوع هو: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلّم من قول، أو فعل، أو تقرير.
مثال القول: قوله صلى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى». فهذا مرفوعٌ من القول.
ومثال الفعل: توضأ النبي صلى الله عليه وسلّم فمسح على خفيه. وهذا مرفوع من الفعل.
ومثال التقرير: قوله صلى الله عليه وسلّم للجارية: أين الله؟ قالت: في السماء. فأقرّها على ذلك، وهذا مرفوع من التقرير.
وهل ما فُعل في وقته، أو قيل في وقته، يكون مرفوعاً؟
نقول: إن علم به فهو مرفوع؛ لأنه يكون قد أقر ذلك، وإن لم يعلم به فليس بمرفوع؛ لأنه لم يُضف إليه، ولكنه حُجة على القول الصحيح، ووجه كونه حُجة إقرار الله إيَّاه.
والدليل على هذا: أن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ احتجوا بإقرار الله لهم في بعض ما يفعلونه، ولم ينكر عليهم ذلك، كما قال جابر ـ رضي الله عنه ـ: «كنا نعزل والقرآن ينزل»، وكان القرآن ينزل في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم وكأنهم يقولون: لو كان هذا الفعل حراماً، لنهى الله عنه في كتابه، أو أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وسلّم بذلك، لأن الله لا يقرّ الحرام.
والدليل على ذلك قوله تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً } (النساء: 108). فهؤلاء الذين بيَّتوا ما لا يرضاه الله تعالى، من القول، قد استخفوا عن أعين الناس، ولم يعلم بهم الناس، ولكن لما كان فعلهم غير مرضي عند الله تعالى أنكر الله عليهم ذلك.
فدلّ هذا على أن ما فُعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم ولم ينكره الله تعالى فإنه حُجة، لكننا لا نسمّيه مرفوعاً، وذلك لأنه لا تصحُّ نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلّم.
وإنما سُمي المرفوع مرفوعاً لارتفاع مرتبته لأن السند غايته النبي صلى الله عليه وسلّم فإن هذا أرفع ما يكون مرتبة.
وأما ما أضيف إلى الله تعالى من الحديث فإنه يسمى: الحديث القدسي، أو الحديث الإلهي، أو الحديث الرباني؛ لأن منتهاه إلى رب العالمين عز وجل، والمرفوع منتهاه إلى النبي صلى الله عليه وسلّم.
وقوله: (وما لتابعٍ هو المقطوعُ).
وهذا هو القسم السابع. والمقطوع هو: ما أضيف إلى التابعي ومن بعده، هكذا سماه أهل العلم بالحديث.
سمي بذلك لأنه: منقطع في الرتبة عن المرفوع، وعن الموقوف.
مثل: ما لو نُقل كلام عن الحسن البصري رحمه الله فنقول عنه هذا أثرٌ مقطوع.
وما أضيف إلى الصحابي نوعان:
1 ـ ما ثبت له حكم الرفع، فإنه يسمى عندهم المرفوع حكماً.
2 ـ وما لم يثبت له حكم الرفع، فإنه يسمى موقوفاً.
فالاثار التي تروى عن أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ أو عن أي واحد من الصحابة، نسميها موقوفة، وهذا هو الاصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح، وإلا فإنه من المعلوم أنه يصح أن نقول حتى في المرفوع أنه موقوف، لأنه وقف عند النبي صلى الله عليه وسلّم، لكن هذا اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح.
والعلماء قالوا في الضابط في المرفوع حكماً، هو الذي ليس للاجتهاد، والرأي فيه مجال، وإنما يؤخذ هذا عن الشرع.
مثل: ما إذا حدَّث الصحابي عن أخبار يوم القيامة، أو الأخبار الغيبية، فإننا نقول فيه: هذا مرفوع حكماً؛ لأنه ليس للاجتهاد فيه مجال، وكذلك لو أن الصحابي فعل عبادة لم ترد بها السنة، لقلنا هذا أيضاً مرفوع حكماً.
ومثَّلوا لذلك بأن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ صلى في صلاة الكسوف، في كل ركعة ثلاث ركوعات، مع أن السنة جاءت بركوعين في كل ركعة، وقالوا: هذا لا مجال للرأي فيه، ولا يمكن فيه اجتهادٌ، لأن عدد الركعات أمرٌ توقيفي يحتاج إلى دليل من الكتاب أو السنة، فلولا أن عند علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ علماً بهذا ما صلى ثلاث ركوعات في ركعة واحدة، فهذا مرفوعٌ حكماً؛ لأنه لا مجال للاجتهاد فيه.
وكذلك إذا قال الصحابي: من السنة كذا، فإنه مرفوع حكماً؛ لأن الصحابي إذا قال: من السنة، فإنما يعني به سنة الرسول صلى الله عليه وسلّم، كقول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ حين قرأ الفاتحة في صلاة الجنازة وجهر بها، قال: لتعلموا أنها سنة، أو ليعلموا أنها سنة.
وكما قال أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب، أقام عندها سبعاً، فهذا وأمثاله يكون من المرفوع حكماً؛ لأن الصحابي لا يُضيف السنة إلا إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلّم.
وأيضاً لو أخبر أحدٌ من الصحابة عن الجنة والنار لقلنا: هذا مرفوعٌ حكماً، إلا أنه يُشترط في هذا النوع: ألا يكون الصحابي ممن عُرف بكثرة الأخذ عن بني إسرائيل، فإن كان ممن عُرفوا بذلك، فإنه لا يُعتبر له حكم الرفع؛ لاحتمال أن يكون ما نقله عن بني إسرائيل، وهؤلاء كثيرون أمثال: عبدالله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ فإنه أخذ جملة كبيرة عن كتب أهل الكتاب، في غزوة اليرموك، مما خلَّفه الروم أو غيرهم، لأن في هذا رخصة، فإذا عُرف الصحابي بأنه ينقل عن بني إسرائيل، فإنه لا يكون قوله مرفوعاً حكماً.
وهل ما أضيف إلى الصحابي ولم يثبت له حكم الرفع، هل هو حجة أم لا؟
نقول: في هذا خلاف بين أهل العلم.
فمنهم من قال: بأنه حجة، بشرط ألا يُخالف نصاً، ولا صحابياً آخر، فإن خالف نصًّا أُخذ بالنص، وإن خالف صحابياً آخر أُخذ بالراجح.
ومنهم من قال: إن قول الصحابي ليس بحجة، لأن الصحابي بشر يجتهد، ويصيب ويُخطىء.
ومنهم من قال: الحجة من أقوال الصحابة قول أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «اقتدوا بالذين من بعدي أبو بكر وعمر» وقال أيضاً: «إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا».
وأما من سواهما فليس قوله بحجة.
والذي يظهر لي أن قول الصحابي حجة إن كان من أهل الفقه والعلم، وإلا فليس بحجة، لأن بعض الصحابة كان يفدُ على النبي صلى الله عليه وسلّم، ويتلقى منه بعض الأحكام الشرعية، وهو ليس من الفقهاء، وليس من علماء الصحابة، فهذا لا يكون قوله حجة.
وهذا القول وسط بين الأقوال، وهو القول الراجح في هذه المسألة.
وما الحكم فيما إذا قال التابعي: من السنة كذا، هل له حكم الرفع أم لا؟
نقول: قد اختلف المحدثون في ذلك.
فمنهم من قال: إنه موقوف، وليس من قسم المرفوع؛ لأن التابعي لم يدرك عهد النبي صلى الله عليه وسلّم، فلذلك لا نستطيع أن نقول أن ما سماه سنة، فيعني به سنة النبي صلى الله عليه وسلّم، بل يحتمل أن يريد سنة الصحابة.
وقال بعض العلماء: بل هو مرفوع؛ لكنه مرسل منقطع؛ لأنه سقط منه الصحابي، ويكون المراد بالسنة عنده هي: سنة النبي صلى الله عليه وسلّم.
وعموماً فعلى كلا القولين: إن كان مرسلاً: فهو ضعيف، وذلك لعدم اتصال السند.
وإذا كان موقوفاً: فهو من باب قول الصحابي، أو فعله.
وقد تقدم الخلاف في حجية قول الصحابي، وبيان الخلاف فيه وأن القول الصحيح هو أنه حجة بثلاثة شروط:
1 ـ أن يكون الصحابي من فقهاء الصحابة.
2 ـ ألا يخالف نصاً.
3 ـ ألا يخالف قول صحابي آخر.
فإن كان ليس من فقهاء الصحابة، فقوله ليس بحجة، وإن كان من فقهائهم، ولكن خالف نصاً، فالعبرة بالنص، ولا عبرة بقوله، وإن كان من فقهاء الصحابة، ولم يخالف نصاً ولكن خالفه صحابي آخر، فإننا نطلب المرجح.
كذلك من المرفوع حكماً، إذا نسب الشيء إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلّم فقيل: كانوا يفعلون كذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم، فهذا من المرفوع حكماً.
وأمثلته كثيرة: مثل قول أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ (نحرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم فرساً في المدينة وأكلناه).
فهنا لم تصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلّم علم به، لأنها لو صرحت به لكان مرفوعاً صريحاً، فإذاً هو مرفوع حكماً.
ووجه ذلك: أنه لو كان حراماً ما أقره الله تعالى، فإقرار الله عز وجل له يقتضي أن يكون حجة ـ وقد علمت فيما سبق ـ أن من العلماء من يقول: هذا ليس مرفوعاً حكماً، ولكنه حجة، وقال: إنه ليس مرفوعاً لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يعلم به، لكنه حجة لأن الله تعالى علم به فأقره.
كذلك من المرفوع حكماً ما إذا قال الصحابي: روايةً.
مثاله: اتصل السند إلى الصحابي فقال: عن أبي هريرة رواية: من فعل كذا وكذا، أو من قال كذا وكذا، فإن هذا من المرفوع حكماً، لأن قول الصحابي رواية، لم يصرح أنها رواية عن النبي صلى الله عليه وسلّم، لكن لما كان الغالب أن الصحابة يتلقون عن الرسول صلى الله عليه وسلّم، جعله العلماء من المرفوع حكماً.
كذلك من المرفوع حكماً: إذا قال التابعي عن الصحابي: رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، مثل ما يقوله بعض التابعين: عن أبي هريرة يرفعه، أو عن أبي هريرة رفعه، أو عن أبي هريرة يبلغ به، كل هذا من المرفوع حكماً وذلك لأنه لم يصرح فيه بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلّم.

.......................
........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://ehabmtwale.forumegypt.net
ايهاب متولى
مؤسس الموقع
مؤسس الموقع
ايهاب متولى

عدد المساهمات : 1578
نقاط : 3229
تاريخ التسجيل : 10/01/2011
العمر : 40

 الأخبار المنقولة إلينا إلى ثلاثة أقسم:  Empty
مُساهمةموضوع: رد: الأخبار المنقولة إلينا إلى ثلاثة أقسم:     الأخبار المنقولة إلينا إلى ثلاثة أقسم:  Empty2011-09-14, 11:06

 الأخبار المنقولة إلينا إلى ثلاثة أقسم:  S7
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://ehabmtwale.forumegypt.net
 
الأخبار المنقولة إلينا إلى ثلاثة أقسم:
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى. :: ركن الاحاديث :: اطيب الكلم :: علم مصطلح الحديث-
انتقل الى: