موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى.
مرحبا بك زائرنا الحبيب
مرحبا بك فى اعلام واقلام
مرحبا بك معنا فردا عزيزا علينا
نمنحك عند التسجيل العضو المميز
كما يمكنك الكتابة والتعليق فى بعض الفئات دون تسجيل
ونتمنى لكم مشاهدة ممتعة معنا
نسالكم الدعاء
اخوكم ايهاب متولى

موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى.

وفق الكتاب والسنة وما اتفقت عليه الامة
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولتلاوات الاشبالمنتدى حياتى ملك ربى
https://ehabmtwale.forumegypt.net/ لا تنسى ذكر الله
هــــــــــــــلا و غــــــــــــــلا فيك معانا في منتدانا.. بين اخوانك واخواتك الأعضاء ونبارك لأنفسنا أولاً ولك ثانياً بزوغ نجمك وإنضمامك لركب هذه القافلة الغالية علينا نتمنى لك طيب الإقامة وقضاء وقت مُمتع ولحظات سعيدة بصحبتنا .. بإذن الله في إنتظار ما يفيض به قلمك من جديد ومفيد .. لك مني أرق تحية مع خالص تحياتى موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى.

 

 مجموع الفتاوى الجزء الاول استقبال حجرته عند الدعاء وغيره من الامور

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايهاب متولى
مؤسس الموقع
مؤسس الموقع
ايهاب متولى

عدد المساهمات : 1578
نقاط : 3229
تاريخ التسجيل : 10/01/2011
العمر : 40

مجموع الفتاوى الجزء الاول  استقبال حجرته عند الدعاء وغيره من الامور Empty
مُساهمةموضوع: مجموع الفتاوى الجزء الاول استقبال حجرته عند الدعاء وغيره من الامور   مجموع الفتاوى الجزء الاول  استقبال حجرته عند الدعاء وغيره من الامور Empty2011-08-05, 13:23



ومذهب الأئمة الأربعة ـ مالك وأبى حنيفة والشافعى وأحمد ـ وغيرهم من أئمة الإسلام أن الرجل إذا سلم على النبى صلى الله عليه وسلم وأراد أن يدعو لنفسه فإنه يستقبل القبلة‏.‏ واختلفوا فى وقت السلام عليه، فقال الثلاثة ـ مالك والشافعى وأحمد‏:‏ يستقبل الحجرة ويسلم عليه من تلقاء وجهه، وقال أبوحنيفة‏:‏ لا يستقبل الحجرة وقت السلام، كما لا يستقبلها وقت الدعاء باتفاقهم‏.‏
ثم فى مذهبه قولان ‏:‏
قيل‏:‏ يستدبر الحجرة، وقيل يجعلها عن يساره‏.‏ فهذا نزاعهم فى وقت السلام، وأما فى وقت الدعاء فلم يتنازعوا فى أنه إنما يستقبل القبلة لا الحجرة‏.‏
والحكاية التى تذكر عن مالك أنه قال للمنصور لما سأله عن استقبال الحجرة فأمره بذلك وقال‏:‏ ‏(‏هو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم‏)‏ كذب على مالك ليس لها إسناد معروف، وهو خـلاف الثابت المنقول عنـه بأسـانيد الثقـات فى كتـب أصحابـه‏.‏ كمـا ذكـره إسـماعيل بن إسحـاق القاضـى وغيره، مثل ما ذكروا عنه أنه سئل عن أقوام يطيلون القيام مستقبلى الحجـرة يـدعون لأنفسـهم، فأنكـر مـالك ذلك، وذكـر أنه من البـدع، التى لـم يفعلها الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وقال‏:‏ لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها‏.‏
ولا ريب أن الأمر كما قاله مالك، فإن الآثار المتواترة عن الصحابة والتابعين تبين أن هذا لم يكن من عملهم وعادتهم، ولو كان استقبال الحجرة عند الدعاء مشروعًا لكانوا هم أعلم بذلك، وكانوا أسبق إليه ممن بعدهم والداعى يدعو الله وحده‏.‏ وقد نهى عن استقبال الحجرة عند دعائه لله تعالى، كما نهى عن استقبال الحجرة عند الصلاة لله تعالى كما ثبت فى صحيح مسلم وغيره عن أبى مرثد الغنوى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها‏)‏‏.‏ فلا يجوز أن يصلى إلى شىء من القبور، لا قبور الأنبياء ولا غيرهم، لهذا الحديث الصحيح‏.‏ ولا خلاف بين المسلمين أنه لا يشرع أن يقصد الصلاة إلى القبر، بل هذا من البدع المحدثة، وكذلك قصد شىء من القبور، لا سيما قبور الأنبياء والصالحين عند الدعاء، فإذا لم يجز قصد استقباله عند الدعاء لله تعالى، فدعاء الميت نفسه أولى ألا يجوز، كما أنه لا يجوز أن يصلى مستقبله فلأن لا يجوز الصلاة له بطريق الأولى‏.‏
فعلم أنه لا يجوز أن يسأل الميت شيئًا‏:‏ لا يطلب منه أن يدعو الله له ولا غير ذلك، ولا يجوز أن يشكى إليه شىء من مصائب الدنيا والدين، ولو جاز أن يشكى إليه ذلك فى حياته، فإن ذلك فى حياته لا يفضى إلى الشرك وهذا يفضى إلى الشرك؛ لأنه فى حياته مكلف أن يجيب سؤال من سأله لما له فى ذلك من الأجر والثواب، وبعد الموت ليس مكلفا، بل ما يفعله من ذكر لله تعالى ودعاء، ونحو ذلك ـ كما أن موسى يصلى فى قبره، وكما صلى الأنبياء خلف النبى صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج ببيت المقدس، وتسبيح أهل الجنة والملائكة ـ فهم يمتعون بذلك، وهم يفعلون ذلك بحسب ما يسّره الله لهم ويقدره لهم، ليس هو من باب التكليف الذى يمتحن به العباد‏.‏
وحينئذ، فسؤال السائل للميت لا يؤثر فى ذلك شيئا، بل ماجعله الله فاعلا له هو يفعله وإن لم يسأله العبد؛ كما يفعل الملائكة ما يؤمرون به، وهم إنما يطيعون أمر ربهم لا يطيعون أمر مخلوق؛ كما قال سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}‏‏[‏الأنبياء‏:‏26، 27‏]‏، فهم لا يعملون إلا بأمره سبحانه وتعالى‏.‏ ولا يلزم من جواز الشىء فى حياته جوازه بعد موته، فإن بيته كانت الصلاة فيه مشروعة‏.‏ وكان يجوز أن يجعل مسجدًا‏.‏ ولما دفن فيه حرم أن يتخـذ مسـجدًا، كمـا فـى الصحيحـين عنـه صلى الله عليه وسلم أنـه قـال‏:‏ ‏(‏لعـن اللـه اليهود والنصـارى اتخـذوا قبـور أنبيائهم مسـاجد‏)‏‏.‏ يحـذر مـا فعلوا‏.‏ ولولا ذلك لأبـرز قبره ولكن كره أن يتخذ مسجدًا‏.‏
وفى صحيح مسلم وغيره عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإنى أنهاكم عن ذلك‏)‏‏.‏ وقد كان صلى الله عليه وسلم فى حياته يصلى خلفه، وذلك من أفضل الأعمال، ولا يجوز بعد موته أن يصلى الرجل خلف قبره، وكذلك فى حياته يطلب منه أن يأمر، وأن يفتى وأن يقضى، ولا يجوز أن يطلب ذلك منه بعد موته‏.‏ وأمثال ذلك كثير‏.‏
وقد كره مالك وغيره أن يقول الرجل‏:‏ زرت قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا اللفظ لم يرد‏.‏ والأحاديث المروية فى زيارة قبره كلها ضعيفة بل كذب‏.‏ وهذا اللفظ صار مشتركًا فى عرف المتأخرين يراد به ‏[‏الزيارة البدعية‏]‏‏:‏ التى فى معنى الشرك؛ كالذى يزور القبر ليسأله أو يسأل الله به، أو يسأل الله عنده‏.‏
/والزيارة الشرعية‏:‏ هى أن يزوره لله تعالى‏:‏ للدعاء له، والسلام عليه كما يصلى على جنازته‏.‏ فهذا الثانى هو المشروع، ولكن كثيرًا من الناس لا يقصد بالزيارة إلا المعنى الأول، فكره مالك أن يقول‏:‏ زرت قبره، لما فيه من إيهام المعنى الفاسد الذى يقصده أهل البدع والشرك‏.‏
الثالثة‏:‏ أن يقال‏:‏ أسألك بفلان، أو بجاه فلان عندك ونحو ذلك، الذى تقدم عن أبى حنيفة وأبى يوسف وغيرهما أنه منهى عنه‏.‏
وتقدم أيضًا أن هذا ليس بمشهور عن الصحابة، بل عدلوا عنه إلى التوسل بدعاء العباس وغيره
وقد تبين ما فى لفظ ‏[‏التوسل‏]‏ من الاشتراك بين ما كانت الصحابة تفعله وبين ما لم يكونوا يفعلونه، فإن لفظ التوسل والتوجه فى عرف الصحابة ولغتهم هو التوسل والتوجه بدعائه وشفاعته‏.‏
ولهذا يجوز أن يتوسل ويتوجه بدعاء كل مؤمن، وإن كان بعض الناس من المشايخ المتبوعين يحتج فيما يرويه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأهل القبور‏)‏ ‏(‏أو فاستعينوا بأهل القبور‏)‏‏.‏ فهذا الحديث كذب مفترى على النبى صلى الله عليه وسلم بإجماع العارفين بحديثه، ولم يروه أحد من العلماء بذلك، ولا يوجد فى شىء من كتب الحديث المعتمدة‏.‏
/وقد قال تعالى‏:‏‏{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا}‏‏[‏الفرقان‏:‏ 58‏]‏، وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام أنه غير مشروع، وقد نهى النبى صلى الله عليه وسلم عما هو أقرب من ذلك ـ عن اتخاذ القبور مساجد ونحو ذلك ـ ولعن أهله تحذيرًا من التشبه بهم، فإن ذلك أصل عبادة الأوثان، كما قال تعالى‏:‏ ‏{وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا}‏‏[‏نوح‏:‏ 23‏]‏‏.‏
فإن هؤلاء كانوا قومًا صالحين فى قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروهم، ثم اتخذوا الأصنام على صورهم، كما تقدم ذكر ذلك عن ابن عباس وغيره من علماء السلف‏.‏ فمن فهم معنى قوله‏:‏ ‏{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}‏‏[‏الفاتحة‏:‏ 5‏]‏ عرف أنه لا يعين على العبادة الإعانة المطلقة إلا الله وحده وأنه يستعان بالمخلوق فيما يقدر عليه، وكذلك الاستغاثة لا تكون إلا بالله، والتوكل لا يكون إلا عليه ‏{وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ}‏‏[‏آل عمران‏:‏ 126، الأنفال‏:‏10‏]‏، فالنصر المطلق ـ وهو خلق ما يغلب به العدو ـ لا يقدر عليه إلا الله، وفى هذا القدر كفاية لمن هداه الله، والله أعلم‏.‏
وهذا الذى نهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم من هذا الشرك هو كذلك فى شرائع غيره من الأنبياء‏:‏ ففى التوراة أن موسى ـ عليه السلام ـ نهى بنى إسرائيل عن دعاء الأموات وغير ذلك من الشرك، وذكر أن ذلك من أسباب عقوبة الله لمن فعله؛ وذلك أن دين الأنبياء عليهم السلام واحد وإن تنوعت شرائعهم، كما فى الصحيح عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏إنا معشر الأنبياء ديننا واحد‏)‏‏.‏
وقد قال تعالى‏:‏ ‏{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ}‏‏[‏الشورى‏:‏ 13‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}‏‏[‏المؤمنون‏:‏51‏:‏ 53‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}‏‏[‏الروم‏:‏30‏:‏ 32‏]‏ وهذا هو دين الإسلام الذى لا يقبل الله دينا غيره من الأولين والآخرين، كما قد بسط الكلام عليه فى غير هذا الموضع‏.
فصــل
وإذا تبين ما أمر الله به ورسوله، وما نهى الله عنه ورسوله ـ فى حق أشرف الخلق وأكرمهم على الله ـ عز وجل، وسيد ولد آدم وخاتم الرسل والنبيين، وأفضل الأولين والآخرين، وأرفع الشفعاء منزلة وأعظمهم جاها عند الله تبارك وتعالى ـ تبين أن من دونه من الأنبياء والصالحين أولى بألا يشرك به، ولا يتخذ قبره وثنًا يعبد، ولا يدعى من دون الله لا فى حياته ولا فى مماته‏.‏
ولا يجوز لأحد أن يستغيث بأحد من المشايخ الغائبين، ولا الميتين، مثل أن يقول‏:‏ يا سيدى فلانا أغثنى، وانصرنى، وادفع عنى، أو أنا فى حسبك، ونحو ذلك، بل كل هذا من الشرك الذى حرم الله ورسوله، وتحريمه مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، وهؤلاء المستغيثون بالغائبين والميتين عند قبورهم وغير قبورهم ـ لما كانوا من جنس عباد الأوثان ـ صار الشيطان يضلهم ويغويهم، كما يضل عباد الأوثان ويغويهم، فتتصور الشياطين فى صورة ذلك المستغاث به، وتخاطبهم بأشياء على سبيل المكاشفة، كما تخاطب الشياطين الكهان، وبعض ذلك صدق، لكن لابد أن يكون فى ذلك ما هو كذب بل الكذب أغلب عليه من الصدق‏.‏
/وقد تقضى الشياطين بعض حاجاتهم، وتدفع عنهم بعض ما يكرهونه، فيظن أحدهم أن الشيخ هو الذى جاء من الغيب حتى فعل ذلك، أو يظن أن الله تعالى صور ملكًا ـ على صورته ـ فعل ذلك، ويقول أحدهم‏:‏ هذا سر الشيخ وحاله ‏!‏ وإنما هو الشيطان تمثل على صورته ليضل المشرك به المستغيث به، كما تدخل الشياطين فى الأصنام وتكلم عابديها وتقضى بعض حوائجهم، كما كان ذلك فى أصنام مشركى العرب، وهو اليوم موجود فى المشركين من الترك والهند وغيرهم، وأعرف من ذلك وقائع كثيرة فى أقوام استغاثوا بى، وبغيرى فى حال غيبتنا عنهم، فرأونى أو ذاك الآخر الذى استغاثوا به قد جئنا فى الهواء ودفعنا عنهم، ولما حدثونى بذلك بينت لهم أن ذلك إنما هو شيطان تصور بصورتى وصورة غيرى من الشيوخ الذين استغاثوا بهم ليظنوا أن ذلك كرامات للشيخ، فتقوى عزائمهم فى الاستغاثة بالشيوخ الغائبين والميتين، وهذا من أكبر الأسباب التى بها أشرك المشركون وعبدة الأوثان‏.‏
وكذلك المستغيثون من النصارى بشيوخهم الذين يسمونهم ‏[‏العلامس‏]‏، يرون أيضًا من يأتى على صورة ذلك الشيخ النصرانى الذى استغاثوا به فيقضى بعض حوائجهم‏.‏
وهؤلاء الذين يستغيثون بالأموات من الأنبياء، والصالحين، والشيوخ، وأهل بيت النبى صلى الله عليه وسلم، غاية أحدهم أن يجرى له بعض هذه الأمور، أو يحكى لهم بعض هذه الأمور، فيظن أن ذلك كرامة، وخرق عادة بسبب هذا العمل‏.‏ ومن هؤلاء من يأتى إلى قبر الشيخ الذى يشرك به ويستغيث به فينزل عليه من الهواء طعام، أو نفقة أو سلاح، أو غير ذلك مما يطلبه فيظن ذلك كرامة لشيخه، وإنما ذلك كله من الشياطين‏.‏ وهذا من أعظم الأسباب التى عبدت بها الأوثان‏.‏
وقد قال الخليل ـ عليه السلام‏:‏ ‏{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ}‏‏[‏إبراهيم‏:‏ 35، 36‏]‏ كما قال نوح ـ عليه السلام‏.‏ ومعلوم أن الحجر لا يضل كثيرًا من الناس إلا بسبب اقتضى ضلالهم، ولم يكن أحد من عُبَّاد الأصنام يعتقد أنها خلقت السموات والأرض، بل إنما كانوا يتخذونها شفعاء ووسائط لأسباب ‏:‏
منهم من صورها على صور الأنبياء والصالحين‏.‏
ومنهم من جعلهم تماثيل وطلاسم للكواكب والشمس والقمر‏.‏
ومنهم من جعلها لأجل الجن‏.‏
ومنهم من جعلها لأجل الملائكة‏.‏ فالمعبود لهم فى قصدهم‏:‏ إنما هو الملائكة والأنبياء والصالحون أو الشمس، أو القمر‏.‏ وهم فى نفس الأمر يعبدون الشياطين‏:‏ فهى التى تقصد من الإنس أن يعبدوها وتظهر لهم ما يدعوهم إلى ذلك، كما قال تعالى‏:‏ ‏{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ}‏‏[‏سبأ‏:‏ 40، 41‏]‏‏.‏
وإذا كان العابد ممن لا يستحل عبادة الشياطين أوهموه أنه إنما يدعوالأنبياء والصالحين والملائكة وغيرهم ممن يحسن العابد ظنه به، وأما إن كان ممن لا يحرم عبادة الجن عرفوه أنهم الجن‏.‏
وقد يطلب الشيطان المتمثل لـه فى صـورة الإنسـان أن يسـجد لـه، أو أن يفعل بـه الفاحشة، أو أن يأكل الميتـة ويشرب الخـمر أو أن يقـرب لهم الميتـة، وأكثرهـم لا يعـرفون ذلك، بل يظنون أن من يخاطبهم إما ملائكة وإما رجال من الجن يسمونهم رجال الغيب، ويظنون أن رجال الغيب أولياء الله غائبون عن أبصار الناس، وأولئك جن تمثلت بصور الإنس، أو رؤيت فى غير صور الإنس، وقال تعالى‏:‏ ‏{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا}‏‏[‏الجن‏:‏ 6‏]‏‏.‏ كان الإنس إذا أنزل أحدهم بواد يخاف أهله قال‏:‏ أعوذ بعظيم هذا الوادى من سفهائه، وكانت الإنس تستعيذ بالجن، فصار ذلك سببًا لطغيان الجن، وقالت‏:‏ الإنس تستعيذ بنا‏!‏
وكذلك الرقى، والعزائم الأعجمية، هى تتضمن أسماء رجال من الجن يدعون؛ ويستغاث بهم ويقسم عليهم بمن يعظمونه فتطيعهم الشياطين بسبب ذلك فى بعض الأمر‏.‏ وهذا من جنس السحر والشرك قال تعالى‏:‏ ‏{ وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ}‏‏[‏البقرة‏:‏ 102‏]‏‏.‏
وكثير مـن هؤلاء يطير فى الهـواء وتكـون الشياطين قـد حملته وتذهب بـه إلى مكـة وغيرها، ويكون مع ذلك زنديقًا، يجحد الصلاة وغيرها مما فرض الله ورسوله، ويستحل المحارم التى حرمها الله ورسوله، وإنما يقترن به أولئك الشياطين لما فيه من الكفر والفسوق والعصيان، حتى إذا آمن بالله ورسوله وتاب والتزم طاعة الله ورسوله، فارقته تلك الشياطين، وذهبت تلك الأحوال الشيطانية من الإخبارات والتأثيرات‏.‏ وأنا أعرف من هؤلاء عددا كثيرًا بالشام ومصر والحجاز واليمن، وأما الجزيرة والعراق وخراسان والروم ففيها مـن هـذا الجنس أكثر ممـا بالشام وغيرهـا، وبلاد الكفار مـن المشركين وأهـل الكتاب أعظم‏.‏
وإنما ظهرت هذه الأحوال الشيطانية التى أسبابها الكفر والفسوق والعصيان بحسب ظهور أسبابها، فحيث قوى الإيمان والتوحيد ونور الفرقان والإيمان وظهرت آثار النبوة والرسالة ضعفت هذه الأحوال الشيطانية، وحيث ظهر الكفر والفسوق والعصيان قويت هذه الأحوال الشيطانية، والشخص الواحد الذى يجتمع فيه هذا وهذا، الذى تكون فيه مادة تمده للإيمان ومادة تمده للنفاق، يكون فيه من هذا الحال وهذا الحال‏.‏
والمشركون الذين لم يدخلوا فى الإسلام مثل‏:‏ البخشية والطونية والبدى ونحو ذلك مـن علمـاء المشركين وشيخوهـم الذىن يكونون للكفار من الترك والهند والخطا وغيرهم تكون الأحوال الشيطانية فيهم أكثر، ويصعد أحدهم فى الهواء ويحدثهم بأمور غائبة، ويبقى الدف الذى يغنى لهم به يمشى فى الهواء، ويضرب رأس أحدهم إذا خرج عن طريقهم، ولا يرون أحدًا يضرب له، ويطوف الإناء الذى يشربون منه عليهم ولا يرون من يحمله، ويكون أحدهم فى مكان فمن نزل منهم عنده ضيفه طعامًا يكفيهم، ويأتيهم بألوان مختلفة‏.‏ وذلك من الشياطين تأتيه من تلك المدينة القريبة منه أو من غيرها تسرقه وتأتى به‏.‏ وهذه الأمور كثيرة عند من يكون مشركًا أو ناقص الإيمان من الترك وغيرهم، وعند التتار من هذا أنواع كثيرة‏.‏
وأما الداخلون فى الإسلام إذا لم يحققوا التوحيد واتباع الرسول، بل دعوا الشيوخ الغائبين واستغاثوا بهم، فلهم من الأحوال الشيطانية نصيب بحسب ما فيهم مما يرضى الشيطان‏.‏ ومن هؤلاء قوم فيهم عبادة ودين مع نوع جهل، يحمل أحدهم فيوقف بعرفات مع الحجاج من غير أن يحرم إذا حاذى المواقيت ولا يبيت بمزدلفة، ولا يطوف طواف الإفاضة، ويظن أنه حصل له بذلك عمل صالح وكرامة عظيمة من كرامات الأولياء، ولا يعلم أن هذا من تلاعب الشيطان به‏.‏
فإن مثل هذا الحج ليس مشروعًا ولا يجوز باتفاق علماء المسلمين ،ومن ظن أن هذا عبادة وكرامة لأولياء الله فهو ضال جاهل‏.‏
ولهذا لم يكن أحد من الأنبياء والصحابة يفعل بهم مثل هذا، فإنهم أجل قدرًا من ذلك، وقد جرت هذه القضية لبعض من حمل هو وطائفة معه من الإسكندرية إلى عرفة، فرأى ملائكة تنزل وتكتب أسماء الحجاج، فقال‏:‏ هل كتبتمونى ‏؟‏ قالوا‏:‏ أنت لم تحج كما حج الناس، أنت لم تتعب ولم تحرم ولم يحصل لك من الحج الذى يثاب الناس عليه ما حصل للحجاج‏.‏ وكان بعض الشيوخ قد طلب منه بعض هؤلاء أن يحج معهم فى الهواء فقال لهم‏:‏ هذا الحج لا يسقط به الفرض عنكم لأنكم لم تحجوا كما أمر الله ورسوله‏.‏
ودين الإسلام مبنى على أصلين‏:‏ على أن يعبد الله وحده لا يشرك به شىء، وعلى أن يعبد بما شرعـه على لسـان نبيه صلى الله عليه وسلم، وهـذان همـا حقيقة قولنـا‏:‏ ‏(‏أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله‏)‏ فالإله هو الذى تألهه القلوب عبادة واستعانة ومحبة وتعظيما وخوفا ورجاء وإجلالا وإكراما، والله عز وجل له حق لا يشركه فيه غيره فلا يعبد إلا الله، ولا يدعى إلا الله، ولا يخاف إلا الله، ولا يطاع إلا الله‏.‏
والرسول صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله ـ تعالى ـ أمره ونهيه وتحليله وتحريمه‏.‏ فالحلال ما حلله، والحرام مـا حرمـه، والدين مـا شرعه، والرسول صلى الله عليه وسلم واسطة بين الله وبين خلقه فى تبليغ أمره ونهيه، ووعده ووعيده، وتحليله وتحريمه؛ وسائر ما بلغه من كلامه‏.‏
وأما فى إجابة الدعاء، وكشف البلاء، والهداية والإغناء، فالله تعالى هو الذى يسمع كلامهم ويرى مكانهم، ويعلم سرهم ونجواهم، وهو سبحانه قادر على إنزال النعم، وإزالة الضر والسقم،من غير احتياج منه إلى أن يعرفه أحد أحوال عباده، أو يعينه على قضاء حوائجهم‏.‏
والأسباب التى بها يحصل ذلك هو خلقها ويسرها‏.‏ فهو مسبب الأسباب وهو الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد‏.‏‏{يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}‏‏[‏الرحمن‏:‏ 29‏]‏، فأهل السموات يسألونه، وأهل الأرض يسألونه، وهو سبحانه لا يشغله سمع كلام هذا عن سمع كلام هذا، ولا يغلطه اختلاف أصواتهم ولغاتهم، بل يسمع ضجيج الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات، ولا يبرمه إلحاح الملحين، بل يحب الإلحاح فى الدعاء‏.‏
وقـد كـان الصحابة ـ رضوان اللـه عليهم ـ إذا سألـوا النبى صلى الله عليه وسلم عـن الأحكام أمـر رسول اللـه صلى الله عليه وسلم بإجابتهـم كمـا قـال تعالـى‏:‏ ‏{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}‏‏[‏البقرة‏:‏ 189‏]‏،‏{وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ}‏‏[‏البقرة 219‏]‏،‏{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ }‏‏[‏البقرة‏:‏ 217‏]‏ إلى غير ذلك من مسائلهم‏.‏
فلما سألوه عنه سبحانه وتعالى قال‏:‏ ‏{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}‏‏[‏البقرة 186‏]‏، فلم يقل سبحانه‏:‏ ‏(‏فقل‏)‏ بل قال‏:‏تعالى‏:‏‏{فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ}‏‏.‏ فهو قريب من عباده، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث لما كانوا يرفعون أصواتهم بالذكر والدعاء، فقال‏:‏ ‏(‏أيها الناس، ارْبِعُوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنما تدعون سميعا قريبا، إن الذى تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته‏)‏‏.‏
وقال النبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا قام أحدكم إلى صلاته فلا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وجهه فإن الله قبل وجهه، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا ،ولكن عن يساره أو تحت قدمه‏)‏ وهذا الحديث فى الصحيح من غير وجه‏.‏
وهو سبحانه فوق سماواته على عرشه، بائن من خلقه، ليس فى مخلوقاته شىء من ذاته ولا فى ذاته شىء من مخلوقاته،وهو سبحانه غنى عن العرش وعن سائر المخلوقات، لا يفتقر إلى شىء من مخلوقاته، بل هو الحامل بقدرته العرش وحملة العرش‏.‏
وقد جعل تعالى العالم طبقات، ولم يجعل أعلاه مفتقرًا إلى أسفله، فالسماء لا تفتقر إلى الهواء، والهواء لا يفتقر إلى الأرض، فالعلى الأعلى رب السموات والأرض وما بينهما الذى وصف نفسه بقوله تعالى‏:‏ ‏{ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}‏‏[‏الزمر‏:‏ 67‏]‏، أجل وأعظم وأغنى وأعلى من أن يفتقر إلى شىء بحمل أو غير حمل، بل هو الأحد الصمد الذى لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، الذى كل ما سواه مفتقر إليه، وهو مستغن عن كل ماسواه‏.‏
وهذه الأمور مبسوطة فى غير هذا الموضع، قد بين فيه التوحيد الذى بعث الله به رسولـه قـولا وعمـلا، فالتـوحيـد القـولـى مثـل سـورة الإخـلاص‏:‏ ‏{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}‏‏[‏الإخلاص‏]‏، والتوحيد العلمى‏:‏‏{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}‏‏[‏الكافرون‏]‏،ولهذا كان النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ بهاتين السورتين فى ركعتى الفجر وركعتى الطواف وغير ذلك‏.‏
وقد كان أيضا يقرأ فى ركعتى الفجر وركعتى الطواف‏:‏ ‏{قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا}‏ الآية ‏[‏البقرة ‏:‏136‏]‏‏.‏ وفى الركعة الثانية بقوله تعالى‏:‏ ‏{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}‏‏[‏آل عمران‏:‏ 64‏]‏‏.‏
فإن هاتين الآيتين فيهما دين الإسلام، وفيهما الإيمان القولى والعملى، فقوله تعالى‏:‏ ‏{آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ}‏ إلى آخرها ‏[‏البقرة‏:‏ 136‏]‏، يتضمن الإيمان القولى والإسلام‏.‏ وقوله ‏:‏‏{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ}‏ الآية إلى أخرها،يتضمن الإسلام والإيمان العملى، فأعظم نعمـة أنعمها الله على عبـاده الإسلام والإيمان، وهمـا فى هاتين الآيتين، والله سبحانه وتعالى أعلم‏.‏
فهذا آخر السؤال والجواب الذى أحببت إيراده هنا بألفاظه؛ لما اشتمل عليه من المقاصد المهمة، والقواعد النافعة في هذا الباب، مع الاختصار، فإن التوحيد هو سر القرآن، ولب الإيمان وتنويع العبارة بوجوه الدلالات من أهم الأمور وأنفعها للعباد، فى مصالح المعاش والمعاد، والله أعلم‏.‏
قال شيخ الإسلام‏:‏
فى قول القائل‏:‏ أسألك بحق السائلين عليك وما فى معناه‏.‏
الجواب‏:‏
أما قول القائل‏:‏ أسألك بحق السائلين عليك‏:‏ فإنه قد روى فى حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم رواه ابن ماجه، لكن لا يقوم بإسناده حجة؛ وإن صح هذا عن النبى صلى الله عليه وسلم كان معناه‏:‏ أن حق السائلين على الله أن يجيبهم، وحق العابدين له أن يثيبهم، وهو كتب ذلك على نفسه‏.‏ كما قال‏:‏ ‏{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}‏‏[‏البقرة‏:‏ 186‏]‏‏.‏ فهذا سؤال الله بما أوجبه على نفسه كقول القائلين‏:‏ ‏{رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَاعَلَى رُسُلِكَ}‏‏[‏آل عمران‏:‏ 194‏]‏‏.‏ وكدعاء الثلاثة الذين آووا إلى الغار لما سألوه بأعمالهم الصالحة، التى وعدهم أن يثيبهم عليها‏.‏ اهـ‏.‏
/ولما كان الشيخ فى قاعة الترسيم‏:‏
دخل إلى عنده ثلاثة رهبان من الصعيد فناظرهم، وأقام عليهم الحجة بأنهم كفار، وما هم على الذى كان عليه إبراهيم والمسيح‏.‏
فقالوا له‏:‏ نحن نعمل مثل ما تعملون، أنتم تقولون بالسيدة نفيسة، ونحن نقول بالسيدة مريم، وقد أجمعنا ـ نحن وأنتم ـ على أن المسيح ومريم أفضل من الحسين ومن نفيسة، وأنتم تستغيثون بالصالحين الذين قبلكم ونحن كذلك، فقال لهم‏:‏ وإن من فعل ذلك ففيه شبه منكم، وهذا ما هو دين إبراهيم الذي كان عليه، فإن الدين الذى كان عليه إبراهيم ـ عليه السلام ـ ألا نعبد إلا الله وحده لا شريك له، ولا ند له، ولا صاحبة له ولا ولد له، ولا نشرك معه ملكًا، ولا شمسًا ولا قمرًا ولا كوكبًا، ولا نشرك معه نبيًا من الأنبياء ولا صالحًا‏:‏ ‏{إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا}‏‏[‏مريم‏:‏93‏]‏‏.‏
وإن الأمور التى لا يقدر عليها غير الله لا تطلب من غيره، مثل إنزال المطر وإنبات النبات، وتفريج الكربات والهدى من الضلالات، وغفران الذنوب، فإنه لا يقدر أحد من جميع الخلق على ذلك ولا يقدر عليه إلا الله‏.‏
والأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ نؤمن بهم ونعظمهم ونوقرهم،وتبعهمونصدقهم فى جميع ما جاؤوا به، ونطيعهم‏.‏ كما قال نوح، وصالح، وهود وشعيب‏:‏ ‏{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ}‏‏[‏نوح ‏:‏3‏]‏ فجعلوا العبادة والتقوى لله وحده ،والطاعة لهم، فإن طاعتهم من طاعة الله‏.‏ فلو كفر أحد بنبى من الأنبياء وآمن بالجميع ما ينفعه إيمانه حتى يؤمن بذلك النبى وكذلك لو آمن بجميع الكتب وكفر بكتاب كان كافرًا حتى يؤمن بذلك الكتاب، وكذلك الملائكة واليوم الآخر، فلما سمعوا ذلك منه قالوا‏:‏ الدين الذى ذكرته خير من الدين الذى نحن وهؤلاء عليه‏.‏ ثم انصرفوا من عنده‏.
سئل ـ رحمه الله ـ
عمن يبوس الأرض دائمًا هل يأثم ‏؟‏ وعمن يفعل ذلك لسبب أخذ رزق وهو مكره كذلك ‏؟‏
فأجاب‏:‏
أما تقبيل الأرض، ورفع الرأس، ونحو ذلك مما فيه السجود، مما يفعل قدام بعض الشيوخ وبعض الملوك ـ فلا يجوز، بل لا يجوز الانحناء كالركوع أيضا، كما قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ الرجل منا يلقى أخاه أينحنى له، قال‏:‏ ‏(‏لا‏)‏‏.‏ ولما رجع معاذ من الشام سجد للنبى صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏ما هذا يا معاذ ‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ يا رسول الله، رأيتهم فى الشام يسجدون لأساقفتهم، ويذكرون ذلك عن أنبيائهم‏:‏ فقال‏:‏ ‏(‏كذبوا عليهم، لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من أجل حقه عليها‏.‏ يا معاذ، إنه لا ينبغى السجود إلا لله‏)‏‏.‏
وأما فعل ذلك تدينًا وتقربًا فهذا من أعظم المنكرات، ومن اعتقد مثل هذا قربة، وتدينًا فهو ضال مفتر، بل يبين له أن هذا ليس بدين ولا قربة، فإن أصر على ذلك استتيب، فإن تاب وإلا قتل‏.‏
وأما إذا أكره الرجل على ذلك، بحيث لو لم يفعله لأفضى إلى ضربه أو حبسه، أو أخذ ماله أو قطع رزقه الذى يستحقه من بيت المال ونحو ذلك من الضرر، فإنه يجوز عند أكثر العلماء، فإن الإكراه عند أكثرهم يبيح الفعل المحرم كشرب الخمر ونحوه، وهو المشهور عن أحمد وغيره، ولكن عليه مع ذلك أن يكرهه بقلبه، ويحرص على الامتناع منه بحسب الإمكان، ومن علم الله منه الصدق أعانه الله تعالى، وقد يعافى ببركة صدقه من الأمر بذلك‏.‏ وذهب طائفة إلى أنه لا يبيح إلا الأقوال دون الأفعال، ويروى ذلك عن ابن عباس ونحوه، قالوا‏:‏ إنما التقية باللسان، وهو الرواية الأخرى عن أحمد‏.‏
وأما فعل ذلك لأجل فضول الرياسة والمال فلا، وإذا أكره على مثل لك ونوى بقلبه أن هذا الخضوع لله تعالى كان حسنًا، مثل أن يكره كلمة الكفر وينوى معنى جائزًا‏.‏ والله أعلم‏.‏
وسئل الإمـام العالـم العامـل الرباني، والبحر النوراني؛ أبـو العباس‏:‏ أحمد بن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ عن النهوض والقيام الذى يعتاده الناس، من الإكرام عند قدوم شخص معين معتبر، هل يجوز أم لا ‏؟‏ وإذا كان يغلب على ظن المتقاعد عن ذلك أن القادم يخجل، أو يتأذى باطنًا، وربما أدى ذلك إلى بغض وعداوة ومقت، وأيضا المصادفات فى المحافل وغيرها، وتحريك الرقاب إلى جهة الأرض والانخفاض، هل يجوز ذلك أم يحرم ‏؟‏ فإن فعل ذلك الرجل عادة وطبعًا ليس فيه له قصد، هل يحرم عليه أم لا يجوز ذلك فى حق الأشراف والعلماء، وفيمن يرى مطمئنًا بذلك دائما هل يأثم على ذلك أم لا ‏؟‏ وإذا قال‏:‏ سجدت لله هل يصح ذلك أم لا ‏؟‏
فأجاب‏:‏
الحمد لله رب العالمين‏.‏لم تكن عادة السلف على عهد النبى صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، أن يعتادوا القيام كلما يرونه ـ عليه السلام ـ كما يفعله كثير من الناس، بل قد قال أنس بن مالك‏:‏ لم يكن شخص أحب إليهم من النبى صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له، لما يعلمون من كراهته لذلك، ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبه تلقيًا له، كما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قام لعكرمة، وقال للأنصار لما قدم سعد بن معاذ‏:‏ ‏(‏قوموا إلى سيدكم‏)‏ وكان قد قدم ليحكم فى بنى قريظة لأنهم نزلوا على حكمه‏.‏
والذى ينبغى للناس أن يعتادوا اتباع السلف على ما كانوا عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم خير القرون، وخير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يعدل أحد عن هدى خير الورى، وهدى خير القرون إلى ما هو دونه‏.‏ وينبغى للمطاع ألا يقر ذلك مع أصحابه، بحيث إذا رأوه لم يقوموا له إلا فى اللقاء المعتاد‏.‏
وأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقيًا له فحسن‏.‏
وإذا كان من عادة الناس إكرام الجائى بالقيام ولو ترك لاعتقد أن ذلك لترك حقه أو قصد خفضه ولم يعلم العادة الموافقة للسنة فالأصلح أن يقام له؛ لأن ذلك أصلح لذات البين ،وإزالة التباغض والشحناء، وأما من عرف عادة القوم الموافقة للسنة، فليس فى ترك ذلك إيذاء لـه، وليس هـذا القيام المذكور فى قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏مـن سره أن يتمثل لـه الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار‏)‏ فإن ذلك أن يقوموا له وهو قاعد، ليس هو أن يقوموا لمجيئه إذا جاء؛ ولهذا فرقوا بين أن يقال‏:‏ قمت إليه وقمت له، والقائم للقادم ساواه فى القيام، بخلاف القائم للقاعد‏.‏
وقد ثبت فى صحيح مسلم‏:‏ أن النبى صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم قاعدًا فى مرضه صلوا قيامًا أمرهم بالقعود، وقال‏:‏ ‏(‏ لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضًا‏)‏ وقد نهاهم عن القيـام فى الصـلاة وهـو قاعـد، لئلا يتشبه بالأعاجـم الذين يقومـون لعظمائهـم وهـم قعود‏.‏
وجماع ذلك كله الذى يصلح اتباع عادات السلف وأخلاقهم، والاجتهاد عليه بحسب الإمكان‏.‏ فمن لم يعتقد ذلك ولم يعرف أنه العادة وكان فى ترك معاملته بما اعتاد من الناس من الاحترام مفسدة راجحة، فإنه يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما، كما يجب فعل أعظم الصلاحين بتفويت أدناهما‏.‏
فصل
وأما الانحناء عند التحية‏:‏ فينهى عنه، كما فى الترمذى عن النبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ أنهم سألوه عن الرجل يلقى أخاه ينحنى له ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏لا‏)‏ ولأن الركوع والسجود لا يجوز فعله إلا لله عـز وجـل؛ وإن كـان هـذا على وجـه التحية فى غير شريعتنا، كما فى قصة يوسف‏:‏ ‏{وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ}‏ ‏[‏يوسف‏:‏ 100‏]‏ وفى شريعتنا لا يصلح السجود إلا لله، بل قد تقدم نهيه عن القيام كما يفعله الأعاجم بعضها لبعض، فكيف بالركوع والسجود ‏؟‏ وكذلك ما هو ركوع ناقص يدخل فى النهى عنه‏.‏
وقال شيخ الإسلام‏:‏
فصل
كان المشركون يعبدون أنفسهم وأولادهم لغير الله؛ فيسمون بعضهم عبد الكعبة، كما كان اسم عبد الرحمن بن عوف، وبعضهم عبد شمس، كما كان اسم أبى هريرة، واسم عبد شمس بن عبد مناف، وبعضهم عبد اللات، وبعضهم عبد العزى، وبعضهم عبد مناة وغير ذلك مما يضيفون فيه التعبيد إلى غير الله، من شمس أو وثن أو بشر أو غير ذلك مما قد يشرك بالله‏.‏
ونظير تسمية النصارى عبد المسيح‏.‏ فغير النبى صلى الله عليه وسلم ذلك وعبدهم لله وحده، فسمى جماعات من أصحابه‏:‏ عبد الله وعبد الرحمن، كما سمى عبد الرحمن بن عوف ونحو هذا، وكما سمى أبا معاوية وكان اسمه عبد العزى فسماه عبد الرحمن، وكان اسم مولاه قيوم فسماه عبد القيوم‏.‏
ونحو هذا من بعض الوجوه ما يقع فى الغالية من الرافضة ومشابهيهم الغالين فى المشائخ، فيقال هذا غلام الشيخ يونس أو للشيخ يونس أو غلام ابن الرفاعى أو الحريرى ونحو ذلك مما يقوم فيه للبشر نوع تأله، كما قد يقوم فى نفوس النصارى من المسيح، وفى نفوس المشركين من آلهتهم رجاء وخشية، وقد يتوبون لهم‏.‏ كما كان المشركون يتوبون لبعض الآلهة، والنصارى للمسيح أو لبعض القديسين‏.‏
وشريعة الإسلام الذى هو الدين الخالص لله وحده، تعبيد الخلق لربهم كما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتغيير الأسماء الشركية، إلى الأسماء الإسلامية، والأسماء الكفرية إلى الأسماء الإيمانية، وعامة ما سمى به النبى صلى الله عليه وسلم عبد الله وعبد الرحمن، كما قال تعالى‏:‏ ‏{قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 110‏]‏ فإن هذين الاسمين هما أصل بقية أسماء الله تعالى‏.‏
وكان شيخ الإسلام الهروى قد سمى أهل بلده بعامة أسماء الله الحسنى، وكذلك أهل بيتنا غلب على أسمائهم التعبيد لله، كعبد الله، وعبد الرحمن، وعبد الغنى، والسلام، والقاهر، واللطيف والحكيم، والعزيز، والرحيم، والمحسن، والأحد، والواحد، والقادر، والكريم، والملك، والحق‏.‏ وقد ثبت فى صحيح مسلم عن نافع عن عبد الله بن عمر‏:‏أن النبى صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة‏)‏ وكان من شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه فى الحروب‏:‏يا بنى عبد الرحمن ،يا بنى عبد الله ،يا بنى عبيد الله، كما قالوا ذلك يوم بدر، وحنين، والفتح، والطائف، فكان شعار المهاجرين‏:‏ يا بنى عبد الرحمن، وشعار الخزرج يا بنى عبد الله، وشعار الأوس‏:‏ يا بنى عبيد الله‏.‏
آخر ما وجد الآن من كتاب توحيد الألوهية‏.‏



الحمد لله رب العالمين

نسالك
م الدعاء
اخ
وكم
ايهاب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://ehabmtwale.forumegypt.net
????
زائر



مجموع الفتاوى الجزء الاول  استقبال حجرته عند الدعاء وغيره من الامور Empty
مُساهمةموضوع: رد: مجموع الفتاوى الجزء الاول استقبال حجرته عند الدعاء وغيره من الامور   مجموع الفتاوى الجزء الاول  استقبال حجرته عند الدعاء وغيره من الامور Empty2011-09-08, 15:48

مجموع الفتاوى الجزء الاول  استقبال حجرته عند الدعاء وغيره من الامور Df960bc9d81wm2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مجموع الفتاوى الجزء الاول استقبال حجرته عند الدعاء وغيره من الامور
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى. :: الكتب الاسلامية :: مكتبة الكتب الاسلامية-
انتقل الى: