موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى.
مرحبا بك زائرنا الحبيب
مرحبا بك فى اعلام واقلام
مرحبا بك معنا فردا عزيزا علينا
نمنحك عند التسجيل العضو المميز
كما يمكنك الكتابة والتعليق فى بعض الفئات دون تسجيل
ونتمنى لكم مشاهدة ممتعة معنا
نسالكم الدعاء
اخوكم ايهاب متولى

موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى.

وفق الكتاب والسنة وما اتفقت عليه الامة
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولتلاوات الاشبالمنتدى حياتى ملك ربى
https://ehabmtwale.forumegypt.net/ لا تنسى ذكر الله
هــــــــــــــلا و غــــــــــــــلا فيك معانا في منتدانا.. بين اخوانك واخواتك الأعضاء ونبارك لأنفسنا أولاً ولك ثانياً بزوغ نجمك وإنضمامك لركب هذه القافلة الغالية علينا نتمنى لك طيب الإقامة وقضاء وقت مُمتع ولحظات سعيدة بصحبتنا .. بإذن الله في إنتظار ما يفيض به قلمك من جديد ومفيد .. لك مني أرق تحية مع خالص تحياتى موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى.

 

 مجموع الفتاوى الجزء الاول الصلاة على النبى والدعاء عند قبره

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايهاب متولى
مؤسس الموقع
مؤسس الموقع
ايهاب متولى

عدد المساهمات : 1578
نقاط : 3229
تاريخ التسجيل : 10/01/2011
العمر : 40

مجموع الفتاوى الجزء الاول  الصلاة على النبى والدعاء عند  قبره Empty
مُساهمةموضوع: مجموع الفتاوى الجزء الاول الصلاة على النبى والدعاء عند قبره   مجموع الفتاوى الجزء الاول  الصلاة على النبى والدعاء عند  قبره Empty2011-08-05, 13:19




وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح‏:‏ ‏(‏إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول‏:‏ ثم صلوا علىَّ فإنه من صلى علىَّ مرة صلى الله عليه عشرًا، ثم سَلوا الله لى الوسيلة، فإنها درجة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد، فمن سأل الله لى الوسيلة حلت عليه شفاعتى يوم القيامة‏)‏ مع أن طلبه من أمته الدعاء ليس هو طلب حاجة من المخلوق، بل هو تعليم لأمته ما ينتفعون به فى دينهم، وبسبب ذلك التعليم والعمل بما علمهم يعظم الله أجره‏.‏
فإنا إذا صلينا عليه مرة صلى الله علينا عشرًا، وإذا سألنا الله له الوسيلة، حلت علينا شفاعته يوم القيامة، وكل ثواب يحصل لنا على أعمالنا فله مثل أجرنا من غير أن ينقص من أجرنا شىء، فإنه صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئًا‏)‏ وهو الذى دعا أمته إلى كل خير، وكل خير تعمله أمته له مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شىء‏.‏
ولهذا لم يكن الصحابة والسلف يهدون إليه ثواب أعمالهم ولا يحجون عنه ولا يتصدقون ولا يقرؤون القرآن ويهدون له؛ لأن كل ما يعمله المسلمون من صلاة وصيام وحج وصدقة وقراءة له صلى الله عليه وسلم مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شىء؛ بخلاف الوالدين، فليس كل ما عمله المسلم من الخير يكون لوالديه مثل أجره، ولهذا يهدى الثواب لوالديه وغيرهما‏.‏
ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم مطيع لربه عز وجل فى قوله تعالى‏:‏ ‏{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ}‏‏[‏الشرح‏:‏ 7، 8‏]‏‏.‏ فهو صلى الله عليه وسلم لا يرغب إلى غير الله، وقد ثبت عنه فى الصحيح أنه قال‏:‏ ‏(‏يدخل من أمتى الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون‏)‏‏.‏
فهؤلاء من أمته وقد مدحهم بأنهم لا يسترقون، والاسترقاء‏:‏ أن يطلب من غيره أن يرقيه، والرقية من نوع الدعاء، وكان صلى الله عليه وسلم يرقى نفسه وغيره، ولا يطلب من أحد أن يرقيه، ورواية من روى فى هذا‏:‏ ‏(‏لا يُرقون‏)‏ ضعيفة غلط؛ فهذا مما يبين حقيقة أمره لأمته بالدعاء أنه ليس من باب سؤال المخلوق للمخلوق الذى غيره أفضل منه، فإن من لا يسأل الناس ـ بل لا يسأل إلا الله ـ أفضل ممن يسأل الناس، ومحمد صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم‏.‏
ودعاء الغائب للغائب، أعظم إجابة من دعاء الحاضر؛ لأنه أكمل إخلاصًا وأبعد عن الشرك، فكيف يشبه دعاء من يدعو لغيره بلا سؤال منه، إلى دعاء /من يدعو الله بسؤاله وهو حاضر ‏؟‏ وفى الحديث‏:‏ ‏(‏أعظم إجابة دعاء غائب لغائب‏)‏، وفى صحيح مسلم عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏ما من رجل يدعو لأخيه بظهر الغيب بدعوة إلا وكل الله به ملكا كلما دعا لأخيه بدعوة قال الملك الموكل به‏:‏ آمين ولك بمثله‏)‏‏.‏
وذلك أن المخلوق يطلب من المخلوق ما يقدر المخلوق عليه، والمخلوق قادر على دعاء الله ومسألته، فلهذا كان طلب الدعاء جائزًا، كما يطلب منه الإعانة بما يقدر عليه والأفعال التى يقدر عليها‏.‏ فأما ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فلا يجوز أن يطلب إلا من الله سبحانه، لا يطلب ذلك لا من الملائكة، ولا من الأنبياء، ولا من غيرهم، ولا يجوز أن يقال لغير الله‏:‏ اغفر لى، واسقنا الغيث، وانصرنا على القوم الكافرين، أو اهد قلوبنا، ونحو ذلك؛ ولهذا روى الطبرانى فى معجمه أنه كان فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم منافق يؤذى المؤمنين، فقال الصديق‏:‏ قوموا بنا نستغث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق، فجاؤوا إليه فقال‏:‏ ‏(‏إنه لا يستغاث بى، وإنما يستغاث بالله‏)‏ وهذا فى الاستعانة مثل ذلك‏.‏
فأما ما يقدر عليه البشر، فليس من هذا الباب، وقد قال سبحانه‏:‏ ‏{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ}‏‏[‏الأنفال‏:‏ 9‏]‏، وفى دعاء موسى ـ عليه السلام ـ‏:‏ ‏(‏اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وإليك المستعان، وبك المستغاث،وعليك التكلان،ولا حول ولا قوة إلا بك‏)‏ وقال أبو يزيد البسطامى‏:‏استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق‏.‏
وقال أبو عبد الله القرشى‏:‏ استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون، وقال تعالى‏:‏ ‏{قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا}‏‏[‏الإسراء‏:‏ 56، 57‏]‏‏.‏
قال طائفة من السلف‏:‏ كان أقوام يدعون الملائكة والأنبياء فقال الله تعالى‏:‏ هؤلاء الذين تدعونهم هم عبادى كما أنتم عبادى، يرجون رحمتى كما ترجون رحمتى، ويخافون عذابى كما تخافون عذابى، ويتقربون إلىَّ كما تتقربون إلىَّ، فنهى سبحانه عن دعاء الملائكة والأنبياء، مع إخباره لنا أن الملائكة يدعون لنا ويستغفرون، ومع هذا فليس لنا أن نطلب ذلك منهم‏.‏
وكذلك الأنبياء والصالحون، وإن كانوا أحياء فى قبورهم‏.‏ وإن قدر أنهم يدعون للأحياء وإن وردت به آثار فليس لأحد أن يطلب منهم ذلك، ولم يفعل ذلك أحد من السلف؛ لأن ذلك ذريعة إلى الشرك بهم وعبادتهم من دون الله تعالى، بخلاف الطلب من أحدهم فى حياته، فإنه لا يفضى إلى الشرك؛ ولأن ما تفعله الملائكة ويفعله الأنبياء والصالحون بعد الموت هو بالأمر الكونى فلا يؤثر فيه سؤال السائلين، بخلاف سؤال أحدهم فى حياته فإنه يشرع إجابة السائل، وبعد الموت انقطع التكليف عنهم‏.‏
وقال تعالى‏:‏ ‏{مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ}‏‏[‏آل عمران‏:‏79، 80‏]‏‏.‏
فبين سبحانه أن من اتخذ الملائكة والنبيين أربابًا فهو كافر، وقال تعالى‏:‏ ‏{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}‏‏[‏سبأ‏:‏ 22، 23‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}‏‏[‏البقرة‏:‏ 255‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ}‏‏[‏يونس‏:‏ 3‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ}‏‏[‏السجدة‏:‏ 4‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}‏‏[‏يونس‏:‏ 18‏]‏، وقال تعالى عن صاحب يس‏:‏ ‏{وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ}‏‏[‏يس‏:‏ 22 ـ 25‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}‏‏[‏سبأ‏:‏ 23‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا}‏‏[‏طه‏:‏ 109‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}‏‏[‏الأنبياء‏:‏ 28‏]‏‏.‏
/فالشفاعة نوعان‏:‏
أحدهما‏:‏ الشفاعة التى نفاها الله تعالى كالتى أثبتها المشركون، ومن ضاهاهم من جهال هذه الأمة، وضلالهم؛ وهى شرك‏.‏
والثانى‏:‏ أن يشفع الشفيع بإذن الله، وهذه أثبتها الله تعالى لعباده الصالحين؛ ولهذا كان سيد الشفعاء إذا طلب منه الخلق الشفاعة يوم القيامة يأتى ويسجد‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏فأحمد ربى بمحامد يفتحها على لا أحسنها الآن، فيقال‏:‏ أى محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع، وسـل تعطـه، واشـفع تشـفع‏)‏ فإذا أذن لـه فى الشـفاعة شـفع صلى الله عليه وسلم لمـن أراد اللـه أن يشفع فيه‏.‏
قال أهل هذا القول‏:‏ ولا يلزم من جواز التوسل والاستشفاع به ـ بمعنى أن يكون هو داعيًا للمتوسل به ـ أن يشرع ذلك فى مغيبه، وبعد موته؛ مع أنه هو لم يدع للمتوسل به، بل المتوسل به أقسم به أو سأل بذاته، مع كون الصحابة فرقوا بين الأمرين؛ وذلك لأنه فى حياته يدعو هو لمن توسل به، ودعاؤه لمن دعا له وشفاعته له أفضل دعاء مخلوق لمخلوق، فكيف يقاس هذا بمن لم يدع له الرسول، ولم يشفع له ‏؟‏ ومن سوى بين من دعا له الرسول، وبين من لم يدع له الرسول، وجعل هذا التوسل كهذا التوسل، فهو من أضل الناس‏.‏
وأيضًا، فإنه ليس فى طلب الدعاء منه ودعائه هو والتوسل بدعائه ضرر، /بل هو خير بلا شر، وليس فى ذلك محذور ولا مفسدة، فإن أحدًا من الأنبياء ـ عليهم السلام ـ لم يعبد فى حياته بحضوره، فإنه ينهى من يعبده ويشرك به ولو كان شركًا أصغر، كما نهى النبى صلى الله عليه وسلم من سجد له عن السجود له، وكما قال‏:‏ ‏(‏لا تقولوا‏:‏ ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا‏:‏ ما شاء الله ثم شاء محمد‏)‏ وأمثال ذلك‏.‏
وأما بعد موته، فيخاف الفتنة والإشراك به كما أشرك بالمسيح، والعزير وغيرهما عند قبورهم؛ ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا‏:‏ عبد الله ورسوله‏)‏ أخرجاه فى الصحيحين، وقال‏:‏ ‏(‏اللهم لا تجعل قبرى وثنًا يعبد‏)‏، وقال‏:‏ ‏(‏لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد‏"‏، يحذر ما فعلوا‏.‏
وبالجملة، فمعنا أصلان عظيمان، أحدهما‏:‏ ألا نعبد إلا الله‏.‏ والثانى‏:‏ ألا نعبده إلا بما شرع، لا نعبده بعبادة مبتدعة‏.‏
وهذان الأصلان هما تحقيق ‏(‏شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله‏)‏ كما قال تعالى‏:‏ ‏{لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}‏‏[‏الملك‏:‏ 2‏]‏‏.‏
قال الفُضَيْل بن عياض‏:‏ أخلصه وأصوبه‏.‏ قالوا‏:‏ يا أبا على، ما أخلصه وأصوبه ‏؟‏ قال‏:‏ إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا‏.‏ والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة‏.‏ وذلك تحقيق قوله تعالى‏:‏ ‏{فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}‏‏[‏الكهف‏:‏ 110‏]‏‏.‏
/وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يقول فى دعائه‏:‏ اللهم اجعل عملى كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا، وقال تعالى‏:‏ ‏{أّمً لّهٍمً شٍرّكّاءٍ شّرّعٍوا لّهٍم مٌَنّ بدٌَينٌ مّا لّمً يّأًذّنً بٌهٌ بلَّه}‏‏[‏الشورى‏:‏ 21‏]‏‏.‏
وفى الصحيحين عن عائشة، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد‏)‏، وفى لفظ فى الصحيح‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏، وفى الصحيح وغيره أيضًا يقول الله تعالى‏:‏ ‏(‏أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه غيرى فأنا منه برىء وهو كله للذى أشرك‏)‏‏.‏
ولهذا قال الفقهاء‏:‏ العبادات مبناها على التوقيف كما فى الصحيحين عن عمر بن الخطاب أنه قبَّل الحجر الأسود وقال‏:‏ والله إنى لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك‏.‏ والله سبحانه أمرنا باتباع الرسول وطاعته، وموالاته ومحبته، وأن يكون الله ورسوله أحبَّ إلينا مما سواهما، وضمن لنا بطاعته ومحبته محبة الله وكرامته‏.‏ فقال تعالى‏:‏ ‏{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}‏‏[‏آل عمـران‏:‏ 31‏]‏، وقــال تعالــى‏:‏ ‏{وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}‏‏[‏النور‏:‏ 54‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}‏‏[‏النساء‏:‏ 13‏]‏، وأمثال ذلك فى القرآن كثير‏.‏
ولا ينبغى لأحد أن يخرج فى هذا عما مضت به السنة، وجاءت به الشريعة /ودل علىه الكتاب والسنة، وكان عليه سلف الأمة، وما علمه قال به، وما لم يعلمه أمسك عنه، ولا يقفو ما ليس له به علم، ولا يقول على الله ما لم يعلم، فإن الله تعالى قد حرَّمَ ذلك كله‏.‏
وقد جاء فى الأحاديث النبوية ذكر ما سأل الله تعالى به، كقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اللهم إنى أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حى، يا قيوم‏)‏ رواه أبو داود وغيره، وفى لفظ‏:‏ ‏(‏اللهم إنى أسألك بأنى أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد‏)‏ رواه أبو داود والنسائى وابن ماجه‏.
وقد اتفق العلماء على أنه لا تنعقد اليمين بغير الله تعالى، وهو الحلف بالمخلوقات، فلو حلف بالكعبة، أو بالملائكة، أو بالأنبياء أو بأحد من الشيوخ، أو بالملوك لم تنعقد يمينه، ولا يشرع له ذلك، بل ينهى عنه، إما نهى تحريم، وإما نهى تنزيه‏.‏ فإن للعلماء فى ذلك قولين‏.‏ والصحيح أنه نهى تحريم‏.‏ ففى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏من كان حالفًا فليحلف بالله، أو ليصمت‏)‏، وفى الترمذى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏من حلف بغير الله فقد أشرك‏)‏، ولم يقل أحد من العلماء المتقدمين‏:‏ إنه تنعقد اليمين بأحد من الأنبياء إلا فى نبينا صلى الله عليه وسلم، فإن عن أحمد روايتين فى أنه تنعقد اليمين به، وقد طرد بعض أصحابه ـ كابن عقيل ـ الخلاف فى سائر الأنبياء وهذا ضعيف‏.‏
وأصل القول بانعقاد اليمين بالنبى ضعيف شاذ ولم يقل به أحد من العلماء فيما نعلم، والذى عليه الجمهور كمالك والشافعى وأبى حنيفة أنه لا تنعقد اليمين به كإحدى الروايتين عن أحمد، وهذا هو الصحيح‏.‏
وكذلك الاستعاذة بالمخلوقات، بل إنما يستعاذ بالخالق تعالى وأسمائه وصفاته، ولهذا احتج السلف ـ كأحمد وغيره ـ على أن كلام الله غير مخلوق فيما احتجوا به بقول النبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أعوذ بكلمات الله التامات‏)‏، قالوا‏:‏ فقد استعاذ بها، ولا يستعاذ بمخلوق‏.‏
وفى الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا‏)‏، فنهى عن الرقى التى فيها شرك، كالتى فيها استعاذة بالجن كما قال تعالى‏:‏ ‏{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا}‏‏[‏الجن‏:‏ 6‏]‏‏.‏
ولهذا نهى العلماء عن التعازيم والأقسام التى يستعملها بعض الناس فى حق المصروع وغيره، التى تتضمن الشرك، بل نهوا عن كل ما لا يعرف معناه من ذلك؛ خشية أن يكون فيه شرك، بخلاف ما كان من الرقى المشروعة، فإنه جائز‏.‏ فإذًا لا يجوز أن يقسم لا قسمًا مطلقًا، ولا قسمًا على غيره إلا بالله عز وجل، ولا يستعيذ إلا بالله عز وجل‏.‏
والسائل لله بغير الله إما أن يكون مقسمًا عليه، وإما أن يكون طالبًا بذلك السبب، كما توسل الثلاثة فى الغار بأعمالهم، وكما يتوسل بدعاء الأنبياء والصالحين‏.‏
/فإن كان إقسامًا على الله بغيره فهذا لا يجوز‏.‏
وإن كان سؤالا بسبب يقتضى المطلوب كالسؤال بالأعمال التى فيها طاعة لله ورسوله، مثل السؤال بالإيمان بالرسول ومحبته، وموالاته ونحو ذلك فهذا جائز‏.‏
وإن كان سؤالا بمجرد ذات الأنبياء والصالحين فهذا غير مشروع، وقد نهى عنه غير واحد من العلماء وقالوا‏:‏ إنه لا يجوز، ورخص فيه بعضهم، والأول أرجح كما تقدم، وهو سؤال بسبب لا يقتضى حصول المطلوب، بخلاف من كان طالبًا بالسبب المقتضى لحصول المطلوب، كالطلب منه سبحانه بدعاء الصالحين، وبالأعمال الصالحة، فهذا جائز؛ لأن دعاء الصالحين سبب لحصول مطلوبنا الذى دعوا به، وكذلك الأعمال الصالحة سبب لثواب الله لنا، وإذا توسلنا بدعائهم وأعمالنا كنا متوسلين إليه تعالى بوسيلة، كما قال تعالى‏:‏‏{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ}‏‏[‏المائدة‏:‏35‏]‏ والوسيلة هى الأعمال الصالحة، وقال تعالى‏:‏ ‏{أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ}‏‏[‏الإسراء‏:‏ 57‏]‏‏.‏
وأما إذا لم نتوسل إليه سبحانه بدعائهم ولا بأعمالنا، ولكن توسلنا بنفس ذواتهم، لم يكن نفس ذواتهم سببًا يقتضى إجابة دعائنا، فكنا متوسلين بغير وسيلة، ولهذا لم يكن هذا منقولا عن النبى صلى الله عليه وسلم نقلا صحيحًا، ولا مشهورًا عن السلف‏.‏
وقد نقل فى ‏[‏منسك المروذى‏]‏ عن أحمد دعاء فيه سؤال بالنبى صلى الله عليه وسلم، وهذا قد يخرج على إحدى الروايتين عنه فى جواز القسم به، /وأكثر العلماء على النهى فى الأمرين، ولا ريب أن لهم عند الله الجاه العظيم ـ كما قال تعالى فى حق موسى وعيسى، عليهما السلام، وقد تقدم ذكر ذلك ـ لكن ما لهم عند الله من المنازل والدرجات أمر يعود نفعه إليهم، ونحن ننتفع من ذلك باتباعنا لهم ومحبتنا لهم؛ فإذا توسلنا إلى الله تعالى بإيماننا بنبيه ومحبته وموالاته واتباع سنته فهذا من أعظم الوسائل‏.‏ وأما التوسل بنفس ذاته مع عدم التوسل بالإيمان به وطاعته فلا يجوز أن يكون وسيلة، فالمتوسل بالمخلوق إذا لم يتوسل بالإيمان بالمتوسل به ولا بطاعته فبأى شىء يتوسل ‏؟‏
والإنسان إذا توسل إلى غيره بوسيلة، فإما أن يطلب من الوسيلة الشفاعة له عند ذلك، مثل أن يقال لأبى الرجل أو صديقه أو من يكرم عليه‏:‏ اشفع لنا عنده، وهذا جائز‏.‏ وإما أن يقسم عليه، كما يقول‏:‏ بحياة ولدك فلان، وبتربة أبيك فلان، وبحرمة شيخك فلان ونحو ذلك، والإقسام على الله تعالى بالمخلوقين لا يجوز، ولا يجوز الإقسام على مخلوق بمخلوق‏.‏
وإما أن يسأل بسبب يقتضى المطلوب، كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ}‏‏[‏النساء‏:‏ 1‏]‏، وسيأتى بيان ذلك‏.‏
وقد تبين أن الإقسام على الله سبحانه بغيره لا يجوز، ولا يجوز أن يقسم بمخلوق أصلاً، وأما التوسل إليه بشفاعة المأذون لهم فى الشفاعة فجائز، والأعمى كان قد طلب من النبى صلى الله عليه وسلم أن يدعو له كما طلب الصحابة منه الاستسقاء، وقوله‏:‏ ‏(‏أتوجه إليك بنبيك محمد نبى الرحمة‏)‏ أى بدعائه وشفاعته لى، ولهذا تمام الحديث‏:‏ ‏(‏اللهم فشفعه فى‏)‏‏.‏ فالذى فى الحديث متفق على جوازه، وليس هو مما نحن فيه، وقد قال تعالى‏:‏‏{وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ}‏‏.‏
فعلى قراءة الجمهور بالنصب‏:‏ إنما يسألون بالله وحده، لا بالرحم، وتساؤلهم بالله تعالى يتضمن إقسام بعضهم على بعض بالله، وتعاهدهم بالله‏.‏
وأما على قراءة الخفض، فقد قال طائفة من السلف‏:‏ هو قولهم‏:‏ أسألك بالله وبالرحم، وهذا إخبار عن سؤالهم، وقد يقال‏:‏ إنه ليس بدليل على جوازه، فإن كان دليلا على جوازه، فمعنى قوله‏:‏ أسألك بالرحم، ليس إقسامًا بالرحم ـ والقسم هنا لا يسوغ ـ لكن بسبب الرحم، أى لأن الرحم توجب لأصحابها بعضهم على بعض حقوقًا، كسؤال الثلاثة لله تعالى بأعمالهم الصالحة، وكسؤالنا بدعاء النبى صلى الله عليه وسلم وشفاعته‏.‏
ومن هذا الباب‏:‏ ما روى عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب؛ أن ابن أخيه عبد الله ابن جعفر كان إذا سأل بحق جعفر أعطاه، وليس هذا من باب الإقسام، فإن الإقسام بغير جعفر أعظم، بل من باب حق الرحم؛ لأن حق الله إنما وجب بسبب جعفر، وجعفر حقه على علىٍّ‏.‏
ومن هذا الباب‏:‏ الحديث الذى رواه ابن ماجه عن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم فى دعاء الخارج إلى الصلاة‏:‏ ‏(‏اللهم إنى أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاى هذا، فإنى لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رِياءً ولا سُمْعة، ولكن خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذنى من النار، وأن تغفر لى ذنوبى، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت‏)‏، وهذا الحديث فى إسناده عطية العوفى وفيه ضعف، فإن كان من كلام النبى صلى الله عليه وسلم فهو من هذا الباب لوجهين ‏:‏
أحدهما‏:‏ لأن فيه السؤال لله تعالى بحق السائلين، وبحق الماشين فى طاعته، وحق السائلين أن يجيبهم، وحق الماشين أن يثيبهم، وهذا حق أوجبه الله تعالى، وليس للمخلوق أن يوجب على الخالق تعالى شيئًا‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}‏‏[‏الأنعام‏:‏54‏]‏، وقوله تعالى‏:‏‏{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}‏‏[‏الروم‏:‏47‏]‏، وقوله تعالى‏:‏ ‏{وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ}‏‏[‏التوبة‏:‏ 111‏]‏‏.‏
وفى الصحيح فى حديث معاذ‏:‏ ‏(‏حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ألا يعذبهم‏)‏‏.‏
وفى الصحيح عن أبى ذر عن النبى صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال‏:‏ ‏(‏يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا‏)‏‏.‏
وإذا كان حق السائلين والعابدين له هو الإجابة والإثابة بذلك فذاك سؤال لله بأفعاله؛ كالاستعاذة بنحو ذلك فى قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك‏)‏، فالاستعاذة بمعافاته التى هى فعله، كالسؤال بإثابته التى هى فعله‏.‏
وروى الطبرانى فى ‏[‏كتاب الدعاء‏]‏ عن النبى صلى الله عليه وسلم أن الله يقول‏:‏ ‏(‏يا عبدى إنما هى أربع‏:‏ واحدة لى، وواحدة لك، وواحدة بينى وبينك، وواحدة بينك وبين خلقى؛ فالتى لى أن تعبدنى لا تشرك بى شيئًا، والتى هى لك أجزيك بها أحوج ما تكون إليه، والتى بينى وبينك منك الدعاء ومنى الإجابة، والتى بينك وبين خلقى فأت إلى الناس ما تحب أن يأتوه إليك‏)‏‏.‏
وتقسيمه فى الحديث إلى قوله‏:‏ واحدة لى، وواحدة لك، هو مثل تقسيمه فى حديث الفاتحة، حيث يقول الله تعالى‏:‏ ‏(‏قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين؛ نصفها لى، ونصفها لعبدى، ولعبدى ما سأل‏)‏، والعبد يعود عليه نفع النصفين، والله تعالى يحب النصفين؛ لكن هو سبحانه يحب أن يعبد، وما يعطيه العبد من الإعانة، والهداية هو وسيلة إلى ذلك فإنما يحبه لكونه طريقًا إلى عبادته، والعبد يطلب ما يحتاج إليه أولا، وهو محتاج إلى الإعانة على العبادة، والهداية إلى الصراط المستقيم، وبذلك يصل إلى العبادة، إلى غير ذلك مما يطول الكلام فيما يتعلق بذلك وليس هذا موضعه، وإن كنا خرجنا عن المراد‏.‏
الوجه الثانى‏:‏ أن الدعاء له سبحانه وتعالى، والعمل له سبب لحصول مقصود العبد، فهو كالتوسل بدعاء النبى صلى الله عليه وسلم والصالحين من أمته، وقد تقدم أن الدعاء بالنبى صلى الله عليه وسلم والصالح إما أن يكون إقسامًا به، أو سببًا به، فإن كان قوله‏:‏ ‏(‏بحق السائلين عليك‏)‏ إقسامًا فلا يقسم على الله إلا به، وإن كان سببًا فهو سبب بما جعله هو سبحانه سببًا، وهو دعاؤه وعبادته‏.‏ فهذا كله يشبه بعضه بعضًا، وليس فى شىء من ذلك دعاء له بمخلوق من غير دعاء منه، ولا عمل صالح منا‏.‏
وإذا قال السائل‏:‏ أسألك بحق الملائكة، أو بحق الأنبياء، وحق الصالحين، ولا يقول لغيره‏:‏ أقسمت عليك بحق هؤلاء‏.‏ فإذا لم يجز له أن يحلف به، ولا يقسم على مخلوق به، فكيف يقسم على الخالق به ‏؟‏ وإن كان لا يقسم به وإنما يتسبب به، فليس فى مجرد ذوات هؤلاء سبب يوجب تحصيل مقصوده، ولكن لابد من سبب منه، كالإيمان بالملائكة والأنبياء، أو منهم كدعائهم‏.‏ ولكن كثيرًا من الناس تعودوا ذلك كما تعودوا الحلف بهم، حتى يقول أحدهم‏:‏ وحقك على الله، وحق هذه الشيبة على الله‏.‏
وإذا قال القائل‏:‏ أسألك بحق فلان، أو بجاهه، أى أسألك بإيمانى به، ومحبتى له، وهذا من أعظم الوسائل‏.‏ قيل‏:‏ من قصد هذا المعنى، فهو معنى صحيح لكن ليس هذا مقصود عامة هؤلاء، فمن قال‏:‏ أسألك بإيمانى بك وبرسولك ونحو ذلك، أو بإيمانى برسولك، ومحبتى له ونحو ذلك، فقد أحسن فى ذلك كما قال تعالى فى دعاء المؤمنين‏:‏ ‏{رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ}‏‏[‏آل عمران‏:‏ 193‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}‏‏[‏آل عمران‏:‏ 16‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ}‏‏[‏المؤمنون‏:‏ 109‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}‏‏[‏آل عمران‏:‏ 53‏]‏‏.‏
وكان ابن مسعود يقول‏:‏ اللهم أمرتنى فأطعت، ودعوتنى فأجبت، وهذا سحر فاغفر لى‏.‏ ومن هذا الباب حديث الثلاثة الذين أصابهم المطر، فآووا إلى الغار، وانطبقت عليهم الصخرة، ثم دعوا الله سبحانه بأعمالهم الصالحة، ففرج عنهم وهو ما ثبت فى الصحيحين‏.‏
وقال أبو بكر بن أبى الدنيا‏:‏ حدثنا خالد بن خراش العجلانى وإسماعيل بن إبراهيم، قالا‏:‏ حدثنا صالح المرى عن ثابت عن أنس قال‏:‏ دخلنا على رجل من الأنصار وهو مريض ثقيل، فلم نبرح حتى قبض، فبسطنا عليه ثوبه، وله أم عجوز كبيرة عند رأسه، فالتفت إليها بعضنا وقال‏:‏ يا هذه احتسبى مصيبتك عند الله‏.‏ قالت‏:‏ وما ذاك، مات ابنى ‏؟‏ قلنا‏:‏ نعم‏.‏ قالت‏:‏ أحق ما تقولون ‏؟‏ قلنا‏:‏ نعم‏.‏ فمدت يديها إلى الله فقالت‏:‏ اللهم إنك تعلم أنى أسلمت وهاجرت إلى رسولك رجاء أن تعقبنى عند كل شدة فرجا، فلا تحمل علىَّ هذه المصيبة اليوم‏.‏ قال‏:‏ فكشفت الثوب عن وجهه، فما برحنا حتى طعمنا معه ‏!‏
وروى فى كتاب الحلية لأبى نعيم أن داود قال‏:‏ بحق آبائى عليك، إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فأوحى الله تعالى إليه‏:‏ يا داود، وأى حق لآبائك على ‏؟‏ وهذا وإن لم يكن من الأدلة الشرعية فالإسرائيليات بعتضد بها، ولا يعتمد عليها‏.‏
/وقد مضت السنة أن الحى يطلب منه الدعاء كما يطلب منه سائر ما يقدر عليه‏.‏
وأما المخلوق الغائب والميت، فلا يطلب منه شىء‏.‏ يحقق هذا الأمر أن التوسل به والتوجه به لفظ فيه إجمال واشتراك بحسب الاصطلاح، فمعناه فى لغة الصحابة أن يطلب منه الدعاء والشفاعة، فيكونون متوسلين ومتوجهين بدعائه وشفاعته؛ ودعاؤه وشفاعته صلى الله عليه وسلم من أعظم الوسائل عند الله عز وجل‏.‏
وأما فى لغة كثير من الناس فمعناه أن يسأل الله تعالى ويقسم عليه بذاته، والله تعالى لا يقسم عليه بشىء من المخلوقات، بل لا يقسم بها بحال، فلا يقال‏:‏ أقسمت عليك يا رب بملائكتك، ولا بكعبتك، ولا بعبادك الصالحين، كما لا يجوز أن يقسم الرجل بهذه الأشياء، بل إنما يقسم بالله تعالى بأسمائه وصفاته، ولهذا كانت السنة أن يسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته فيقول‏:‏ ‏(‏أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام، يا حى يا قيوم، وأسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك‏)‏، الحديث كما جاءت به السنة‏.‏
وأما أن يسأل الله ويقسم عليه بمخلوقاته فهذا لا أصل له فى دين الإسلام، وكذلك قوله‏:‏ ‏(‏اللهم إنى أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم، وجدك الأعلى، وبكلماتك التامات‏)‏‏.‏
/مع أن هذا الدعاء الثالث فى جواز الدعاء به قولان للعلماء، قال الشيخ أبو الحسن القدورى فى كتابه المسمى بشرح الكرخى‏:‏ قال بشر بن الوليد‏:‏ سمعت أبا يوسف قال‏:‏ قال أبو حنيفة‏:‏ لا ينبغى لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول‏:‏ ‏(‏بمعاقد العز من عرشك‏)‏ أو ‏(‏بحق خلقك‏)‏‏.‏ وهو قول أبى يوسف‏.‏ قال أبو يوسف‏:‏ ‏[‏معقد العز من عرشه‏]‏ هو الله فلا أكره هذا وأكره أن يقول‏:‏ ‏(‏بحق أنبيائك ورسلك، وبحق البيت والمشعر الحرام‏)‏، قال القدورى‏:‏ المسألة بخلقه لا تجوز؛ لأنه لا حق للمخلوق على الخالق، فلا يجوز ـ يعنى وفاقًا ـ وهذا من أبى حنيفة وأبى يوسف وغيرهما يقتضى المنع أن يسأل الله بغيره‏.‏
فإن قيل‏:‏ الرب ـ سبحانه وتعالى ـ يقسم بما شاء من مخلوقاته، وليس لنا أن نقسم عليه إلا به‏.‏ فهلا قيل‏:‏ يجوز أن يقسم عليه بمخلوقاته، وألا يقسم على مخلوق إلا بالخالق تعالى ‏؟‏ قيل‏:‏ لا؛ لأن إقسامه بمخلوقاته من باب مدحه والثناء عليه وذكر آياته، وإقسامنا نحن بذلك شرك إذا أقسمنا به لحض غيرنا أو لمنعه أو تصديق خبر أو تكذيبه‏.‏
ومن قال لغيره‏:‏ أسألك بكذا‏.‏ فإما أن يكون مقسمًا فهذا لا يجوز بغير الله تعالى‏:‏ والكفارة فى هذا على المقسم لا على المقسم عليه، كما صرح بذلك أئمة الفقهاء‏.‏ وإن لم يكن مقسمًا فهو من باب السؤال، فهذا لا كفارة فيه على واحد منهما‏.‏
فتبين أن السائل لله بخلقه إما أن يكون حالفًا بمخلوق، وذلك لا يجوز‏.‏ وإما أن يكون سائلاً به، وقد تقدم تفصيل ذلك‏.‏ وإذا قال‏:‏ ‏(‏بالله افعل كذا‏)‏ فلا كفارة فيه على واحد منهما، وإذا قال‏:‏ ‏(‏أقسمت عليك بالله لتفعلن‏)‏ أو ‏(‏والله لتفعلن‏)‏ فلم يبر قسمه لزمت الكفارة الحالف‏.‏
والذى يدعو بصيغة السؤال فهو من باب السؤال به، وأما إذا أقسم على الله تعالى مثل أن يقول‏:‏ أقسمت عليك يارب لتفعلن كذا، كما كان يفعل البراء بن مالك وغيره من السلف، فقد ثبت فى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏رب أشعث أغبر ذى طِمريْن ‏[‏الطِّمْر‏:‏ الثواب البالى‏.‏ انظر‏:‏ النهاية فى غريب الحديث 3/138‏]‏‏.‏، مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره‏)‏‏.‏ وفى الصحيح أنه قال ـ لما قال أنس بن النضر‏:‏ والذى بعثك بالحق لا تكسر ثنية الربيع ـ فقال النبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يا أنس، كتاب الله القصاص‏)‏ فعفا القوم، فقال النبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره‏)‏، وهذا من باب الحلف بالله لتفعلن هذا الأمر، فهو إقسام عليه تعالى به وليس إقسامًا عليه بمخلوق‏.‏
وينبغى للخلق أن يدعوا بالأدعية الشرعية التى جاء بها الكتاب والسنة، فإن ذلك لا ريب فى فضله وحسنه، وأنه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا‏.‏
وقد تقدم أن ما يذكره بعض العامة من قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا كانت لكم حاجة فاسألوا الله بجاهى‏)‏ حديث باطل لم يروه أحد من أهل العلم، ولا هو فى شىء من كتب الحديث، وإنما المشروع الصلاة عليه فى كل دعاء‏.‏
ولهذا لما ذكر العلماء الدعاء فى الاستسقاء وغيره ذكروا الصلاة عليه، لم يذكروا فيما شرع للمسلمين فى هذه الحال التوسل به، كما لم يذكر أحد من العلماء دعا غير الله والاستعانة المطلقة بغيره فى حال من الأحوال، وإن كان بينهما فرق؛ فإن دعاء غير الله كفر؛ ولهذا لم ينقل دعاء أحد من الموتى والغائبين ـ لا الأنبياء ولا غيرهم ـ عن أحد من السلف وأئمة العلم، وإنما ذكره بعض المتأخرين ممن ليس من أئمة العلم المجتهدين، بخلاف قولهم‏:‏ أسألك بجاه نبينا أو بحقه، فإن هذا مما نقل عن بعض المتقدمين فعله، ولم يكن مشهورًا بينهم، ولا فيه سنة عن النبى صلى الله عليه وسلم، بل السنة تدل على النهى كما نقل ذلك عن أبى حنيفة وأبى يوسف وغيرهما‏.‏
ورأيت فى فتاوى الفقيه أبى محمد بن عبد السلام قال‏:‏ لا يجوز أن يتوسل إلى الله بأحد من خلقه إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم إن صح حديث الأعمى فلم يعرف صحته، ثم رأيت عن أبى حنيفة، وأبى يوسف وغيرهما من العلماء، أنهم قالوا‏:‏ لا يجوز الإقسام على الله بأحد الأنبياء، ورأيت فى كلام الإمام أحمد أنه فى النبى صلى الله عليه وسلم، لكن قد يخرج على إحدى الروايتين عنه فى جواز الحلف به‏.‏ وقد تقدم أن هذا الحديث لا يدل إلا على التوسل بدعائه، ليس من باب الإقسام بالمخلوق على الله تعالى، ولا من باب السؤال بذات الرسول كما تقدم‏.‏ والذين يتوسلون بذاته لقبول الدعاء عدلوا عما أمروا به وشرع لهم ـ وهو من أنفع الأمور لهم ـ إلى ما ليس كذلك، فإن الصلاة عليه من أعظم الوسائل التى بها يستجاب الدعاء وقد أمر الله بها‏.‏
والصلاة عليه فى الدعاء هو الذى دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى‏:‏ ‏{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}‏‏[‏الأحزاب‏:‏ 56‏]‏‏.‏
/وفى الصحيح عنه أنه قال‏:‏ ‏(‏من صلى علىَّ مرة صلى الله عليه عشرًا‏)‏، وعن فضالة بن عبيد ـ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قال‏:‏ سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو فى صلاته لم يحمد الله، ولم يصلى على النبى صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏عجل هذا ‏!‏‏"‏ ثم دعاه فقال له أو لغيره‏:‏ ‏(‏إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه، ثم يصلى على النبى، ثم يدعو بعده بما شاء‏)‏ رواه أحمد وأبو داود ـ وهذا لفظه ـ والترمذى والنسائى‏.‏ وقال الترمذى‏:‏ حديث صحيح‏.‏
وفى صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علىَّ؛ فإنه من صلى على صلاة صلى الله عليه عشرًا، ثم سلوا الله لى الوسيلة فإنها درجة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لى الوسيلة حلت عليه الشفاعة‏)‏‏.‏
وفى سنن أبى داود والنسائى عنه أن رجلا قال‏:‏ يا رسول الله ،إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏قل كما يقولون ،فإذا انتهيت سل تعطه‏)‏‏.‏ وفى المسند عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ ‏(‏من قال حين ينادى المنادى‏:‏ اللهم رب هذه الدعوة القائمة، والصلاة النافعة صل على محمد وارض عنه، رضاء لا سخط بعده، استجاب الله له دعوته‏)‏‏.‏
وعن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة رواه أحمد وأبو داود والترمذى والنسائى وقال الترمذى‏:‏ حديث حسن‏.‏
وعن سهل بن سعد قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء قلما ترد على داع دعوته‏:‏ عند حصول النداء ،والصف فى سبيل الله‏)‏ رواه أبو داود‏.‏
وفى المسند والترمذى وغيرهما عن الطفيل بن أبى بن كعب عن أبيه قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام فقال‏:‏ ‏(‏يا أيها الناس اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه‏)‏‏.‏
قال أبىّ‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله ،إنى أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتى ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏ما شئت‏)‏ قلت‏:‏ الربع ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏ما شئت، وإن زدت فهو خير لك‏)‏ قلت‏:‏ النصف ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏ما شئت، وإن زدت فهو خير لك‏)‏ قلت‏:‏ الثلثين ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏ما شئت، وإن زدت فهو خير لك‏)‏ قلت‏:‏ أجعل لك صلاتى كلها ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏إذًا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك‏)‏ وفى لفظ‏:‏ ‏(‏إذا تكفى همك، ويغفر ذنبك‏)‏‏.‏
وقول السائل‏:‏ أجعل لك من صلاتى ‏؟‏ يعنى من دعائى؛ فإن الصلاة فى اللغة هى الدعاء، قال تعالى‏:‏ ‏{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ}‏‏[‏التوبة‏:‏ 103‏]‏‏.‏
وقال النبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اللهم صل على آل أبى أوفى‏)‏، وقالت امرأة‏:‏ صل علىّ يا رسول الله وعلى زوجى، فقال‏:‏ ‏(‏صلى الله عليك وعلى زوجك‏)‏‏.‏
فيكون مقصود السائل‏:‏ أى يا رسول الله إن لى دعاء أدعو به أستجلب به الخير وأستدفع به الشر، فكم أجعل لك من الدعاء ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏ما شئت‏)‏ فلما انتهى إلى قوله‏:‏ أجعل لك صلاتى كلها ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك‏)‏‏.‏ وفى الرواية الأخرى‏:‏ ‏(‏إذًا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك‏)‏ ،وهذا غاية ما يدعو به الإنسان من جلب الخيرات ودفع المضرات؛ فإن الدعاء فيه تحصيل المطلوب، واندفاع المرهوب، كما بسط ذلك فى مواضعه‏.‏
وقد ذكر علماء الإسلام وأئمة الدين الأدعية الشرعية، وأعرضوا عن الأدعية البدعية، فينبغى اتباع ذلك‏.‏ والمراتب فى هذا الباب ثلاث ‏:‏
إحداها‏:‏ أن يدعو غير الله وهو ميت أو غائب، سواء كان من الأنبياء والصالحين أو غيرهم فيقول‏:‏ يا سيدى فلان، أغثنى، أو أنا أستجير بك، أو أستغيث بك، أو انصرنى على عدوى، ونحو ذلك فهذا هو الشرك بالله‏.‏ والمستغيث بالمخلوقات قد يقضى الشيطان حاجته أو بعضها، وقد يتمثل له فى صورة الذى استغاث به، فيظن أن ذلك كرامة لمن استغاث به، وإنما هو شيطان دخله وأغواه لما أشرك بالله، كما يتكلم الشيطان فى الأصنام وفى المصروع وغير ذلك، ومثل هذا واقع كثيرًا فى زماننا وغيره، وأعرف من ذلك ما يطول وصفه فى قوم استغاثوا بى أو بغيرى، وذكروا أنه أتى شخص على صورتى أو صورة غيرى وقضى حوائجهم فظنوا أن ذلك من بركة الاستغاثة بى أو بغيرى ‏!‏ وإنما هو شيطان أضلهم وأغواهم وهذا هو أصل عبادة الأصنام واتخاذ الشركاء مع الله تعالى فى الصدر الأول من القرون الماضية كما ثبت ذلك، فهذا أشرك بالله نعوذ بالله من ذلك‏.‏
/وأعظم من ذلك يقول‏:‏ اغفر لي وتب عليّ، كما يفعله طائفة من الجهال المشركين‏.‏
وأعظم من ذلك أن يسجد لقبره ويصلي إليه ويرى الصلاة أفضل من استقبال القبلة، حتى يقول بعضهم‏:‏ هذه قبلة الخواص والكعبة قبلة العوام‏.‏
وأعظم من ذلك أن يرى السفر إليه من جنس الحج، حتى يقول‏:‏ إن السفر إليه مرات يعدل حجة، وغلاتهم يقولون‏:‏ الزيارة إليه مرة أفضل من حج البيت مرات متعددة‏.‏ ونحو ذلك، فهذا شرك بهم، وإن كان يقع كثير من الناس فى بعضه‏.‏
الثانية‏:‏ أن يقال للميت أو الغائب من الأنبياء والصالحين‏:‏ ادع الله لى، أو ادع لنا ربك، أو اسأل الله لنا، كما تقول النصارى لمريم وغيرها ـ فهذا أيضًا لايستريب عالم أنه غير جائز ،وأنه من البدع التى لم يفعلها أحد من سلف الأمة؛ وإن كان السلام على أهل القبور جائز ومخاطبتهم جائزة كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول قائلهم‏:‏ ‏(‏السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يغفر الله لنا ولكم، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ،ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم‏)‏‏.‏
وروى أبو عمر بن عبد البر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏ما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام‏.‏
/وفى سنن أبى داود عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏ما من مسلم يسلم علىَّ إلا رد الله على روحى حتى أرد علىه السلام‏)‏، لكن ليس من المشروع أن يطلب من الأموات لا دعاء ولا غيره‏.‏ وفى موطأ مالك أن ابن عمر كان يقول‏:‏ السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت ثم ينصرف‏.‏
وعن عبد الله بن دينار قال‏:‏ رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبى صلى الله عليه وسلم، فيصلى على النبى صلى الله عليه وسلم، ويدعو لأبى بكر وعمر‏.‏ وكذلك أنس بن مالك وغيره نقل عنهم أنهم كانوا يسلمون على النبى صلى الله عليه وسلم، فإذا أرادوا الدعاء استقبلوا القبلة يدعون الله تعالى، لا يدعون مستقبلى الحجرة، وإن كان قد وقع فى بعض ذلك طوائف من الفقهاء والصوفية والعامة من لا اعتبار بهم، فلم يذهب إلى ذلك إمام متبع فى قوله، ولا من له فى الأمة لسان صدق عام‏.‏


تابعونااااا
ااااااااا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://ehabmtwale.forumegypt.net
????
زائر



مجموع الفتاوى الجزء الاول  الصلاة على النبى والدعاء عند  قبره Empty
مُساهمةموضوع: رد: مجموع الفتاوى الجزء الاول الصلاة على النبى والدعاء عند قبره   مجموع الفتاوى الجزء الاول  الصلاة على النبى والدعاء عند  قبره Empty2011-09-08, 15:49

مجموع الفتاوى الجزء الاول  الصلاة على النبى والدعاء عند  قبره Df960bc9d81wm2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مجموع الفتاوى الجزء الاول الصلاة على النبى والدعاء عند قبره
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى. :: الكتب الاسلامية :: مكتبة الكتب الاسلامية-
انتقل الى: