موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى.
مرحبا بك زائرنا الحبيب
مرحبا بك فى اعلام واقلام
مرحبا بك معنا فردا عزيزا علينا
نمنحك عند التسجيل العضو المميز
كما يمكنك الكتابة والتعليق فى بعض الفئات دون تسجيل
ونتمنى لكم مشاهدة ممتعة معنا
نسالكم الدعاء
اخوكم ايهاب متولى

موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى.

وفق الكتاب والسنة وما اتفقت عليه الامة
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولتلاوات الاشبالمنتدى حياتى ملك ربى
http://ehabmtwale.forumegypt.net/ لا تنسى ذكر الله
هــــــــــــــلا و غــــــــــــــلا فيك معانا في منتدانا.. بين اخوانك واخواتك الأعضاء ونبارك لأنفسنا أولاً ولك ثانياً بزوغ نجمك وإنضمامك لركب هذه القافلة الغالية علينا نتمنى لك طيب الإقامة وقضاء وقت مُمتع ولحظات سعيدة بصحبتنا .. بإذن الله في إنتظار ما يفيض به قلمك من جديد ومفيد .. لك مني أرق تحية مع خالص تحياتى موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى.

شاطر | 
 

  بداية كاتبة هناء بنت عبد العزيز الصنيع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمود عصام
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 15
نقاط : 27
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

مُساهمةموضوع: بداية كاتبة هناء بنت عبد العزيز الصنيع    2011-09-11, 09:35








بداية كاتبة


هناء بنت عبد العزيز الصنيع












ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بداية كاتبة




 ماذا تحسبين عند الكتابة ؟
 ماذا أكتب ؟
 مميزات الكاتبة الناجحة
 ما أهمية التصريح باسمك ؟
 كيف تتعاملين مع النجاح والشهرة ؟
 مفتاح الإبداع
 كيف تولد الأفكار ؟
 أين تكمن قوة الكاتب ؟


http://www.saaid.net





بسم الله الرحمن الرحيم




الإهداء

 إلى الكاتبات والصحفيات الفاضلات ( حاملات الراية )
 إلى طالبات وخريجات الأقسام الشرعية ( حارسات المجتمع )
 إلى طالبات وخريجات أقسام اللغة العربية ( الخير القادم )
 إلى كل طالبة تعشق مادة التعبير وتود العبور إلى ( عالم الكتابة )
 إلى الذين يمارسون الكتابة عبر الإنترنت ( الكتاب العالميين )
 إلى يحب الكتابة ويعتقد أنها ( رسالة )



ـــــ  ـــــ




المقدمة
بسم الله الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، أحمده وأستعينه وأستغفره ثم أصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ، أما بعد :

فهذا الكتاب هو بداية كاتب ..

كما هو بدابة كاتبة ..
فهو يخاطب الجميع ( الإخوان والأخوات ) ..
ولكن رغماً عني أجد قلمي يميل للكتابة بصيغة (هن) دون (هم) ربما لأني (منهن)..!
وإن كنت أقصد بكلامي الجنسين ..
هذا الكتاب يشير إلى بعض المهمات الكتابية .. بينما يركز على الناحية الإنسانية والحفز .. فهو يأتي كطبق المقبلات في بداية الطعام ، وما عليك إلاَّ أن تستمتع به تمهيداً لما بعده ..

بداية كاتبة
بداية كاتبة ..
فراشة تخرج من شرنقة ..
تطل بألوانها الزاهية ..
كاتبة تحتسب الأجر ..
وتشرح الصدر ..
تتمايل الأحرف مع تمايل قلمك ..
إنها بدايتك .. إنها حياتك
إنه الخط الذي ترسمينه لنفسك
فهل سترسمين خطاً مستقيماً
إلى رضا خالق اللوح والقلم (سبحانه) ..؟
أم خطوطاً متعرجة .. م . ت. ق . ط . ع .ة
تضيع عليك الأيام والليالي ..
بينما الأخريات سبقنكِ في الوصول .
وما زلت تتخبطين في المتاهات .. ؟
بداية كاتبة ..
تسير في طريق طويل لتصل ..
قد يهتز قلمك ، ويرتجف كيانك ..
فتماسكي لتعبري جسر البداية ..
وليكن هذا الكتاب صديقاً لك
يحكي معك لذة الكتابة وزادها ..
ولكنه يظل خيطاً رفيعاً يحتاج أن تجمعيه مع خيوط أخرى
لتنسجي بقلمك عذب المعاني ..


ـــــ  ـــــ






قلم من ؟
هو قلم خاص !
لأن .. مداده التقوى
لأنه .. يسقى العقول بماء العلم
لأنه .. لا يؤذي إنساناً إلاَّ بحق
لأنه .. يرسم الخير على لوحات الحياة
لأنه .. لا يكتب رياء ولا سمعة بل لوجه الله
إنه قلم فتاة مسلمة ..
لعله يكون قلمك .



ـــــ  ـــــ



املئي حياتك
هل مللت
من المكوث في المنزل ؟
من إنتظار الوظيفة .. والزواج ؟
من طول وقت الفراغ ؟
من إنتظار الإنجاب ؟

هل تشعرين
بالغربة ؟
بالوحدة ؟
إذاً .. أين أنت من الكتابة ؟
التي ستملأ حياتك ووقتك بالسعادة الروحية عندما ترين استفادة الناس مما تكتبين ..
ساعات الفراغ الطويلة هذه حوليها إلى ( عبادة الكتابة ) ..
نعم تعبدي اله بما تكتبين ولو كان بسيطاً في نظرك فهو عند الله عظيم ، لأنك تسعين لمرضاته سبحانه بما تملكين من قدرات ولو متواضعة ، فالله بك عليم ، وعلى توفيقك والفتح عليك قدير ..


ـــــ  ـــــ



ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل أن تكتبي

قال الرافعي رحمه الله : ( إذا لم تزد
شيئاً على الدنيا زائداً عليها )

ماذا تحتسبين عند الكتابة ؟

1. عبادة الله ، إمتثال لأمر الله ، لتكسبي الحسنات وتحققي الغاية التي من أجلها خلقت فالكتابة في الخير تدخل في ( العبادة بمفهومها الواسع ) ..
قال الله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ﴾ (1) .( فلا طريق للفلاح ، سوى الإخلاص في عبادة الخالق ، والسعي في نفع عبيده ، فمن وفق لذلك ، فله القدح المعلَّى من السعادة ، والنجاح والفلاح )(2) .
2. شكر نعمة : اليد ـ البصر ـ السمع ـ العقل ـ العلم ـ الكتابة ـ الفراغ ـ الصحة . وذلك بتسخيرها في طاعة الله من خلال الكتابة الهادفة ، قال الله تعالى : ﴿ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ﴾ (3). ( خص هذه الأعضاء الثلاثة ، لشرفها ، وفضلها ، ولأنها مفتاح لكل علم ، فلا يصل للعبد علم ، إلا من أحد هذه الأبواب الثلاثة …وذلك لأجل أن يشكروا الله ، باستعمال ما أعطاهم من هذه الجوارح ، في طاعة الله ، فمن استعملها في غير ذلك ، كانت حجة عليه وقابل النعمة بأقبح المعاملة )(4) .
3. أمر بمعروف أو نهي عن منكر ، قال الله تعالى : ﴿ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم من بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز
حكيم ﴾ (1) .
4. دعوة إلى الله ، عن الحسن البصري رحمه الله أنه تلا هذه الآية : ﴿ ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ﴾ ، فقال : هذا حبيب الله ، هذا وليٍّ الله ، هذا صفوة الله ، هذا خيرة الله ، هذا أحب أهل الأرض إلى الله ، أجاب الله في دعوته ، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته،وعمل صالحاً في إجابته ، وقال إنني من المسلمين ، هذا خليفة
الله ) (2).
هل أعجبك ذلك ؟ ..
إن من أنبل الكلمات التي تعانق الأسطر كلمات الكاتبة الداعية .. .
5. التناصح والتواصي ، قال الله تعالى : ﴿ والعصر إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ﴾ (3).
( والتواصي بالحق ، الذي هو الإيمان والعمل الصالح ، أي : يوصي بعضهم بعضاً بذلك ، ويحثه عليه ، ويرغبه فيه ، والتواصي بالصبر على طاعة الله ، وعن معصيته الله ، وعلى أقدار الله المؤلمة)(4) . فرغبي وحثي وأبدعي في كتاباتك وازرعي خيراً ..
6. المسارعة في الخيرات ، قال الله تعالى : ﴿ أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ﴾ (1) . ( أي : في ميدان التسارع في أفعال الخير ، همهم ما يقربهم إلى الله ، وإرادتهم مصروفه فيما ينجي من عذابه ، فكل خير سمعوا به ، أو سنحت لهم الفرصة ، انتهزوه وبادروه ) (2)
فانتهزي موهبة الكتابة عندك وبادري لتكوني من السابقات ..
7. أن تقدمي شيئاً للإسلام ، بسد ثغرة في عالم الكتابة في أمور تحتاج قلمك أن يتصدى لها ، ولتلهمك عبارة القائل : ( منذ أن ولدت وأنت تفخر بالإسلام .. فليفخر الإسلام بك يوماً ) .
8. أن يبقى لك أثرُ بعد الموت ( عمل ثوابه جاري ) حسنات تأتيك وأنت في عالم الأموات قد تطاولت عليك السنون فما بقي أحد يدعو لك أو يذكرك .. فأعملي الآن قبل أن تكوني نسياً منسياً .. !
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ))(3) فاكتبي علماً ينتفع به واحتسبيه عند الله ..
إن الاستغلال العظيم للحياة هو أن نقضيها في عمل شيء يبقى إلى ما بعد
الحياة..

ـــــ  ـــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــ
لنبدأ الآن ..


الكتابة يتنفس من خلالها قلمك
فاجعلي أنفاسك عطرة

الإخلاص
من أقوى مولدات الإبداع عند الكاتبة .. وهو سر الثبات والاستمرار ، وغيابه يعني جفاف المنبع وتزعزع القدم ووقوف العجلة ، بل نهاية الكاتبة .. !
فلا تنسي أن تجددي النية بإستمرار قبل أن تكتبي واطلبي منه العون سبحانه والبركة والقبول . . قال الله تعالى : ﴿ لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ﴾ (1) .
( ومن ثمرات الإخلاص أن العمل القليل من المخلص يعادل الأعمال الكثيرة من غيره.. وأن المخلص يصرف الله عنه من السوء والفحشاء مالا يصرفه عن
غيره .. )(2)

الدعاء
خير ما تبدأ به الكاتبة وتستعين :
 ﴿ رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري ﴾ (3) .
 ﴿ ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب
الرحيم ﴾ (4) .
 (( اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، واستغفرك لما لا أعلم ))(5).
 (( اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إن شئت سهلاً ))(6).
 (( اللهم إني أسألك من فضلك العظيم اللهم افتح لي أبواب رحمتك ))(1).
 (( اللهم اجعلني هادية مهدية غير ضالة ولا مضلة )) .
 (( اللهم اجعل ما أكتبه حجة لي لا علي وانفع بي أمة محمد صلى الله عليه وسلم )) .

التقوى
قبل أن تكتبي اسألي نفسك :
أيسرني أن ألقى الله بهذه المقالة ؟. . أو تلك القصيدة ؟ . .ثم قرري بعد ذلك ..
فإذا علمت أن ما تكتبينه يأتي يوم القيامة مع الباطل لا مع الحق فاتركي كتابته لله وأنت مأجورة على ترك المعصية كما تؤجرين على فعل الطاعة .

الأجيال
ستأتي لتقرأ ما كتبته ، فاعملي على أن تدعو لك لا تدعوا عليك .. !
وضعي في عقولها ما تحتسبينه عند الله أنه يبني ولا يهدم ..

الاستشارة
في إختيار الموضوع الذي تودين الكتابة عنه ..
الاستشارة في المراجع المستخدمة ..
الاستشارة قبل الطباعة أوالنشر للتعليق والتوجيه ..
ففي ذلك مالا يخفي من إضافة عقول غيرك إلى عقلك ..
وإختصار سنوات من التجربة والخبرة في توجيهات تهدى إليك مجاناً ..
قال الله تعالى : ﴿ وشاورهم في الأمر ﴾ (1).
ولقد قيل : ( الفشل أن تفكر دون تنفيذ .. أو تنفذ دون تفكير .. أو تخطط دون مشورة ) .

التصوير التام والفهم الصحيح :
( الحكم على الشيء فرع من تصوره ، وبقدر فقدان هذا التصور أو بعضه بقدر ما يفقد الحكم عليه صوابه وصحته ، والبعض يعتقد أنه يحسن الكتابة والتحدث في كل أمر فهو يطلق لقلمه العنان تحليلاً وتنظيراً في كل موضوع ، منطلقاً في الغالب من نظرات شخصية ، رغم أن الموضوع قد يكون له جوانب شرعية يجب معرفتها قبل الخوض فيه فالكاتب قبل أن يكتب يجب عليه أن يتفقه في ذلك الأمر ، ويحيط به ، فإذا لم يكن متمكناً فخير له أن يترك أهل العلم يتحدثون ويتفرغ هو لما يمكن أن يلم به ويكتب عنه من أمورٍ أخرى ) (2).

التثبت
( فليس كل ما يقال صحيحاً ، والله أمرنا بالتثبت لأهميته في نقل المعلومات وما يترتب على ذلك من أمور عظيمة ، قال الله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على مافعلتم نادمين ﴾.
وقال صلى الله عليه وسلم : (( كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع )) أخرجه مسلم )(3).

عدم التعميم
( لأن كل إنسان مسؤول عن نفسه ، أما غيره فلا يحمل ما قام به من أخطاء أو تجاوزات قال الله تعالى : ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ .
فالكاتب الموفق من قصر الخطأ على من قام به ولم يعممه على الجميع ) (1).

الحذر من إشاعة الفاحشة
( قد لا يبالي بعض الكتاب بما يكتبون أهو موافق للشريعة أم مخالف لها ؟ ..
فتصدر منهم تجاوزات من أبرزها ما فيه دعوة لنشر الفاحشة وإشاعة الرذيلة والتي قد تختفي تحت مسميات وشعارات زائفة مثل ( حقوق المرأة ، الحرية الشخصية )
قال الله تعالى : ﴿ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والآخرة .. ﴾ ) (2)

ثقافتك
التي تحملينها وهي التي ستكتبين وتعبرين من خلالها ، فحاولي أن تكون ثقافتك مفيدة وصحيحة .. فالإنسان يتأثر بما يقرأ ويتشبع به لا شعورياً ، ثم إذا أتى ليكتب لمست ذلك بيد أسطره جلياً ، تماماً كالإسفنجة تمتص الماء النظيف أو القاذورات ، فإذا مررت بها على مكان تركت آثار ما تحمله .. فاحملي القرآن والسنة والعلم الشرعي وما ينفع من أمور دنياك ليترك قلمك آثار المسك العبقة ...

اللغة العربية
لا تتنازلي عنها مهما كانت الأسباب لأنك إذا تنازلت وتنازلت الأخرى ، وكثر المتنازلون ، أصبح الناس يكتبون بالعامية أسوة بك وبغيرك من الكتاب فتكونين أنت معول هدم في بنيان لغة القرآن الكريم وأنت لا تشعرين ، لأنك حتماً ستكونين قدوة لغيرك وسيأتي من يقلدك ويتأثر بك ..
فاحتسبي الأمر من الله في إحياء لغة القرآن والحفاظ عليها وكوني جندياً أميناً عليها لا يخون الأمانة .. قال الرافعي رحمه الله : ( ماذلت لغة شعبٍ إلاّ ذلَّ ) .

قواعد اللغة العربية
قد لا تتقنيها جيداً وهذا لا يمنع أبداً أن تكتبي بها من خلال الإستعانة بمن يجيدها ليصحح لك ما تكتبينه قبل نشره . .
كذلك اعملي على تطوير نفسك بتعلم قواعد اللغة العربية لستغني عن الأخرين ، ولتتميز كتابتك بالبلاغة والجمال ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( اللسان العربي شعار الإسلام وأهله واللغات من أعظم شعائر الأمم التي يتميزون بها ) .

الأهم
حاولي أن تعالجي في كتاباتك القضايا المهمة التي يغفل عنها الناس عادة ..
فمن الأخطار الموجودة التي لا يشعر البعض بها لأنهم لا يعرفونها ( صفات المنافقين والمنافقات ) والتي منها : قلة الذكر ، عدم الفقه في الدين ، الكسل في العبادة ..
كذلك ( بعض أنواع الشرك ) مثل : شرك المحبة ، إرادة الإنسان بعمل
الدنيا ..
هناك أيضاً مواضيع من نوع آخر كتحذير المسلمين من الفتن التي حولهم ، والعدو المتربص بهم . .كما قد يفعل الناس عن أمور مهمة في ( الأخلاق ، والتربية ، وفن التعامل ) تكاد تندثر فتحتاج لمن يحييها .. إن الكتابة في هذه الأمور ونحوها خير من إثارة مواضيع لاطائل من ورائها ، والعيش في الخيال ، وليقال كاتبة ..ثم ماذا بعد ؟ ..

الربط بالواقع
فن يجيده الحذَّاق من الكتَّاب ، وهو من أسرار الكتابة المؤثرة .. ومن النعم العظيمة أن يمن الله عليك بالعلم الشرعي ، ثم أنت بعد ذلك تملكين موهبة الكتابة فتقومين بتقريب المسائل الشرعية إلى الأذهان عن طريق الربط بالواقع ، وضرب الأمثال . وكأن القارئ لأول مرة يفهم المراد بتلك الآية أو ذاك
الحديث ! . .
إن إلمامك بالقضايا المعاصرة ، والفتن الظاهرة في زمانك ، وكيفية التعامل الصحيح معها يجعل كتاباتك حيوية عصرية تلامس العقول .. وكلماتك تنبض بالحياة ، فتنبض معها قلوب القراء لأنها قريبة منهم ، تمشي على الأرض معهم ولا تحلق في السماء مع الطيور الحالمة . . وهذا النوع من الكتابة تمهر فيه طالبة العلم الشرعي بتميز إذا منَّ الله عليها بأسلوب حسن ، وهو زكاة لعلمها نطالبها بها بإلحاح فلا مجال للكسل أو التراجع .. فالميدان فسيح وملئ بالأشواك التي تنتظر قلمك لينتزعها ويزرع الورد مكانها ..

الانقطاع
( الانقطاع داء الإبداع .. فكم من مبدع قال عنه أصحابه ليس بأفضلنا ، ولكنه واصل ونحن إنقطعنا )(1) . .
والانقطاع عن الكتابة مدة طويلة يعني أن قلمك سيصدأ ويجف حبره وذلك خطر يهدد الكتابة .. ولكن دعيني أبشرك . . بأن من صاحبت الحرف يوماً فسيصحبها عمراً ، إذا صدقت النية وأحسنت التوكل فستعود كالماضي بل أفضل . . لأن الذي أحيا فيك الكتابة أول مرة ثم أماتها قدير على إحيائها مرة أخرى فاستعيني بالله واجعليها ( بداية كاتبة ) ..

مخاطبة الجميع
( ربما تكتب لجمهور مختلط .. من أشخاص عاديين، وخبراء ، إضافة إلى الأنماط المركبة ، في هذه الحالة يفترض أن تكتب للقاسم المشترك الأدنى ، وهو : الشخص العادي )(2)
إن القدرة على مخاطبة شرائح مختلفة من المجتمع في وقت واحد يعتبر من المهارة الكتابية ، وهذا يساعد على رواج كتاباتك لأنها تعني الجميع ..

الكتابة الإقناعية
( الخطأ الأكثر شيوعاً في الكتابة الإقناعية هو : تحريك القراء ثم تركهم معلقين دون أن يعرفوا ما يجب فعله تالياً .. والخاتمة فرصة جيدة لتحريك قارئك بالاتجاه الذي تريد .. لذا يجب أن تكون قوية )(3) .

المساحات البيضاء
( المساحات البيضاء بين الفقرات في النص تريح النظر وتغري القارئ على المتابعة.. وقد يغفل الكاتب عن رد فعل القارئ عندما ينظر إلى صفحة كاملة قد رُصَّت بالكلمات رصاً دون مساحات بيضاء تشكل استراحات للعين ، مما يسبب للقارئ صداعاً في رأسه ..!
وإليك طريقة سريعة لتتحقق من استخدامك للمساحات البيضاء المناسبة في نصك : اجعل بينك وبين نصك ستة أقدام مثلاً بحيث يؤدي النص التأثير البصري فقط ، ما هو الانطباع الذي يتركه النص ؟ . . لا بد أنك تستطيع أن تحكم )(1) .


كأنك تتحدثين
( اكتبي ما تكتبين وكأنك تتحدثين ، ولا تهتمي في البداية بالمراجعة والتصحيح وإعادة الصياغة ، اكتبي على سجيتك ، افسحي الطريق أمام إنطلاق الأفكار ، دعي الكلمات والعبارات تنثال ، لا تعيقي انسيابها على الورق بالتردد بين كلمة وأخرى ، أو بين فكرة وغيرها ، لا توقفي الكتابة لتتأكدي من صحتها نحواً أو لغة ، لا تضعي القلم لتراجعي تاريخاً أو معلومة قبل أن تنتهي من كتابة ما
تكتبين )(2) .

الزمن
سُئل فضيلة الشيخ د. عائض القرني : ( كم استغراقت في إعداد كتابك ( لا تحزن ) الذي بيع منه أكثر من مليون نسخة ؟ .
أجاب : في الإعداد ما يقارب السنتين تشذيباً ، لأني أول ما بدأته كان مذكرة ثم أخذت أريد عليه شيئاً فشيئاً )(1) .
وهذه كاتبة مشهورة بكتابة الرواية ورئيسة تحرير مجلة نسائية عندما سُئلت في لقاء صحفي : متى بدأت تكتبين الرواية ؟ . قالت : منذ ست سنوات . .
ولما سُئلت : ما حصيلة مؤلفاتك ؟ . قالت : ست روايات ، وكأنها تستغرق سنة كاملة في كتابة رواية واحدة ، مع أن لها قلماً سيالاًوكتابات عديدة في المجلات ..؟
فليس من العيب أن تستغرق زمناً في الكتابة ثم تتحفينا بـ ( رائعة ) .. ولكن العيب أن تستغرق زمناً ثم تخرجي غثاءً أو .. ( لا شئ ) .

السؤال
أثناء الكتابة في موضوع ما قد تصادفك بعض الأمور التي تحتاج إلى سؤال ( فلا يمنعك الكبر من سؤال أهل العلم .. واحذري وسوسة الشيطان إذ قد يقول لك : أنت طالبة علم وعندك الكتب والمصنفات فلست بحاجة إلى هؤلاء .. فإذا بلغ بك الأمر هذا المبلغ فانفثي عن يسارك مستعيذة .. وتذكري قول الله تعالى : ﴿ فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ﴾ (2) )(3)

إبراز
حسناتك ومآثرك عبر كتاباتك أمر غير مستساغ إلا لحاجة ضرورية يستلزمها المقام ، لأنه قد يوقعك في الرياء والعجب ونحوه من محبطات الأعمال ..

اعرفي قارئك
معرفة معلومات عن القارى والذي تهدفين للتأثير عليه سيخدم كتاباتك كثيراً لأنه سيوجهها حتماً إلى منفعة الشريحة المستهدفة ..
مثال : عند رغبتك في الكتابة للفتيات في ( سن المراهقة ) فلا بد أن يكون لديك نوع صحبة لهن ، ومخالطة قوية تمكنك من معرفة خواصهن لتعرفي المدخل إليهن ، وقولي مثل ذلك الفئات الأخرى من المجتمع : كبيرات السن ، الموظفات ، الأطفال ونحوه .إن معرفتك لقارئك لن تجعل كتابتك أقوى وأجود فحسب .. بل ستجعلك الكاتبة المفضلة لديهم ..



.........................
........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود عصام
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 15
نقاط : 27
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: بداية كاتبة هناء بنت عبد العزيز الصنيع    2011-09-11, 09:37




الصور والرسوم البيانية
تغني عن الآف الكلمات ، وتوفر عليك الجهد في إقناع القارئ فاستخدمي منها ما كان متعلقاً بالموضوع الذي تكتبين عنه . .كما أنها تريح العين من التنقل بين السطور ، وتعبث التجديد بين طيات الكتاب ، وتشعر القارئ بالعمل الجاد المبذول في الكتاب مما يجعله يحس بأهميته ويستفيد منه قراءة ومرجعاً موثقاً ..

الإحصاءات
( معلومات رقمية يوردها الكاتب بقصد الإقناع أو المقارنة ، هذه المعلومات يُحكم على صحتها من خلال المعايير الأساسية التالية :
1. صدقية المصدر .
2. طريقة استخلاص المعلومات ومدى مطابقتها للإجراءات والمناهج العلمية .
3. الصلاحية الزمنية للمعلومات ، فالدراسة التي أجريت في الماضي قد لا تنطبق نتائجها على الحاضر )(1).

الغموض
ابتعدي عن الغموض ، وانتقاء الألفاظ المستغربة والتكلف في العبارات ، فالمطلوب أن يفهم الناس ما تكتبينه ويستفيدوا منه وتجري لك الحسنات ، لا أن يحتاجوا لمن يشرحه لهم .. !

العنوان
حاولي أن تضعي عنواناً يُشعر القارئ بأن المادة المكتوبة تخدم مصلحته ، فذلك يدفعه للإطلاع عليها والانتفاع منها مع مراعاة عدم خداع القارئ بعنوان جذاب ومثير لا علاقة له بالموضوع . .
مثال : ـ كتاب بعنوان ( كيف تكونين زوجة سعيدة ) ؟
كتاب بعنوان ( الحياة الزوجية )
أيهما أكثر جذباً . .؟ لماذا ؟

تخيلي
أثناء الكتابة تخيلي الشخص أو الأشخاص الذين تكتبين لهم …
مثال : عندما تكتبين عن تربية الأولاد تخيلي إحدى الأمهات وخاطبيها .

أعداء
النجاح أناس لا يملكون القدرة على تهنئتك والشد على يدك ، أو حتى الابتسامة في وجهك فضلاً عن أن يدعو لك..!فالتصرفات الإيجابية ثقيلة عليهم كالجبال..! ولا يستطيعون أن يحتسبوا الأجر فيها. . ! لأنهم أعداء للنجاح والناجحين ..
لنتفق إذاً أن موقعهم المناسب خلفك وليس أمامك ..

قديمة
ما تظنينه معلومات قديمة ومعروفة عند الناس هي في الواقع جديدة على شريحة كبيرة من المجتمع ، لا سيما صغار السن والعامة ..
هناك معلومات تعرفينها وأنت في العاشرة من عمرك ، قد تفاجئين أن شخصاً في الثلاثينات يجهلها ..! وعند البعض الأخر هي معلومة منسية طواها الزمن فيحتاج إلى من يذكره بها .. فاكتبي كل مفيدة ، كتاباتك ستكون قيمة لمن تحتاج إليها .. ولا تنسي أن الصحف والمجلات بحاجة لمن فطرتها سليمة .. لتنشر الخير بين أمواج من البشر متلاطمة .. فدعي عنك قول . . (قديمة ) . .

ولادة
الأفكار الحيوية الجديدة تكون بأمور منها :
1. التأمل والتفكير : مارسيها بشكل عام ، وفي الموضوع الذي تودين أن تكتبي عنه بشكل خاص ، فمن خلالهما يحدث الإلهام للكاتب بإذن الله .. فكري في الناس الذين تقابلينهم ، في المواقف المختلفة التي تحدث أمامك .. فكري في دينك .. في نفسك ..في أهلك ..في زوجك وأولادك .. في مجتمعك.. في مكان عملك .. في أعدائك ..! تأملي في ذلك كله بنية الإصلاح .. ستنطلق حتماً لديك مجموعة من الأفكار الجيدة ، عندها ستنفرد لك أشرعة الكتابة لتبحري .
2. الحس المرهف : هو من سمات الكاتبة المبدعة التي تميزها عن غيرها . . فكلمة تسمعينها في مجلس ، أو من امرأة أو طفل ، أو حديث إذاعي ، أو حوار بين اثنين ، أو موضوع تقرئينه في صحيفة أو كتاب .. كل ذلك يجعلك تستشفين مواضيع جديدة بحاجة لمن يكتب عنها..؟ لأن صاحبة الحس المرهف لا تمر عليها الأشياء بشكل عادي بل تشعر بها بعمق .. فسارعي بتدوين ملاحظاتك اليومية ..
3. هناك أمور أخرى مهمة تساهم في ولادة الأفكار الجيدة والجديدة سأكتفي بتعدادها هنا حيث ورد ذكرها في مكان أخر من هذا الكتاب وهي : الإخلاص ، العلم الشرعي ، الثقافة العامة ، الهدف الواضح ، حمل هم الإسلام ، الحرص على الخير .

كتب الكتابة
هي تلك الكتب التي تتحدث عن هذا الفن من عدة زوايا مختلفة كطريقة : إعداد المادة المطلوبة ـ استخدام المراجع ـ خطوات الكتابة ـ طرق نقل المعلومات من مصادرها ـ التوثيق ـ العلامات الإملائية ـ العناوين ـ الهوامش … الخ(1)
اقتني منها ما يعنيك على احتراف الصنعة بإذن الله . . لاشك أن حرصك على الإطلاع على مثل هذه الكتب سيجعل كتاباتك متميزة بالجودة وهذا ما يريده القارئ تماماً ( الكاتب الجيد ) .

ملفك الخاص
بعد إطلاعك على ( كتب الكتابة ) دوني في ملفك الخاص ما قرأتِه من توجيهات تلهمك أثناء الكتابة ، لتلقي عليها نظرة سريعة قبل شروعك في كتابة موضوع ما ، حتى ترسخ في ذهنك ومن ثم تكون سجية لك . . سيفيدك فعل ذلك في البداية ..

قائمة المحتويات
بعض القراء يطلع عليها أولاً فإن أعجبته قرأ الكتاب وإلا تركه ، لذا احرصي على ترتيب قائمة المحتويات (الفهرس) بطريقة مناسبة وزينيها بالعناوين الجذابة .

اقرئي ما كتبته
عدة مرات على فترات متباعدة أسبوع ـ شهر سيتضح لك حتماً بعض التعديلات ، وجمال ما كتبته من عدمه ، لذلك يعمد بعض الكتاب إلى حفظ ما كتبوه في الدرج ثم إعادة قراءته بعد فترة والحكم عليه .. هذا إن لم تكن هناك حاجة ملحة للنشر السريع كبعض المناسبات التي ينتهي وقتها مثلاً .

الاستشهاد
بالآيات ، الأحاديث ، الأشعار ، الأقوال ..الخ
يضفي على كتاباتك : القوة ، المصداقية ، التأثير ، إذا فعلت ذلك باعتدال ، أما الإكثار من الاستشهاد أو إهماله فذلك من العيوب التي تتحاشاها الكاتبة الموفقة..

المراجعة
إن الكاتبة في بدايتها تعاني من عدم تفرغ الأشخاص المؤهلين لمراجعة ما كتبته للقيام بالتوصية المناسب .. فكبار طلبة العلم ، والأدباء الأفاضل ونحوهم ، قد يعتذرون بسبب كثرة أعمالهم التي يُشكرون عليها .. لكن الكاتبة في بدايتها نحتاج لمن يأخذ بيدها ولو بكلمة تشجيع ، فمن سيأخذ ؟ . . إنها كالطفل الصغير يمشي ويتعثر وينتظر اليدين اللتين توقفانه على قدميه حتى يثبت ثم ينطلق في محاولة المشي من جديد ..فإذا استقامت مشيته هرول وركض .. والفضل كل الفضل ـ بعد الله تعالى ـ يعود لمن ساعده على الوقوف أول مرة وكسب الأجور .. الآف الكلمات الطيبة يجري بها قلم الكاتبة وتنتفع بها أجيال تأتي يوم القيامة حسنات في صحيفة من ساندها ..
ولعلنا نلاحظ أنه كلما خرجت كاتبة أو شاعرة ( تافهة ) وجدت من يصفق لها من كبار كتَّاب التفاهة ، ويعقب على مقالاتها بالثناء ويتحدث عن مؤلفاتها بانبهار ، ويحفزها بالتشجيع والتوجية بل بالتبني الشامل أحياناً ، ويظهر ذلك في بعض الصحف والمجلات . .حتى إن شريحة كبيرة من القراء يقتنعون بأنها درة زمانها فيقبلون على قراءة ما تكتبه ويتأثرون به ..! لأن الأديب الكبير (فلاناً ) أثنى عليها ..! والكاتبة المؤمنة في بدايتها تريد الدعم المعنوي والحسي من العلماء الأفاضل وكبار طلبة العلم والأدباء والأخيار والمجتمع حتى تظهر لنا كوكبة من الأقلام النسائية الواثقة تتصدى للتيارات المنحرفة وتملأ مكتباتنا وصحفنا بكل مفيد قد ينشغل عن كتابته أهل العلم والفضل لكثرة أعمالهم وضيق أوقاتهم فيفرجون بمن يؤدي عنهم ويكمل مسيرتهم قال الله تعالى : ﴿ وما يعلم جنود ربك إلا هو ﴾ (1) .
فلنستبشر بالكاتبات المبتدئات ولنساعد في تقديمهن للمجتمع بصورة نسعى نحن في إشراقها .. لننعم بدفء ذلك الشروق ..

القصص
وسيلة مؤثرة وجذابة ، استعمليها لتخدم هدفك كوحدة متكاملة ، أو استشهدي بها في بعض المواضع .. ( ومع أهمية القصة وعلو شأنها إلا أنه ينبغي أي يراعى في ذلك أمور عدة منها:
1. أن تستخدم بالقدر المعقول ، فلا تكون هي اللغة الوحيدة في الخطاب ، أو تكون على حساب غيرها .
2. الحذر من القصص الواهية والأخبار التي لا زمام لها ولا خطام ، إذ إن النفوس كثيراً ما تتعلق بالغرائب ، والقليل منها هو الذي يثبت عند التحقيق والنقد العلمي .
3. أن تأخذ أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وقصصه ، وأخبار الرعيل الأول من سلف الأمة مكانها الطبيعي ، وألا تطغى أخبار من بعدهم من المتأخرين ممن تعرف منهم وتنكر .
4. أن البشر مهما علا شأنهم وارتفع قدرهم ، فلن تكون أعمالهم حجة مطلقة ، بل لا بد من عرضها على هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، كما يري بعضهم في مقام الصبر : أن شيخاً قام يرقص على قبر ابنه حين توفي رضاً بقدر الله ـ على حد زعمه ـ وخير من ذلك هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي تدمع عينه ويحزن قلبه ، ولا يقول إلا ما يرضي ربه ، وهدية صلى الله عليه وسلم القولي والعملي في النوم والقيام خير مما يروى عن بعضهم أنه صلى الفجر بوضوء العشاء كذا وكذا من السنوات .. )(1).

الأمثال
عندما تضربها الكاتبة فإنها تسهل عملية إقناع القارئ ، وتريحها من الشرح والتوضيح وكتابة كلام طويل ، وهي من الشواهد المطلوبة ..
قال الله تعالى ﴿ ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ﴾ (2) فإن في ضرب الأمثال تقريباً للمعاني المعقولة من الأمثال المحسوسة ، ويتبين المعنى الذي أراده الله غاية البيان ، ويتضح غاية الوضوح ، وهذا من رحمته ، وحسن تعليمه ، فلله أتم الحمد وأكمله . )(3)

التواصل
بين الكاتب والقارئ مهم ، وذلك لمعرفة ردود الأفعال تجاه المادة المكتوبة وغيرها من الفوائد الكثيرة للكاتب والقارئ معاً ، والتي من أهمها : سهولة الوصول إلى مؤلفات الكاتب ، التي قد يحتاج إليها الباحثون في أي بقعة من الأرض ولا يعرفون كيف الحصول عليها ، ناهيك عن أنها قد تغيب عن عدد كبير من المكتبات لا سيما إذا طال الزمان عليها ، وهذا التواصل لن يحدث بدون أن يضع الكاتب عنوانه ..

أنواع
كثيرة من الكتابة تستطيعين المساهمة بها في الصحف والمجلات الداخلية والخارجية والإنترنت منها : ـ
 شكر لشخص أو عدة أشخاص ، أو جهة معينة على عمل إيجابي . .
 قصيدة ، نثر ، خاطرة ..
 تعقيب على موضوع معين : تأييد ، معارضة ..
 إجابة على سؤال . .
 قصة هادفة . .
 توضيح أمر مهم . .
 إحياء سنة اند ثرت . .
 أمر بمعروف أو نهي عن منكر . .
 الكتابة عن شريط أو كتاب نافعين . .
 رد على فكر هدام . .
 إعطاء حلول لقضية مطروحة على الساحة الإعلامية . .
 إبراز الأنشطة الدعوية التربوية وتعريف المجتمع بها ، وغيرها من أنواع الكتابة . .

ابتكري
زاوية جديدة تلقين عليها الضوء في مواضيع يكثر طرحها من زاوية واحدة فقط يعتبر فتحاً وجهداً تشكرين عليهما ..
فمثلاً : موضوع ( الحجاب ) بإمكانك أن تكتبي عنه بطريقة متجددة
مثال : كيف تحاورين متبرجة ؟
كيف تربين صغيراتك على الحجاب ؟
أو التجديد عن طريق الكتابة بطريقة مبتكرة تتماشى مع ثوابتنا الإسلامية

الأفكار تقفز
إلى ذهنك فجأة وتذهب فجأة ، سجليها مباشرة بأي قلم .. في أي ورقة .. حتى ولو على علبة المناديل ! . . بقلم الكحل الذي في حقيبتك ! . . المهم سجلي ولو كلمة واحدة تذكرك بمضمون الفكرة وإن لم تفعلي فلن تتذكريها عند حاجتك لها ..
كذلك ليكن بجوارسريرك : مصباح صغير ، قلم ، دفتر .. فإذا تقافزت عليك الأفكار قبل النوم ، اشعلي المصباح واكتبي رأس الفكرة وفي الغد اكتبيها كاملة..
هذا ضروري لك ككابتة ، فوقت الخلود إلى النوم هو الوقت الذي تحب فيها الأفكار أن تزورك فأكرميها ودونيها ، قبل أن تتركك وتغادر سريعاً ..!

المظهر
الذي تُقدَّم به المادة المكتوبة يؤثر في إقبال القارئ عليها لا سيما ( الفئة الغير حريصة على القراءة ). . فالطعام عندما يقدم على أطباق جميلة ، بطريقة فنية جذابة ، يكون الإقبال عليه أكبر من أن يقدم بشكل عادي مع أنه نفس
الطعام !. .
لأن الإنسان بطبعه تلفت نظره الأشياء الجميلة المرتبة التي أتقنها صاحبها ، فاستخدمي هذه الأمور كوسيلة دعوية لقبول ما تكتبينه ، ولحصول التأثير المراد ، وليكن ذلك باعتدال فالمبالغة في الأشياء تفقدها رونقها ..

سلة المهملات
ليكن لديك سلة مهملات خاصة تلقين فيها الأوراق التي استخدمتيها أثناء الكتابة بعد فراغك منها .. احتفظي بهذه السلة ، لبعض الزمن ، إذ قد تحتاجين فجأة لأوراق سبق أن قررت التخلص منها ..

المعاناة
( يقيني الجارف في عدم براعة تميز في باب من الأبواب ، أو فن من الفنون ، حتى يتذوق المعاناة في أي سبيل يشقه ، يحترق بنار الجهد والدأب والانصهار ليكون العطاء صادقاً نابعاً من قلبه ووجدانه ..
الكلمة المؤثرة هي التي يذوق صاحبها طعمها ويحس بحرارتها وتأثيرها قبل غيره .. والقصيدة البديعة هي تلك المدفقة من الجوانح المعبرة عن معاناة قائلها .. آلاف الكلمات والقصائد والخطب والمؤلفات جثث هامدة ! . . لم ؟ . . لأنها قدمت بلا معاناة ولا معايشة ولا روح .. )(1) .
المعاناة تجعل المادة المكتوبة أكثر جمالاً وإشراقاً لا سيما إن كانت مرت بالكاتب نفسه ، أو احتك بمن يعاني واطلع على وضعه من قرب ، أو أن المجتمع عموماً يعاني من أمر معين ..
مثال : الدعوة إلى الله أمهر من يكتب عنها الدعاة ( الميدانيون)
والطب أمهر من يؤلف فيه الأطباء ( المتمرسون )
والأمومة خير من يكتب عنها إمرأة ( أُمّ )
لأن جميع هؤلاء لديهم معاناة واضحة عندها سنقرأ كلام أقرب للواقع من مجرد النظير ، وستكون كلمات يتذوق حلاوتها القارئ بعينيه ..
التخذيل
قد تواجهينه من عدة جهات .. ربما أقساها أفراد أسرتك أو أحدهم ..صديقاتك .. بعض الأقارب ولكن إستسلامك لهذه التخذيلات بأنواعها المختلفة :
عدم تشجيع ، إستهزاء ، إيحاء سلبي ، إحتقار ، . . استسلامك لها يعني أنك ضعيفة ، فهم قد يخذلونك في البداية لأنهم لم يعتادوا منك الكتابة .. ولكن إذا انطلقت فسيكونون أكثر الناس إحتراماً لك وفخراً بك فكوني قوية البداية ولا تتهاوي .. وكم حفر تخذيل ذوي القربى أناس فنجحوا لأنهم عرفوا كيف يجعلونه حافزاً لهم على التفوق .. !
وتأكدي أن أكثر المبدعين سخر منهم المقربون في البداية ..! ولو أن المبدع استسلم للسخرية لما أصبح مبدعاً في يوم من الأيام ..
قال الشيخ ابن عطاء الله الأسكندري : ( من لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرفة ) .

نافذة
تذكري أن الكلمة نافذة الفكر وأنك فيما تكتبينه تعرضين فكرك ..
فكيف تراك تفعلين . . ؟

النجاح
خير يسوقه الله إلى من يشاء من عباده .. فإذا ساقه الله إليك فاحمديه واشكريه فلا حول لك ولا قوة إلا بربك فلا تغتري بنفسك وتكفري النعمة بالرياء ، والعجب ، حب الشهرة ، وكتابة مالا يرضيه سبحانه .. والنجاح يعني أنك حملت أمانه القلم فقولي بها وأسألي الله العون … إن النجاح يدفعك إلى كتابة المزيد ، لا العقود والاكتفاء بما حققت … بل هو شهادة على قدرتك وتمكنك من آلة الكتابة أي أنك تصلحين لها وهذا يعني أن تنتجي ولا تنقطعي .. وإن كان هناك إنقطاع فمؤقت وليس دائماً .
إن بروز اسمك على الساحة يحملك مسؤولية كبيرة أمام الله ثم المجتمع ..

الشهرة
تمنع بعض الأخوات من الكتابة خوفاً من الجانب السلبي لها كالرياء والعجب...
أخيه .. إن من يعمل الخير يشتهر به .. ومن يعمل الشر يشتهر به .. فالشهرة
( نتيجة للعمل الجاد ) البناء أو الهََّدام ( لا بد من حدوث الشهرة ) دون قصد منك و أنت لم تطلبيها ولم تكن لك هدفاً ، ولم تأتي لها إنما هي أتت إليك ..
ولئن يشتهر الإنسان في الخير فليس في ذلك مذمة..!وكل الأنبياء والدعاة والصالحين والصالحات عبر الدهور اشتهروا وعُرفوا ، على الأقل عند القريبين منهم،لا يعني ذلك أنهم طلبوا الشهرة لذاتها ، ولكن هي تأتي نتيجة(العمل الجاد).
والشهرة ليست مذمومة على إطلاقها ، فهناك جوانب طيبة فيها إذا استغلت بالطريقة الصحيحة ، كنشر الخير ، والدعوة إلى الله ، والنهي عن المنكر ، والشفاعة لمن يستحقها ، وإصلاح ذات البين ، والإنسان المشهور له قبول عند الناس أكثر من غيره فبإمكانه أن يوظف شهرته في عمل الخير وخدمة الآخرين
خلاصة الموضوع أن تستخدمي الشهرة إذا أتتك بالطريقة التي ترضي الله عنك ولا تضرك في دينك مع تحري الإخلاص ..
قال المقدسي : ( المذموم طلب الإنسان الشهرة وأما وجودها من جهة الله تعالى من غير طلب الإنسان فليس بمذموم ، غير أن في وجودها فتنة على الضعفاء )(1).

العُجب
تترك بعض الأخوات الكتابة بُعداً عن ( إعجاب المرء بعمله ) لأنها تعلم أن ذلك يحبط العمل .. يا أخيه قد جعل الله لكل داء دواء والعُجب بكثرة الأعمال الصالحة أو بتميزها داء ودواؤه :
1. أن تعلم أن ما وفقت إليه من عمل صالح إنما هو بفضل الله ، قال الله تعالى : ﴿ وما بكم من نعمة فمن الله ﴾ (1) . فبماذا تُعجب ؟ ..
2. أن تعلم أن هناك من العباد من يكسب ثواباً أكثر منك كأصحاب البلاء الصابرين ، قال الله تعالى :﴿ إنما يوفى الصابرون أخرهم بغير حساب ﴾ (2).
3. هون عليك ولا تغتر بنفسك فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة فبماذا تُعجب ؟..
4. أنك مهما كسبت من ثواب فستحقره يوم القيامة لهول ذلك اليوم واكتشافك أنك ما عبدت الله حق عبادته . فعلام العُجب ؟ .. ))(3) .
ثم أن ترك العمل الصالح خوفاً من : الرياء ، والعجب ، والشهرة ، من مداخل الشيطان حتى يقعدك من الأعمال ذات النفع المتعدي والأجور العظيمة ، فتتركين العمل الصالح وتضيع عليك الفرص وتخسر الأمة كاتبة مسلمة لو أنتجت لكانت مدفعاً في وجه الأعداء وما أسعد الشيطان حين أقعد الكثيرات من الطيبات عن الكتابة وخلت الساحة للخبيثات والخبيثين . .
لقد أعنت بتمنعك الشيطان وتركت اللصوص يسرقون العفة ، والحياء ، والدين ، وأنت تتفرجين !
فأبي عذر لله تعتذرين ؟ ..

التفاؤل
ما أجمل عبيره حينما يفوح من قلمك فيستنشقه القارئ فينتعش وتتفتح آفاق فكره نحو الأفضل .. كل هذا المفعول يكمن بين أناملك فارفعي الهمم ..
كن غديراً يسير في الأرض رقراقاً
تستحم النجوم فيـه ويلــقى
لا وعـاء يقيد المـاء فيه حتى
فيسقي من جانبيه الحقولاَ
كل شخص وكل شئٍ مثيلاَ
تستحيل المياه فيه وحولاَ(1)

بمعنى آخر : ( كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في هذا العالم )

الكآبة
تُعدي فتنتقل كلمات الحزن واليأس من فؤاد الكاتب إلى مشاعر القارئ فتصيبه بالإحباط والتشاؤم المنهي عنه شرعاً والسبب كاتب تعيس !.. بدلاً من أن يخفف مصاب الناس ويواسيهم ، ويدلهم على حلول مناسبة تنفعهم ، زادهم حزناً وأسى ، وقعوداً عن العمل ..!
أيها الباكي رويداً لا يسدُ الدمعُ ثغرة …
أيها العابس لن تُعطى على التقطيب أجرة …
لا تكن مُراً ولا تجعل حياة الغير مُرة …(2)

الحماسة :
لن يهتم القارئ بما تكتبينه إلا إذا كنت متحمسة له .. فحتى توقدي بقلمك شرارة الاهمتام لدى القارئ أوقدي الحماسة في نفسك أولاً ..


...............................
.......

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود عصام
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 15
نقاط : 27
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: بداية كاتبة هناء بنت عبد العزيز الصنيع    2011-09-11, 09:39




ما يحتاجه الناس
كان شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ يؤلف فيما يحتاجه الناس ، وكانت مؤلفاته تشفي الغليل ، وتتحدث عن مواضيع يفتقد الناس الكتب التي تتحدث عنها بمثل هذا التفصيل ، وقد سُئل ـ رحمه الله ـ لماذا لا تؤلف كتاب تفسير ؟ ـ وكان بحراً في التفسير ـ فأجاب : كتب التفسير كثيرة .. ( لقد شرح ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في جمع تفسير لو أتمه خمسين مجلداً لكنه لم يكن حريصاً على إنهاء التفسير ، حيث صرح في بعض كتبه أنه لا حاجة للناس ـ في عهده ـ إلى تفسير جميع القرآن وإنما حاجتهم إلى تفسير بعض الآيات منه ، حسب ما يجدّ للناس من حوادث .. )(1) .
وهذا واضع ( المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ) ذلك العمل الضخم ، يقول عن نفسه : ( ووالله ما أقدمت على وضعه ، وإرهاق نفسي وإضناء جسمي ، وإنهاك قواي في عمله ، والدؤوب في ترتيبه وتنسيقه ، وإعادة مراجعته مرات متعددة ، إلاّ لما أيقنت من شدة الحاجة إليه ، وفقدان ما يسد مسده مما أُلِّف في بابه )(2) .

الإبداع
إذا أردت أن تكتبي إبداعاً فأقرئي للمبدعين .. وأكثري من الإطلاع على اللون الذي تحبين أن تكتبي فيه .. فمن المهم أن تطلعي على مقالات وكتب المبدعين التي تعتني بميولك الكتابة سواء دينية ، اجتماعية ، أدبية ، علمية .. الخ
حاولي التعرف على سبب نجاح هذه الكتب وتلك المقالات من خلال قراءتك لها ومعرفة ما قيل وما كتب عنها ..
الكاتب المبدع قد لا يكون مشهوراً أحياناً .. والمطلوب منك أن تطلعي على (الكتابة المبدعة ) ولو كان كاتبها مغموراً ، وأن تستنبطي أسباب نجاح بعض النصوص المكتوبة لكاتب معين دون غيرها من كتاباته ، فهذا سيثيريك حتماً .. ولا تنسي أن ( الإبداع هو وشاح من : ثقة / فن / تحدٍّ / نفس سامية / مسؤولية / رسالة ..
أخيراً جربوا هذه : حين تكون رغبتك بأن تكون مبدعاً فيما وهبك الله من موهبة فقس نسبة كل من : الرغبة / الصبر في ذاتك..بل اعمل على
تساويهما !)(1)

آراء
القراء هي ( معيار القبول ، ومؤشر الرضى ، ودليل الإصابة ، وهي أشبه بالبوصلة التي يحتاجها المسافر في طريقه لسلوك السبيل الصحيح ، ومن البديهي أنه متى فقد (الكاتب ) بوصلته التي يحدد بها طريقه ووجهته ومدى القبول لما ينشره ويطرحه ، ودرجة الرضى بقوالب التجديد والتطوير ، سيتشتت ذهنه وتلتبس عليه أهدافه وفي النهاية يقف مكانه منتظراً حادي الطريق أو دليله ليأخذ بيده إلى قمم الإبداع والنجاح من جديد ! .. )(1) إن الكاتب الواقعي بحاجة دائمة للاستماع إلى آراء القراء فيما يكتبه ليكون قريباً منهم ..

التعالم
(ومن الانتحال وقد بلغ سوء الحال إلى انتحال كتب ورسائل برمتها.. وأما تغير أسماء الكتب و( تنتيف الكتب ) بمعنى أخذ بحث في موضوع من كتاب ، وإفراده بالطبع ، ويرسم على طُرَّتِه تأليف فلان دون الإشارة على الغلاف بأنه مُستَلٌ من كتاب كذا فهذا التغرير شئ لا تسأل عنه فقد بلغ فيه العبث مبلغاً جاوز طوره..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( المتشبع بما لم يُعط كلابس ثوبي
زور ))(2) . ومن التعالم نفخ الكتب بالترف العلمي والتطويل الذي ليس فيه من طائل ، بل كالضرب في حديد بارد .. ومن التعالم شغف المبتدئين بالتأليف ، والبداية مزلة .. وأنصح نفسي وإخواني بالجد في الطلب ، وكثرة التلقي ، والدأب والتحصيل وأن لا يشغل المرء نفسه بالتأليف في مثاني الطلب قبل التأهل له ، فإن التأليف في هذه المرحلة يقطع سبيل العلم والتعلم ، ويعرض المرء فيه نفسه قبل نضوجها والتأليف المقبول لا بد أن يكون بقلم من اتسعت مداركه ، وطال جده وطلبه ، والصنعة بصانعها الحاذق ، ومعلمها البارع )(3) .

ليس
كل يُعرف يكتب ، وليس تل ما يُكتب يُنشر ، فهناك أمور من الحكمة عدم نشرها بين الناس للمصلحة العامة ، حتى لا تكوني ( مُسعرة فتنة ) ! . .
فكم فتح كاتب باب شركان مغلقاً .. فكان حقاً من السابقين ! . . إلى طريق النار ، ونسي أن وراءه يوماًعظيماً ، يوم يقوم الناس لرب العالمين ..

أشياء صغيرة
( إما أن أعمل شيئاً عظيماً أو لا أعمل ) هذه المقالة على ألسنة بعض الناس ولكنها غير صحيحة . . فالأشياء العظيمة غالباً تأتي من مجموعة أشياء صغيرة ، أخذت وقتها ثم انطلقت للأعلى .. فلا تحقري كلمات بسيطة تكتبينها لتكون هي تلك الأشياء الصغيرة التي تبني الأشياء الكبيرة . . ( فإن الجبال من
الحصى ) . . !

أتقني
إذا كتبت فاتقني ، ولا تستعجلي في النشر ، وأبدعي في طريقة العرض ، واعملي على أن يكون كتابتك نافعة ، لا مجرد قطعة أدبية جميلة فقط ! . . فالأفضل من ذل كأن يحفز ما تكتبينه على عمل إيجابي ، إما في ترك ما يشين ، أو فعل ما يزين ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه )) (1)
دعيني أَقُلْ لك : كي تجدي نفسك في عالم الكتابة أكتبي فيما تتقنين وفيما اكتسبت فيه خبرة .

اطلبي العلم
فهو الإناء الذي تغرفين منه ما تضعينه في عقول القراء ، فإذا نضب إناؤك فلن تغرفي إلاَّ الهواء .. ! أحياناً تقرئين لكاتب أو كاتبة مقالاً طويلاً ، وعندما تنتهين تسألين نفسك ماذا إستفدت من هذا المقال ؟ . .( لا شي ) … لماذا ؟
الجواب : هو أو هي يغرفان من الهواء ..!
الكاتبة التي لا تطور نفسها بالاستزادة من العلم ، سيتضح ذلك من خلال كتاباتها حيث يشعر القارئ بأنها تكرر نفسها ،لا جديد..! لا إضافة .. ! لا إبداع ..! وهذا يحس به الحذَّاق من القراء ، ولعل الكاتبة نفسها أول من تشعر به ..

الطبعة الأولى
عندما ترغبين في طباعة مؤلفٍ جديد لك لا تكثري الكمية حتى تري رد الفعل تجاه ما كتبتِه ، هل هو مطلوب من القراء أم ليس عليه إقبال ؟ . .
وسيتضح لك ذلك من خلال سرعة نفاد الطبعة الأولى أو العكس ـ طبعاً إذا كان مستوى التوزيع جيداً ـ وبذلك تكونين قدرتِ حاجة المجتمع للمادة المكتوبة ، حتى لا تقعي في ورطة طباعة كميات كبيرة غير مطلوبة من القراء .. مع ملاحظة أن بعض المؤلفات قد يكون عليها إقبال في بلدان دون بلدان
أخرى ، فاحرصي على العالمية في التوزيع ، ولعل ( الإنترنت ) يفيدك في
ذلك ..

المال
قد يكون عائقاً بالنسبة لك ، ربما لا تملكين ثمن ( المراجع ، الصف ، والإخراج ، الطباعة ، .. الخ ) فتحجمين عن مشاريع رائعة بسبب صخرة الواقع التي اصطدمت بها . .
الأمر سهل عزيزتي .. لن تتوقفي هنا ، لا ..
حاولي أن تستفيدي من مساعدة بعض الصديقات والأقرباء في توفير رأس المال فقط ، على أن تسددي لهم من العائد مع تذكيرهم بالمشاركة في الأجر .. حتى يحين الوقت الذي تتمكنين فيه من إدارة مؤلفاتك بنفسك .. أما إن عجزت عن طباعة مؤلفاتك تماماً أو كنت غير متفرغة لها ، فبإمكانك اللجؤ إلى دور النشر الجيدة لتكفيك مؤنة ذلك .

الناشر
( كم من مؤلف جيد قتله ناشره .. وكم من ناشر جيد أخذ بيد مؤلف مستجد .. فالتوزيع اليوم يساهم في رواج الكتاب أو قتله ، فبعض الناشرين يحجز الكتاب عنده حتى يدفنه .. والبعض الآخر يرسله إلى أطراف الأرض ، بل البعض يُعرف به ويدفع به للصحف والمجلات كي تُعرف به ، بينما لا يؤمن ناشر آخر بذلك مطلقاً .. ! أنصح المؤلف بالبحث عن ناشر يملك خبرة جيدة واستشارته في الاسم والعنوان والغلاف وتوابع ذلك ، كما أنصح بالهروب من العناوين التقليدية والمسجوعة ..)(1) .


السعر
الزهيد لكتابك يجعله في متناول أيدي الناس ، وبذلك تصل رسالتك السامية لجميع طبقات المجتمع ، فالغني والفقير كلهما يستطيعان أن يحصلا على مؤلفاتك ويستفيدا منها ، فيسهل وصول ما تكتبينه للبيوت والمدارس ودوائر العمل ، ويسهل أيضاً توزيع مؤلفاتك مجاناً من قبل فاعلي الخير ، وهذا كله يصعب تحقيقه عندما يرتفع سعر الكتاب بسبب التكلف في طريقة الطباعة ، واستخدام الورق الفاخر والألوان الكثيرة ونحوه ….

التوزيع الخيري
إن عُرض عليك طباعة أحد مؤلفاتك بدون مقابل لتوزيعها مجاناً فلا تترددي بقبول العرض شاكرة مقدرة ، فمن يسر لك سبيل الحسنات هو أنفع لك من أقرب الناس ، فتصدقي بعلمك واجمعي الحسنات .. !

يتعذر
على الكاتب أحياناً مسألة طباعة مؤلفاته لسبب أو لآخر ، وهذا شئ مؤسف .. ولكنه يستطيع نشر ما يكتبه من خلال بوابات أخرى مثل ( الإنترنت ، الإذاعة ، الصحف والمجلات .. ) ويسجد أن كتاباته ستنتشر ويستفيد منها حلق كثير ويكتب له بها الأجر بإذن الله . . أليس هذا أفضل من حبس الأوراق في
الأدراج .. ؟

استراحتك
حاولي اكتشاف خمس فوائد في هذه القصة ..!
( عاش "غايريل غارسيا ماركيز" فقيراً لكن متفائلاً حتى عام 1967م حين نشرت روايته الأولى استغرق في كتابتها تسع عشر سنة !! فنجحت نجاحاً ساحقاً .. ! هذا الرواية عندما صدرت اعتبرا نقاد كثيرون مأزقاً "لماركيز" لا يمكنه الخلاص منه عندما يصدر رواية أخرى .. لكن "ماركيز" الحيوي القادر على تجاوز نفسه وتجديد أسلوبه قد أكد أنه ليس من مأزق لا مخرج منه ، وقال : إذا لم تنتشر الرواية الثانية كما انتشرت الأولى ، تعاطيت مهنة أخرى .
قال المؤلف عن روايته هذه : كنت أحمل موضوع هذه الرواية في أعماقي منذ سنين .. حاولت أن أعبر عنه عدة مرات غير أني كنت أشعر أني غير مهيأ للكتابة ، فأجلته .. كان بين الموضوع وبين إمكاناتي الكتابية الهزيلة مدىً كبسطة جناحي طائر ثم وجدتني يوماً واثقاً من نفسي .. فشرعت أكتب كما لو أن هاجساً هيمن عليّ .. ظللت أكتبها طوال سنين كل يوم منذ الصباح حتى الغداء .. كان علي أن أهزم الخوف وأن أنسى محاولاتي الفاشلة .. نال "ماركيز" جائزة نوبل للآداب عام 1982م )(1) .

المقلدات
هناك من يقرأ لك لا لمجرد القراءة بل ليتعلم منك فن الكتابة .. متأثراً بأسلوبك وطريقتك مقلداً لك فاتقي الله ، لأنك إما تحملين مثل أوزار مقلديك ، أو تكسبين مثل أجورهم .. فاختاري .

التجديد
مفاجأة جميلة جداً للقارى عندما تعطينه علماً جديداً ، أو بطريقة جديدة .. عندما تعطينه آمال وتطلعات جديدة .. أو أفكاراً جديدة .. ولكن الجديد لا بد أن يكون ضمن الإطار الشرعي ، لا يخرج عنه بإسم التجديد وجذب الناس وإصلاحهم فهذا مسوغ غير شرعي ( والغاية المشروعة لا بد أن تكون وسيلتها مشروعة ) لكي تؤجري ولا تأثمي وإن كانت نيتك طيبة ، فلا يكفي الإخلاص وحده في العمل بل لا بد من متابعة هدي الرسول صلى الله عليه وسلم ليقبل عملك ولا يرد ..

الترجمة
( أطالب بأن يترجم كثير جداً من تراثنا إلى الغربيين وخاصة سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين في العدل ، وفي الصدق ، وأفعال الخير ونحو ذلك . .
فهذه دعوة ملحة أوجهها لمن عنده قدرة أن يساهم في إيصال هذا الدين ويحتسب الأجر على الله عز وجل وترجم لكافة لغات العالم ما تيسر من كتب تكون سبباً لدخول الناس في دين الله ، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم )) . .)(1)

صفاء
نفسك يساعد في جعل كتابتك مؤثرة .. فحاولي أن ( تصفي قلبك ) من مشاعر الكراهية والغيرة . . وأمراض القلوب . . حتى لا يتشوش قلبك فتتشوش كتابتك.. إن الطائر الذي نضع في قدميه أثقالاً بالتأكيد لن يحلق بعيداً ولو ارتفع قليلاً فسرعان ما يسقط .. ( لن يمكنك أن تحلق في أعلى الارتفاعات أو أن تبلغ أهدافك وأنت تحمل أثقال الغضب والمرارة ، فهذه أحمال ثقيلة يصعب عليك حملها ، إن التسامح ضرورة لازمة لنموك ونجاحك )(1) . كما أن القرآن الكريم أعظم ( مُصَفّ للذهن ) وموقد للقريحة ويكفيك ما ستشعرين به من بركة القرآن في وقتك ..ولسانك وبنانك .. وصفاء قلبك وذهنك . .

قد يظن
الناس بك ما ليس بك .. لحبهم وإعجابهم بما تكتبينه . ! فينزلونك منزلة
العلماء ! . . ويبدأون بسؤالك في مسائل فقهية ويطلبون الفتوى منك .. ! أو يُصدرونك في أمور تعلمين جيداً أنك لست أهلاً لها ، ولا تملكين خبرة أو مهارة فيها .. هنا يبرز دورك في توضيح ذلك والتحلي بالتقوى ، وأن تعرفي قدرك فلا تتجاوزيه .. فالناس عادة يخلطون بين : الكاتب ، وإمام المسجد ، والمفتي ، وطالب العلم ، والطبيب النفسي ..
قال الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ لما بلغه مدح الناس : ( إذا عرف الرجل نفسه فما ينفعه كلام الناس )(2) ولا تنسي الدعاء : ( اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ، واغفر لي ما لا يعملون ، واجعلني خيراً مما يظنون ) .

الإنجاز
لا شك يحتاج إلى وقت وإذا كان العمر قصيراً فلا بد أن تسرعي حتى لا يدركك الزمن فسابقيه .. كيف ؟ . .
قللي من أشياء كثيرة تعودت عليها بمعنى أعطيها نصف الوقت الذي كنت تقضينه فيها سابقاً كالتقليل من الزيارات ، الأعمال المنزلية ، المكالمات الهاتفية ، الذهاب للأسواق ، المناسبات ، ساعات النوم . . الخ
حتى تمنحي نفسك وقتاً أطول للكتابة لتتمكني من تحقيق بعض الإنجازات في زمن أقصر ، فالإنجاز الراقي يحتاج إلى همة ووقت . . يقول د. طارق السويدان في مقدمة كتاب ( صناعة القائد ) : ( وتشرفت بالتعاون مع الأخ فيصل باشراحيل لما لمست فيه من دأب وذكاء وهمة وصبر وإصرار إذ كان يواصل عمله جاهداً في الكتاب بحيث يتجاوز اثني عشرة ساعة في اليوم الواحد أحياناً )(1) . ! ..
لقد شعر الحذَّاق من الكتَّاب والأدباء بأهمية الإنجاز في حياتهم وتدارك العمر . . فمنهم من قال : ( كثيراً ما يراودني الشعور قبيل انتهائي من عمل ما أنه يتوجب عليَّ إنجاز هذا العمل بأية وسيلة قبل أن أرحل و.. ( حسافة ) .. لن يكمله أحد بعدي ، أو يسكمله على غير ما كنت أتوق ، خصوصاً إذا كان هذا العمل قصيدة مثلاً .. ولعل هذا الشعور سيبقى ملازماً لي حتى يتحقق .. لا أدري متى بالطبع ، ولكنني آمل ألاّ يكون بين يدي ساعتئذ عمل تطول عليه
الـ (( حسافة !! ))(2) .
كما لا تفوتنا كلمات صاحب الإنجاز العظيم واضع ( المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ) حينما تحدث عن عمله فقال : ( أقحمت نفسي لجة العمل واستهديت الله فهداني ، واستعنته فأعانني ، ومضيت لا ألوي على شئ ، حتى لقد كيفت طريقة معيشتي تكيفاً يحول دون الوقوف بي قبل إتمامه )(3) .



................................
.....



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود عصام
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 15
نقاط : 27
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: بداية كاتبة هناء بنت عبد العزيز الصنيع    2011-09-11, 09:41






الحرية
( ليس للإنسان حرية أن يكتب كل ما يشاء ، بل هناك محاذير لا ينبغي له أن يقترب منها ، كالتعرض لله ـ جل في علاه ـ والرسول صلى الله عليه وسلم أو الأنبياء عموماً ، أو الشريعة المنزلة على محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن هذا كفر ، وإذا تُرك لهذا الحبل على الغارب فإنه سيفسد الأجيال بلا شك ، وسوف يهدم المجتمع ، وسوف يسئ للأمة ولعقيدتها ولمبادئها التي لا يجمعها إلا هذا
المبدأ )(1) .

قوة الكاتب
قوة الكاتب في ( الإكثار من ذكر الله ) قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ ( إن الذكر يعطي الذاكر قوة ، حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لم يظن فعله بدونه ، وقد شاهدت من قوة شيخ الإسلام بن تيمية في سننه ، وكلامه ، وإقدامه أمراً عجيباً ، فكان يكتب في اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ في جمعة وأكثر .. ) ! فإذا استغلق عليك أثناء الكتابة أكثري من الاستغفار يفتح الكريم عليك ..

لا سلامة من الناس !
( خصوصاً إذا كنت ممن يتصدر ويقوم بجلائل الأعمال .
قال ابن حزم رحمه الله : ( من قدَّر أنه يسلم من طعن الناس وعيبهم فهو مجنون ) لذلك عليك ألا تعظم شأن الناس في قلبك ، وألا تجعل مراقبتهم والخوف من نقدهم وعيبهم حائلاً بينك وبين تحقيق أهدافك النافعة لك ولأمتك ووطنك ، فاحرص على أن تركز جهدك وطاقتك في العمل الذي يوافق الصواب ، ثم بعد ذلك أدر ظهرك ، وصمَّ أذنيك عن ما ينالك من لوم اللائمين ، ونقد الظالمين ، الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون فكلام الناس لن يضرك أبداً إلاَّ إذا اشتغلت به والنقد الظالم هو اعتراف ضمني بقدرتك ونجاحك )(1)
ويكفيك من أراء الناس خيرتهم وصفوتهم فإن أثنى عليك هؤلاء فقد أحسنت ، وإن انتقدوك فراجعي نفسك أما حثالة القوم وسقط المتاع فاحشي في أذنيك قطناً .. !

إذا شعرت
بتفاهة ما تكتبينه من ( الخير ) وأنه لا يستحق القراءة ، فهذا من المبشرات ..!!
لأن الشيطان بدأ يعمل معك ويثبطك لأهمية ما تقومين به ، وما سيأتيك من الحسنات ـ بإذن الله ـ وذلك لا يسر الشيطان قطعاً ، فكيف سيتركك .. ؟ لن يتركك بالتأكيد .. ولكن كوني أنت أقوى بالله وأذكى ، واعرفي مداخله عليك حتى لا يخدعك نعوذ بالله منه فتوكلي على الله وواصلي الكتابة وليمت شيطانك كمداً وحسرة ..

أنصفي
( قال ابن حزم رحمه الله : ( من أراد الإنصاف فليتوهم نفسه مكان خصمه ، فإنه يلوح له وَجهُ تعسُّفه ) ولئن كان الإنصاف جميلاً فهو مع الأقران أجمل وأجمل ، ذلك لأن أكبر عائق عن الإنصاف التحاسد ، فحسد الإنسان لأقرانه أكبر وأشد من حسده للمتقدمين عليه في السن ، ومن الإنصاف أن تتحدث عن خصمك ، فتنسب إليه ما تعرفه من فضل .. قال الله تعالى : ﴿ ولا يجرمنكم شنئآن قوم على ألا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى ﴾ (1) . كذلك قد تقولين قولاً ترينه صواباً ، وتعملين عملاً تحسبينه حسناً ، فينتقده أخر بميزان العلم الصحيح ، ويريك أنك قلت خطأ ، أو عملت سيئاً .. في مثل هذا المقام قد تجدين في نفسك كراهة للاعتراف بالخطأ .. ! فاعلمي أن الأكابر لا يأنفون من الاعتراف بالخطأ والرجوع إلى الحق ولو عظمت مناصبهم وعلت أقدارهم ، والراسخون في فضيلة الإنصاف لا يبالون أن يكون رجوعهم عن الخطأ أمام من خالفهم وحده أو بمحضر جمع كبير ..
ونقرأ في تأريخ العلاَّمة محمد بن عبدالسلام أن ابن الصباغ اعترض عليه في أربع عشرة مسألة ، فلم يدافع عن واحدة منها ، بل أقر بالخطأ فيها جميعاً .. ولو لم يأت في فضائل الإنصاف إلا أن الله يحب أهله لكفى ـ قال الله تعالى :
﴿ وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ﴾ (2) )(3) .
عزيزتي .. إن إنصافك في كتاباتك يحميك من الوقوع في الظلم ، ظلم من ؟ . .
ظلم نفسك أولاً بالمعصية ..
ثانياً ظلم الأشخاص أو الجهات التي تحدثت عنها دون تثبت وإنصاف ، والظلم جريمة عظيمة ، بل هو من كبائر الذنوب ، فانتبهي لنفسك أن تحشري يوم القيامة مع الظالمين بسبب مقال كتبتِه ، أو كتاب ألّفتِه ..!

حوافز
كثيرة حولك تدفعك للكتابة دفعاً قوياً . . فلئن ينظر المرء إلى من هو أفضل منه فيسعى لتقليده والاستفادة منه شئ جيد ، فالأفضل دائماً هو حافز للآخرين على العمل وسلوك نهجه ولكن ! . . هناك حوافز من نوع آخر إنهم ( المفسدون في الأرض ) حافز قوي تفطن له المؤمنة فيدفعها للكتابة . . أقصد أن هناك من يؤلف الكتب الماجنة ، والروايات الساقطة ، وإن سلم من ذلك فهو ثرثرة . . ويكتب هؤلاء في الصحف والمجلات ويجدون من يهتف لهم ويصفق ..! ولم يقل أحدهم لنفسه : أنا لا أصلح للكتابة . برغم قوة الانتقادات التي تأتيهم من أصحاب الفطر السليمة ..! فالقليل الطيب الذي تكتبينه أفضل من آلاف الكتب والمقالات لهؤلاء وأنت أولى بالكتابة منهم لأن ما تكتبينه كبير وما يكتبونه حقير. . . أشعرت الآن أن المفسدين في الأرض حافز قوي للكتابة ؟ . .
صولي بقلمك فإن ( صولة الحق في ساعة تقضي على انتصارات الباطل في سنوات ).

النقد
الموجه إليك هو في النهاية يصب في قالب الإصلاح لك ، فتعاملي معه بطريقة إيجابية ، بأن تحسني الاستفادة من ملاحظات منتقديك ، هذا بالنسبة للنقدالبنَّاء..
أما النقد الهَّدام ، فقد قيل : ( من ألف فقد استهدف ) ، وأن يمسك بعض غبار الساحة فليس ذلك بدعاً من الأمر ، فلقد سبقك إليه الأنبياء والعلماء والصالحون ،وهذا يعطيك قوة وثباتاً . . ولقد قيل :
عليَّ نظم القوافي من مقاطعها وليس لهم عليَّ أن تفهم البقرُ

كوني شجاعة
( والشجاعة لا تقتصر على الإقدام في ميادين الوغى ، بل هي أعم من ذلك ، فتشمل الشجاعة الأدبية في التعبير عن الرأي وبالصدع بالحق ، وبالاعتراف بالخطأ .. وليس من شرط الشجاعة ألاّ يجد الرجل في نفسه الخوف جملة .. فذاك شعور يجده كل أحد من نفسه إذا همَّ بعمل كبير أو جديد .. ويكفي في الشجاعة ألا يعظم الخوف في نفسه حتى يمنعه من الإقدام أو يرجع به إلى
الانهزام .. )(1) .

غير موهوبة
اكتسبي الموهبة من :
1. القراءة فهي مفتاح الكتابة ، وهي حبر القلم الذي تكتبين به ، فاقرئي .. ثم اقرئي ، واكسبي : لغة ، ثقافة ، أسلوباً ، آفاقاً ..
2. الممارسة تكسب الخبرة ، ، كي تألفي الكتابة بكثرة المران عليها فتكون لك خصلة طبعية . .
كذلك الاستفادة من أهل التخصص وعدم الضجر من توجيهاتهم ، مع محاولة تطبيقها ، والتواضع لمن هو أعلم منك . .
وتذكري : أنه ليس من الضروري أن تكون كل كاتبة ( محترفة ) .. !
فهناك الهاوية أيضاً ، فليعمل كلٌ حسب استطاعته ..

لا تستعجلي
( في بداياتي ، وربما بدايات كل مبدع احترف فن الكتابة .. كنت أنطوي على روح متعجلةٍ أمرها ، وإن كتبت شيئاً شئت أن أراه الآن في الصحيفة الفلانية ، وإن طلبت رأي أحد شئت أن أسمع كلمات الثناء سحاً غدقاً ، وحين لا يحدث ما أشاؤه ، أتكدر وأنام بدون عشاء ! . . هذه هي الحقيقة ، وهذه هي البداية التي لا بد أن نعيشها لأنها فطرة الإنسان ، قال الله تعالى : ﴿ خلق الإنسان من عجل ﴾ (1) ، فكيف حين يكون مبدعاً ومتحمساً لفنه ؟! . .
أتفاجأ أنا بمن يقول بعد نصه الأول أو الثاني وعند أول نقد : سأعتزل فن الكتابة! لا .. لا يفاجئني فحسب بل يغيظني ، ذاك أنه يظهر لي ككائن غير قادر على الحياة ما لم أنفخ في رئتيه ، مع أنه لو أراد أن يتنفس لفعل بدوني ، بل إن على المبدع أن يتحدى قصوره ليصقل فنه أكثر ، فيقرأ أكثر وستزيد أكثر ، ويجرب ويجرب حتى ينجح .. إنك إن ظننت أنك لمست السحاب فاعلم أنك لمست سحابة اصطناعية تبعد عن الأرض مسافة طولك فقط ، واعلم أنك لن تصعد ( إفرست ) ولا ( الهملايا ) الإبداعية في حياتك .. إن طريق الإبداع طويلة ، وعلى أنفاسنا أن تكون بطولها وزيادة ! . . وما أجمل أن يجمع الكاتب بين هذين الصندين ( الثقة / التواضع) ليصل وقد عطرته التجارب بعبق
الخبرة .. )(2) .

هدفك الجديد
( همت مجموعة من اللاجئين بالفرار من إحدى مناطق الحرب . . وبينما كان هؤلاء اللاجئون على وشك الرحيل اقترب منهم رجل عجوز ضعيف وامرأة تحمل على كتفها طفلاً . . وافق قادة اللاجئين على أن يصطحبوا معهم الرجل والمرأة بشرط أن يتحملا مسئولية السير بنفسيهما . . أما الطفل الصغير فقد كان اللاجئون سيتبادلون حمله . . بعد مرور عدة أيام في الرحلة وقع الرجل العجوز على الأرض ، وقال إن التعب قد بلغ به مبلغه ، وإنه لن يستطيع أن يواصل السير ، وتوسل هذا الرجل العجوز إلى قادة اللاجئين ليتركوه يموت ويرحلوا هم ، وفي مواجهة الحقيقة القاسية للموقف قرر قادة المجموعة أن يتركوا الرجل يموت ويكملوا المسيرة ، وفجأة وضعت الأم طفلها بين يدي الرجل العجوز ، وقالت له إن دوره قد حان لحمل الطفل ثم لحقت بالمجموعة ، ولم تنظر هذه السيدة إلى الخلف إلا بعد عدة دقائق ، ولكنها عندما نظرت إلى الخلف رأت الرجل العجوز يهرول مسرعاً للحاق بالمجموعة والطفل بين يديه . . !
توضح هذه القصة أنه عندما يضع الإنسان هدفاً جديداً لحياته يتفجر في داخله معين لا ينضب من : القوة ، والشجاعة ، والتصميم ، مع أن هذا المعين لم يكن موجوداً من قبل . .
إن الأفراد الذين بلغ بهم التعب مبلغه ، وأصبحوا يعانون من فتور الهمة ، والخوف من مواصلة الحياة ، غالباً ما يعانون من نقص الحافز أو انعدامه . . وهذا يعني أنهم إما قد زاغ بصرهم عن أهدافهم وإما أنهم بحاجة إلى وضع أهداف جديدة )(1) .
ولاشك أن الهدف السامي عند الكاتبة سيجعلها تتحمل الصعاب من أجله . .
فلا بد أن تضعي (هدفاً جديداً ) لكل مرحلة من حياتك وتبدئين بتحقيقه بحيث تخدم أهدافك الصغيرة هدفك الأكبر على وجه الأرض ( تحقيق العبودية لله ) بما يرضيه من الأعمال الصالحة .. التي منها الكتابة في الخير . .

لا أملك العلم الشرعي
إذا كنت لا تملكين العلم الشرعي ولكنك تملكين موهبة الكتابة تستطيعين أن تكتبي في مواضيع كثيرة لا تحتاج للعلم الشرعي وتحتسبين الأجر من الله في نفع المسلمين في أمور دنياهم مع محاولة ربط المواضيع التي تكتبين عنها بالدين ، ولو بالقليل الذي تتقنين ، مثل الكتاب عن : العناية بالطفل ـ بالمنزل ـ التغذية . . قصص هادفة … الخ
إن كنت طبيبة بإمكانك الكتابة عن تخصصك بطريقة السؤال والجواب ..
إن كنت معلمة اكتبي عن تجارب مفيدة في طرق التعليم ، وهكذا . .
عموماً هناك أمور كثيرة بحاجة لأن تكتب أو تعاد صياغتها بقلم كاتبة مؤمنة ..
وبين هذا وذاك اعملي على تطوير نفسك بالثقافة النافعة لا سيما العلم الشرعي.

أيها المؤلفون
(أيها المؤلفون والكُتَّاب ! اكتبوا فيما ترونه يصلح أنفسكم وإخوانكم وينفع أمتكم ، وحذار أن تجعلوا العلم تجارة تبتغون به عرض الحياة الدنيا .. لعلك تكتب أو تشرح أو تحقق نصوصاً تتعلق بالحسد ، أو بر الوالدين ، أو المحبة في الله تعالى ، أو التقوى .. إن مهمتك لعظيمة ، ولكنك أولى من يجدر به الانتفاع من هذه النصوص ، فسل نفسك : هل نقيتها من الحسد ؟ ومن الذي تحسده ؟ . . وفيم ؟ . . ولا تحسن الظن بنفسك الأمارة بالسوء ، اتهمها لتنجو ، وسارع في العلاج والاستطباب .. بادر بالتوبة إلى الله قبل أن تستكمل تأليفك وكتابتك . وليكن هذا شأنك مع كل كتابة وشرح ، وتعليق وتعقيب ، وضبط وتخريج ، وتمحيص وتحقيق )(1) .

الكلمة الطيبة
( جميلة رقيقة لا تؤذي المشاعر ، ولا تخدش النفوس ، يطرب لها القلب ، نتائجها مفيدة ، وغايتها بناءة ، حتى لينتفع بها الخلق الكثير ويستمر الانتفاع بها إلى ما شاء الله وهذه الكلمة الطيبة تثمر كلماً كثيراً طيباً لأن الحسنة تجر أختها ، وهكذا تجتمع الأعمال الصالحة ، قال الله تعالى : ﴿ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ﴾ (1) . والكلمة المعطاء في بدايتها "صدقة" ، والصدقة تتضاعف بالنية ، وأيضاً بالأثر منها . .
قال الله تعالى : ﴿ ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ﴾ (2) .
وما أكثر الخلق الذين انتفعوا بالمواعظ ثم صاروا قادة وعلماء للأمة ، وكتب الله (لكاتبها ) وقائلها مثل أجور أعمالهم من غير أن ينقص منها شيئاً ، فالكلمة الواحدة قد تنشئ دعوة ، وقد تبني مؤسسة ، وقد يحيي الله بها أقواماً من عالم الأموات ، وقد تؤتي ثمارها في المكان البعيد فيكتب الأجر ( لكاتبها ) دون أن يشعر فيبعده الله بحكمته عن الرياء .. والموفقة من وفقها الله ( لكتابة ) كلمة الخير التي تنشر في الآفاق . إن ( كتابة ) الكلمة بهذه النيات الصالحة ظاهرة من ظواهر الإيجابية في حياتك . . وبمقدار تذللك لرب السموات تكون إلهامات التنويع في العمل لديك والمبادرة إلى الابتكار حتى تسني في الخير سنناً لم تُسبقي إليها .. )(3) .

مسئولية الكلمة
قال أحد الكتَّاب(4) : ( لا يعرف الكاتب الجيد بما ينشره بل بما يلقيه في سلة المهملات ! ) هذه العبارة تعني إحساس الكابت بمسئولية الكلمة ، وهذا من علامات نجاح الكاتب . . فمن المهم فحص ما تكتبيِه ومراجعته جيداً قبل عرضه على الناس والنقاد ، وألا يكون ثقتك بنفسك مبالغ فيها فتعتقدين أنك وصلت إلى مصاف المبدعين، بل لا بد من نقد الذات باعتدال ومشورة أهل الخبرة ، وليس هناك عيب أن يشطب أو يحذف الكاتب كثيراً مما كتبه قبل أن ينشره إذا علم أنه لا حاجة لنشره ، أو أن نشره يترتب عليه مفسدة فلئن تلقيه الآن في سلة المهملات خير من أن يُلقيك في النار يوم القيامة ..!
قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ:
(( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم )) وفي لفظ (( يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب ))(1) .
فإذا كان هذا شأن كلمة تقال فيسمعها فرد أو مجموعة أفراد فكيف بمن يكتبها لتبقى بعده السنين الطوال يقرؤها خلق كثير ويتأثرون بها ..؟

الألفاظ
الراقية المحترمة تتعبد بها الكاتبة ربها عز وجل حتى مع الشخص المخالف .. فالقلوب قدور والأقلام مغارف . . فماذا سيخرج قلمك لأمتك ؟ . .
وإذا ضعف إيمان الكاتبة ضعفت ملافظها وتعفنت أفكارها وخاضت في الوحل والطين .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما كان الفحش في شئٍ إلا شانه ، وما كان الحياء في شئٍ إلا زانه ))(2) . فلا تشيني نفسك فتشين كتاباتك.. فتصبحي هدفاً لسهام دعوات عبادٍ صالحين في جوف الليل المظلم لما أفسدت عليهم أبناءهم وبناتهم .. وهدمت بكلماتك بناء قرون من المصلحين بنوه بدمائهم وهدمتِهِ بوريقات . . !
فما أعظم جرمك عند الله إن فعلت .. !
فهل تريدين أن ينبذك الأخيار .. وتحلمين الأوزار .. ويجرك قلمك إلى النار . .؟
كما جررت به خطاً لنصرة الفجار . .؟
قال الله تعالى : ﴿ ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار ﴾ (1)
( كذلك كلمة الكفر والمعاصي ، ليس لها ثبوت نافع في القلب ، ولا تثمر إلا كل قول خبيث ، وعمل خبيث ، يؤذي صاحبه ، ولا يصعد إلى الله منه عمل صالح ، ولا ينفع نفسه ولا ينفع به غيره )(2) .

نماذج
1. (الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ) : هذا الرجل عجيب أمره ، لو قسمت الأوراق التي كتبها على عمره منذ أن خُلِقَ ، لأصبح مقدار ما يكتبه كل يوم ستين ورقة أو أكثر ! وهذا عجيب . . ولقد أشار على تلاميذه أن يكتبوا تاريخ الإسلام أو تفسير القرآن ، فأمر بإحضار ثلاثين ألف ورقة ! . .فقالوا : ( هذه مدة تنقطع دونها رقاب المطي ) فقال لهم معاتباً : ( الله أكبر ! ماتت الهمم، أحضروا ثلاثة آلاف ورقة !! )
2. (الإمام النووي ) : كان عمره عند موته قرابة خمس وأربعين سنة ، وله في المكتبات ما يقارب عشرين مجلداً وأكثر ، ومع هذا ، كان يحضر في اليوم اثني عشر درساً ، وله شرح على صحيح مسلم ، ورياض الصالحين ، والأذكار ، والأربعين وغيرها .
3. ( أبو العلاء الحسن بن أحمد ) : قال أبو الفضل بن بنهان الأديب : ( رأيت الحافظ أبا العلاء في مسجد من مساجد بغداد يكتب وهو قائم على رجليه ، لأن السراج كانت عالية ) .
4. ( الأنماطي ) : محدِّث بغداد من همته رحمه الله أنه كان ينسخ كتب العلم الكبار ، فنسخ كتاب "الطبقات" لابن سعد ، ونسخ كتاب "تاريخ بغداد" ولو جمعنا أجزاء هذين الكتابين لتثاقل أو لعجز كثير منا عن حملها ، فكيف بمن كتبتها ورتبها وهذّبها . .؟ .
5. ( محمد بن أحمد بن قدامة ) : كتب بخطه أشياء كثيرة : فكتب تفسير البغوي ، والمغني ، وحلية أبي نعيم ، والإبانة لابن بطّة ، والخرقي ، وكتب مصاحف كثيرة .
6. ( الإمام إسماعيل الجرجاني ) : كان يكتب كل ليلة تسعين ورقة بخط دقيق أي : أنه كان متأنياً في الكتابة ، قال الذهبي : ( هذا يمكنه أن يكتب صحيح مسلم في أسبوع )(1) .



ـــــ  ـــــ

......................
.......

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود عصام
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 15
نقاط : 27
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: بداية كاتبة هناء بنت عبد العزيز الصنيع    2011-09-11, 09:42






ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الكاتبة .. والكذب


قال عمر بن الخطاب _ رضي الله عنه _ : لأن
يضعني ، الصدق وقلَّما يضعُ ، أحبُّ إليَّ
من أن يرفعني الكذب ، وقلَّما يفعل .


الضجة الإعلامية .. حب الظهور .. المكاسب المادية .. تعظيم أشخاص وبغض آخرين .. وغيرها من الأسباب قد تدفع بعض الكتَّاب للكذب ..!
ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( … وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً ))(1) . فهل يسرك أن تكتبي عند الله ( كذَّابة مرتكبة كبيرة ) من أجل مقال في صحيفة أو كتاب من ورق ؟ !..

وكلما اتسعت دائرة الكذب وذاعت في الآفاق كان الوزر عند الله أعظم كالصحفي والصحيفة اللذين ينشران الكذب ولا يتحريان الصدق فيما يكتبان من أجل ترويج الصحيفة التي يعملان بها ! . .

فالكاتب الكذاب إذا مات ولم يتب إلى الله ولم يغفر الله له فإنه يعذب يوم القيامة بصورة تقشعر لها الأبدان ، جاء في صحيح البخاري في حديث منام النبي صلى الله عليه وسلم : (( فأتينا على رجل مستلق لقفاه وإذا آخر قائم عليه بكلُّوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل الجانب الأول ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى ، قال : قلت سبحان الله من هذا ؟ قال : إنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق )).
وما أسرع بلوغ الكلمة المكذوبة الآفاق عبر المطبوعات والإنترنت ) .. !
ولا يخفى عليك .. إن الكذب من صفات المنافقين والمنافقات ، فهل من الفخر أن تكوني عند الناس كاتبة متألقة بينما تحملين خصلة من نفاق . .؟!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها ، إذا أؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر )(1) .

كما أن الكذب يجعل القارئ يفقد ثقته بالكاتب أو بالمطبوعة إذا اكتشف الكذب الذي تمارسه بطريقة أو بأخرى مما يعود بالضرر على الكاتب أو المطبوعة.
فاستحضري عظمة الله قبل أن تكتبي حرفاً أو كلمة تشهد عليك يوم القيامة عند الله بأنك كاذبة ..

إن خير ما تمدح به الكاتبة هو الصدق فيما تكتبه ، والكاتبة الصادقة في عملها بعيدة عن الرياء والسمعة فهي لا تريد إلا الله ، فيبارك الله فيما تكتبه ويحصل التأثير المرجو على القارئ وغاية مطلب الكاتب الحصول على الكتابة المؤثرة والتي تأتي بالصدق والإخلاص فتجدين الكاتبة الصادقة قد جعل الله لها حسن السمعة بين الناس . .

لقد قسم الله سبحانه الناس إلى صادق ومنافق ، قال الله تعالى : ﴿ ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم ﴾ (2) . والإيمان أساسه الصدق ، والنفاق أساسه الكذب وهكذا الكتَّاب مؤمن صادق ، ومنافق كاذب ! فاختاري لنفسك . .

الكاتبة الصادقة تكون مرتاحة الضمير مطمئنة النفس لأنها ستترك بعدها كلمات صادقة تحتسب أجرها عند ربها ..
أما الذين يتباهون بالكذب من الكتَّاب وغيرهم ويعتبرون ذلك من علامات الذكاء والبراعة في الكتابة وجذب القارئ فهذا قد أهلك نفسه لأنه من علامات الغباء . . !
فليس هناك أغبى ممن باعت آخرتها وارتكبت كبيرة من كبائر الذنوب من أجل شيءٍ دنيوي تافه .. فهذه يرثى لحالها ويُدعى لها بالهداية .. فكوني مع الصادقين والصادقات .. قال الله تعالى :﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ﴾ (1).

ـــــ  ـــــ


ـــــــــــــــــــــــــــــــ
لا أريد أن...
يقرأ اسمي الرجال


المسلم يرضى بما جاء به الإسلام
ويقدمه على كل شيءٍ


أهمية التصريح باسمك

أولاً : هو البوابة التي تربط بين القارئ والكاتب فإذا إغلقت هذه البوابة ، بالاسم المستعار انقطع التواصل والنفع ، وإن وجد فهو قليل ، أو لعدد معين من الناس فقط ، والكاتبة المسلمة تمتاز بالعالمية ، بمعنى أنها تخاطب الأمة الإسلامية بأسرها في العالم كله ، طموحها عالٍ تريد أن تنفع أكبر قدر ممكن من الناس .. وإذا كانت الكاتبة مجهولة بالنسبة لقرائها فسيضعون حولها العديد من علامات الاستفهام .. من هي . . ؟ هل منهجها سليم . . ؟ ما العلم التي تحمله . . ؟ هل سيرتها طيبة . . ؟ كيف يمكن الاستفادة منها في الحقول الإعلامية الدعوية الأخرى . . ؟ ما هي الطريقة التي نستطيع من خلالها توجيه النقد لها أو النصيحة أو تزويدها بمعلومات مهمة حول المواضيع التي تبحث فيها ؟ كيف نستطيع أن ننسق معها للقاء مع أخوات يرغبن تعلم فن الكتابة والتأليف وهي مجهولة الاسم والحال لدينا . . ؟ كيف …؟ من … ؟
الجواب : لا نعرفها إنها ( ثروة مهدرة ) لم نستطِع توظيفها للاستفادة منها ، ولا نقدها لنفيدها ، ولا تشجيعها . . !

ثانياً : أيهما يؤثر فيك أكثر المقال الذي ذيل باسم صاحبه . . ؟ أم المقال الذي ذُيل باسم مستعار . . ؟ إن التأثير على القارئ مطلب رئيسي عند الكاتب ، فما فائدة الكتابة التي ليس لها أثر والاسم الصريح يساهم بقوة في عملية التأثير هذه ويعطيك المصداقية والثقة لدى القارئ ..

ثالثاً : اسمك الذي وقعت به على كتابات ترضي الله وترفع دينك ووطنك سيكون شوكة في حناجر العلمانيات والمفسدات اللاتي يكتبن بأسمائهن صريحة لهدم الذين والأوطان أفلا تنفعين دينك باسمك..؟أهذا كثير على الإسلام؟!..

رابعاً : تعبدي الله بكتابة اسمك صريحاً ، ليسهل وصول النساء إليك ، واستفادتهن منك ، لا سيما الراغبات في مجال الكتابة ، ليجدن نماذج نسائية طيبة يستطعن الاستفادة منها كتوجيه ، استشارة ، تشجيع ، …
فالمرأة بحاجة لامرأة مثلها تتقن هذا المجال لتعينها وتصنع منها كاتبة ، وما أدراك قد ينفع الله بك إحداهن فتكتب ، وقد تكون أعظم منك إخلاصاً وأسلم نية ويبقى لك أجر الدلالة ، فلا تضيعي على نفسك الفرص ( لا يكفي أن تكوني كاتبة .. بل صانعة كاتبات )

خامساً : ستستفيدين كثيراً من تصويبات الآخرين لك ، فالمرء لا يرى ما يشينه حتى يستخدم المرآة ثم يمكن من تعديل هذا وذاك بعد أن انعكست له الروية .. فما ظنك بمن سيرى نفسه من زوايا كثيرة ، بمرايا متعددة ، سيساعده ذلك بل شك على إزالة ما يشينه والحفاظ على ما يزينه ..
ولكن ! ما رأيك بمن لا يملك مرآة أصلاً . . ؟ فكيف سيعدل نفسه ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( المؤمن مرآة المؤمن .. ))(1) . وظهور اسمك الصريح سيسهل مهمة إخوتك من المؤمنات في تقديم النفع لك وإفادتك والأخذ بيدك .

سادساً : عندما تكتبين باسم مستعار فلا تنسي أن هناك ضعيفات النفوس من قد تنسب إلى نفسها ما كتبتِهِ وتدعيه ، وقد يكون مسلكها أو منهجها غير صحيح ، فيؤثر ذلك بحدة على توزيع كتبك أو الاستفادة من مقالاتك بل قد تُهجرين وتُهاجمين ظناً من الناس أنك فلانه ، وسمعة الكاتبة تؤثر على قبولها ، فما أغناك عن تلاعب أمثال هؤلاء الذين قد يكتبون ما لا يسرك وبنفس اسمك المستعار ، ولن يفيدك الاستنكار بشيء فالاسم المستعار ملك للجميع يتسمي به من يشاء ، فماذا لديك تحاجينهم به ؟ . .

سابعاً : ( لا أريد أن يقرأ اسمي الرجال ) . عبارة ترددها بعض الأخوات اللاتي منّ الله عليهن بنعمة القلم ولم يشاركن بالكتابة في الصحف ، والمجلات ، وتأليف الكتب ، خجلاً أو خوفاً أو إجباراً من الوليّ .. !
أخيتي :
لقد قرأ الرجال عبر القرون وما زالوا يقرأون مرات عديدة أسماء من هن خير منّا!
ذكر الله تعالى اسم مريم ابنة عمران في كتابه العزيز وهي الفتاة العذراء.. بل سميت سورة كاملة باسمها..ولو كان ذلك يعاب أو ينافي في المروءة لما ذكره سبحانه وتعالى في كتابه والرجال يقرأون اسمها ليل نهار على امتداد القرون والأزمان ..
ومن أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قام يخطب فذكر اسم ابنته أمام الناس ولم يتحرج من ذلك في قصة المرأة المخزومية ، عندما قال :
(( ...وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها ))(1) .أيوجد من هو أشد حفاظاً وغيرة على بناته ونسائه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.؟!
وهذا الصحابي الجليل عمر بن العاص ـ رضي الله عنه ـ يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أي الناس أحب إليك ؟ قال ( عائشة ) ، قلت ، من الرجال ؟ قال : ( أبوها ) قلت : ثم من ؟ قال : ( عمر ) فعدَّ رجالاً )(2) . كان بإمكانه صلى الله عليه وسلم أن يقول : ابنة أبي بكر . ولكنه لم يفعله وذكر اسمها صراحة ، مما يدل على حضارة الإسلام ورقيه . فهل العادات والتقاليد أفضل من هديه صلى الله عليه وسلم ؟ ! .. أقصد تلك العادات التي يخجل فيها الرجل من ظهور اسم موليته أمام الرجال وكأنها عار عليه وخزي بينما تشرف التاريخ بذكر أسماء وسير كثيرات من الصالحات ، وازدانت كتب التراجم بأسماء راويات الحديث راويات الحديث رحمهن الله .
ولعلي أستانس هنا بمقاطع من كلام د. مساعد المحيا عندما قال : -
( ربما كان من القبول في فترة تاريخية مبكرة أن يلجأ عدد من النساء اللواتي كان لهن حضور إعلامي أو مشاركات بارزة في عدد من المطبوعات ، أو الوسائل الإعلامية ، إلى استخدام أسماء مستعارة ، أو كنى أو ألقاب ، كل ذلك لأن الظروف الاجتماعية لم تكن تسمح بتذييل تلك المشاركات بأسمائهن الصريحة .
ولأن تلك الممارسة لم تكن مستنده لرؤية شرعية فقد كان من الطبيعي أن يكون ذلك مرتبطا بطبيعة التغيير في الظروف الاجتماعية نفسها ، لذا فقد طرأ تغير في نظرة المرأة لاستخدام اسمها الصريح بمجرد تغير كثير من تلك الظروف وشعور كثير من أولئك النساء بأن استخدام اسمها الصريح لن يترتب عليه مشكلات اجتماعية …ومن هنا يظل من غير المقبول أن يكون العنوان مثلاً د. أم عبد الرحمن تقول كذا وكذا .. والأستاذه أم محمد تقول كذا وكذا … ) ( … إن عدداً من الأخوات لا يزلن يحجمن عن المشاركة اليوم نتيجة للحرج الذي يجدنه تجاه نشر أسمائهن !! .
ترى كيف يفسر الآخرون من القراء هذا الإحجام وكيف يشعر القارئ والمستخدم للوسيلة الإعلامية بالثقة بالحديث المنشور أو المشاركة ما لم يكن الاسم صريحاً وواضحاً ، أليس من أبجديات التأثير والإفادة للآخرين وجود العلاقة بين القارئ وبين شخصية المتحدث والكاتب . . ؟
ألا تدرك أولئك الأخوات أن مسؤوليتهن ولا سيما بعد أن أصبحن يتبوأن مكانه علمية أو إدارية أن يقمن بقدر كاف من المسؤولية الدعوية ؟. .ألا يكفي أولئك الأخوات أن يسعهن ما جاء الإسلام من ضوابط منذ بزوغ فجره وحتى اكتماله؟..
ألسنا اليوم ننعم بالكثير من النماذج النسائية التي كان لها أثر بارز في انتشار خريطة الدعوة الإسلامية بدءاً بأمهات المؤمنين والصحابيات ومن ثم النساء من السلف الصالح وانتهاء بالكثير من الداعيات في مختلف أرجاء العالم الإسلامي اليوم ..؟
أم ترى أن أولئك الأخوات يرين أن مشاركتهن بأسمائهن مما ينبغي التحرج منه شرعاً ؟ . .
أم أنها ستقودهن إلى الوقوع بمخالفة شرعية ؟! . .
فكيف تبقى الأخت الملتزمة المحافظة على دينها أسيرة لأفكار وتخوفات اجتماعية تجاوزها الناس؟ وخاصة أن المسلم يدور مع ما جاء به الإسلام ويرضى به ويقدمه على كل شيءٍ .. )(1)
ـــــ  ـــــ






ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

س .. ج


ربما كتبت ونسيت ما كتبته لكن الله لم
يَنْسِهُ قال تعالى : ﴿ أحصاه الله ونسوه ﴾


س / بعض النساء ممن وهبن القدرة على الكتابة والتأليف لا يجدن الوقت الكافي لممارسة هذه المهارة الجميلة ، لا سيما المتزوجات والأمهات ، والكتابة كما هو معلوم تحتاج لوقت وهدوء فما العمل في هذا الوضع ؟
ج / الكاتبة تحتاج لأجواء هادئة ، كما تحتاج إلى وقت طويل عند البعض ، وقد يصعب في كثير من الأحيان توفر الهدوء التام والوقت الكافي للكتابة ، خصوصاً إذا كانت الكاتبة متزوجة ولها أولاد ، ولكن هذه الأمور يمكنك تجاوزها بالتوكل على الله ، ثم تعويد نفسك على تذليل المصاعب مهما كانت لتحقيق هدفك ، كما أنه ليس من المهم أن تصلي إلى هدفك في يوم أو شهر. .! لكن المهم أن تصلي بطريقة ناجحة وصحيحة ، لأن الإنسان قد يحقق أهدافه بينما يخسر أشياء أعظم وأهم من الهدف نفسه ! ! ..
فالمطلوب الموازنة بين دورك الأول في الحياة كزوجة وأم صالحة ، ودورك الثاني في خدمة مجتمعك المسلم بالأنشطة المختلفة ..
كما أن هناك أوقات مناسبة ومتفرقة خلال اليوم والليلة يمكنك التفرغ فيها للكتابة ، كالأوقات التي ينام فيها أولادك ، أو يهدأ فيها البيت ، مثلاً : بعد صلاة الفجر ، وفترة وجود الأولاد في المدرسة ، وبعد تناول الغداء إن كان من عادة أهل البيت النوم بعده ، وإذا نام الأولاد في المساء ولو ساعة واحدة ، فإذا بقيت لك في اليوم ساعتان فخير ونعمة ، وهذا يعني أنك ستحصلين على أربع عشرة ساعة في الأسبوع تقريباً ، أعتقد أنك خلال شهر ستقدمين مادة جيدة..

س / قد تشعر الكاتبة بأن أفكارها متقطعة إذا اتبعت الطريقة السابقة ، ويصعب عليها تجميع أفكارها في كل مرة من جديد ، لأن البعض يفضل ألا يزعجه أحد أبداً أثناء الكتابة ولا يقطعها عليه حتى يفرغ منها ؟ .
ج / يجب أن تعود الكاتبة نفسها على هذا التقطع ، خاصة الكاتبة الأم ، وتحاول ألا يؤثر ذلك فيها سلباً وألا يكون سبباً لانقطاعها عن الكتابة ، فلا بد أن تتأقلم مع هذا الوضع وإلا فلن تكتب شيئاً ، لأنه من الصعب أن تنعزل الأم عن أولادها أوقاتاً طويلة ، ومع المران على ذلك والإخلاص سيعينك الله في كل مرة على تجميع أفكارك من جديد بشكل أفضل من سابقه .

س / هل من قاعدة مهمة يجب ألاَّ يغفلها الكاتب أو الكاتبة ؟
ج / ( ليس المهم أن تكتب .. المهم ماذا تكتب ) هذه القاعدة طريق النجاح بإذن الله ، وهي تشعرنا بأنه ليس المهم أن يكون نتاج الكاتب كثيراً أو مستمراً بقدر أهمية : ماذا كتب . . ؟
هل من ثغرة . . ؟
هل مؤلفه تكرار وممجوج لمؤلفات أخرى . . ؟
هل قدمت المادة المكتوبة جديداً . . ؟ أو طورت قديماً في عالم الكتب. . ؟
هل سن سنة حسنة في عالم التأليف والكتابة . . ؟
هل دحض شبهة ؟ هل رفع حقاً ودفع ظلماً . . ؟
هل تناول القضايا على الساحة بطريقة أفضل من سابقيه ؟ هل قدم حلول علمية لها . . ؟
هنا يكمن سر نجاح بعض الكتَّاب وقبول القراء لهم ، ذلك أنهم أدركوا جيداً أنه ( ليس المهم أن تكتب .. المهم ماذا تكتب ) .
فكانت هناك نخبة من الكتاب الممتازين ، لم يعرفهم القارئ إلا من خلال بضعة كتب أو كتيبات ، ذاع صيتها وجعل الله فيها البركة ، بينما فارق أصحابها الحياة ، بل إنك تراها تباع في المكتبات بغزارة ، وأحياناً توزع مجاناً على الناس وكأن كتابها أحياء ..! لأن الله تكفل بها ورعاها ، قال الله تعالى ﴿ إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ﴾ (1) .
ثم أن الكاتب في هذه الحالة يكون ممن عرف أي القضايا بحاجة لأن تطرح فتلمس الثغرة بيديه ، وسدها بإتقان لا ينقصه سلاسة أسلوب ، وقس على ذلك..

كما نلاحظ أن بعض علمائنا الأفاضل قد اتبعوا هذه الطريقة ، فرغم قلة نتاجهم في الكتابة والتأليف إلا أنه يمتاز بالقوة والإبداع .. وهذه ليست دعوة لتقليل الإنتاج ولكنها دعوة للتأمل والتفكير لإختيار الجيد وإبرازه …

فإذا جمع الكاتب بين الإنتاج الجيد والقدرة على العطاء المستمر فعليه ألا يتوقف ، بل يحمد الله الذي وفقه وفتح عليه ما استغلق على غيره .. وليعلم أنه يملك سلاحاً قوياً ليجاهد به وأنه مسؤول أمام الله عن هذه النعمة فليؤد شكرها بتسخيرها في خدمة دينه وليسعد المسلمين بطيب حديثه .

س / بعض من يملكن موهبة الكتابة ربما شعرت إحداهن أحياناً بأن ما تكتبه غير مهم ، وأن هناك من هن أفضل منها ولم يمارسن الكتابة ، أو أنها تكتفي بوجود بعض الكاتبات الجيدات في الساحة على أن يقمن وحدهن بالواجب ، كما تخشى أن لا تتوفر فيها مواصفات الكاتب الجيد ؟
ج / من أساليب الشيطان في صرف الإنسان عن العمل الصالح ، الإيحاء له بأنه لا يصلح ، وأن ما يفعله غير مهم . . يا أختي لو كان ما تكتبينه سينفع المسلمين بنسبة 15% لقلنا هذه بداية جيدة وعمل تشكرين عليه فضلاً عن أنك تؤجرين على النية والعمل الصالح وإن لم يبلغ أثر العمل ما كنت تتوقينه . .
والله سبحانه كما فاوت بين عباده في القدرة على الكتابة أيضاً فاوت بينهم في جمال الأسلوب وطريقة العرض ، وقد يكون هذا هو سبب نجاح البعض ـ بعد توفيق الله ـ برغم قلة زادهم وإخفاق البعض الأخر برغم تمكنهم من المادة العلمية ونحن نؤمن جيدا بأن التمكن من المادة العلمية ونحن نؤمن جيدا بأن التمكن من المادة العلمية من أسباب نجاح الكاتب لا جدال في ذلك ، ولكنا نقول فضل الله يؤتيه من يشاء ..
لذلك يجب على الكاتبة ألا تحقر نفسها بل تقدم لأمتها وتحتسب ذلك عند الله ، مع الحرص على الارتقاء بالنفس دون النظر إلى المخذلات التي تحيط بها والله يتكفل بها متى ما اخلصت النية .. أما النظر إلى أعمال الآخرين ممن ترين لهم مكانة وفضلاً فإن قاموا بالعمل الصالح قمت به ، وإن تركوه تركته فهذا مزلق خطير فانتبهي لأنك مكلفة تكليفاً فردياً ، وتحاسبين وحدك ، والله يسألك عن أعمالك لا عن أعمال الآخرين فمالك ولهم . . ؟ فقد تكون لهم أعذار يعذرهم الله بها وقد لا تملكينها أنت ، وقد تكون عندهم أعمال أهم شغلتهم عن الكتابة ، وهم مأجورون على إنشغالهم بالأهم .. فلكل إنسان ظروفه وأوضاعه الخاصة به . .
كما أنك مأمورة شرعا بالمسارعة إلى الخيرات فلماذا لا تكونين في الخير متبوعة بدلاً من أن تكوني تابعة . . ؟ فاسبقي مع السابقين ، وأحسني الظن بالمسلمين ، فالله أعلم بانشغالهم وأحوالهم ..
أما البراعة في الكتابة والتمكن من أدواتها، فهذا يأتي بإذن الله من خلال الممارسة والمران ، فإنما العلم بالتعلم ، وليس من العيب في شيءٍ أن تستعيني بمن يساعدك على اكتساب المهارة مرة بعد أخرى ، ويزيد من ثقتك في نفسك أكثر وبمعنى أوضح استفيدي من خبرات وتجارب من حولك ، ولا تعملي وحدك حتى يشتد عودك لتفادي الوقوع في أخطاء البدايات التي قد تسبب لك رد فعل أنت في غنى عنه . .
إن كل فشل يصادفك في طريق الكتابة هو درجة تصعدينها في سلم النجاح . . لأن الإنسان يتعلم بطريقة ( المحاولة والخطأ) فلكي تنجحي لا بد أن تحاولي ، والخطأ وارد، ولكنه مفيد لأنك ستتجنبين الوقوع في نفس الخطأ مرة أخرى ، وهذا يعني نجاحك في معرفة الأمور التي تؤدي إلى الفشل وتجنبها وهذا بحد ذاته إنجاز طيب .

س / الكاتب الناجح . . ؟
ج / كلمة كبيرة يصعب التحدث عنها بدقة .. ولكن من صفاته أنه يعرض عليك أفكاره بأبسط صورة وبأجمل أسلوب حتى لكأنك تشاهده وتجالسه عندما تقرأ له ، إنه الكاتب الذي يشعرك بأنه يخاطبك بعينك ، وكأنه يعرف أسرار حياتك ، ومشاكلك الخاصة ، فتقرأ له وأنت تتعجب من معرفته بذلك كله . .!

كأنه يعيش معك أو تعيش معه ، إنه ذلك الكاتب الذي ينجح في جعل تعبيرات وجهك تتغير مع تغير الصفحات فمرة ابتسامة ، ومرة مسحة حزن ، ومرة علامة اهتمام وتأثر ..


..............................
........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود عصام
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 15
نقاط : 27
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: بداية كاتبة هناء بنت عبد العزيز الصنيع    2011-09-11, 09:45





الكاتب الناجح بعيد عن التكلف ، يتناول موضوعاته بطريقة مبتكرة هي أقرب إلى البساطة والواقع بحيث تتوصل من خلال كلماته إلى حلول عملية قابلة للتطبيق لا مجرد حلول نظرية قد يصعب تطبيقها في كثير من الأحيان ..
إنه ليس ذلك الكاتب الذي يكتفي بسرد جراحات الأمة ومأسيها وينتهي دوره.. وتنتهي أنت من قراءة ما كتبه بشحنة من الإحباط ..
بل هو الكاتب الذي يبعث روح التفاؤل والأمل في الأمة ويحفزها ، فلا يكاد القارئ ينتهي من كتابة الابشحنة من الهمة العالية والرغبة في العمل الجاد ..
هو كاتب تشعر من خلال كلماته بأن كل جملة تحتاج إلى تأمل ، وتحمل بين طياتها معانٍ كثيرة ، إنه الأسلوب الأخاذ ، السلاسة والبساطة ، ملامسة الواقع ، الحديث الإيجابي ، التجديد في طريقة الطرح والعرض والمعالجة ، إنه الاختصار غير المخل ، والاختيار الموفق ، إنه الإخلاص قبل هذا وذاك ، حتى إذا فرغت من كتابه أو مقاله شعرت بإحساس جديد ..!
ربما أعطاك دفعة من التفاؤل والإيجابية ..
ربما جعلك تراجع حساباتك مع نفسك . .
ربما أراح خاطرك من أمور حيرتك ..
ربما أعطاك مفهوما ًجديداً للحياة ..
بل ربما غير حياتك بدون مبالغة .. !!
كل ذلك يفعله الكاتب الجيد في نفس القارئ ، فالكتابة فن تحتاج إلى فارس يمتطيها بمهارة وخفة لتبدو لنا جمالاً في جمال ..
إنك عندما تقرأ لذلك الكاتب الرائع تحترمه جداً لأنك تشعر بأنه يحترم عقلك فهو لم يضيع وقتك بل جعلك تربح أكثر لأنه سما بنفسه وكتاباته ليسو بك فما أعظمه ..
إنه كاتب يأخذك معه داخل الكتاب ، ولا يجعلك تخرج منه إلا في الصفحة الأخيرة وأنت تبتسم وتبحث عن مؤلف آخر له ..
إنهم نخبة من الكتاب والكاتبات الممتازين ، نراهم نجوماً تتلألأ في سماء العالم الإسلامي في الماضي والحاضر ..
فارتقي بين النجوم ..



ـــــ  ـــــ



ـــــــــــــــــــــــــــــــ
نهاية البداية ..


إذا أردت كمال النهايات
فعليك بتصحيح البدايات


ماذا أكتب ؟!

اكتبي ..
ماذا أكتب .. ؟
اكتبي عن الأمل .. اكتبي عن البسمة ..
اكتبي واسكبي العطرَ ..
مداداً لكماتك وانثري الزهرَ ..
عسى حرفك أن يُذهب الكدرَ ..
اكتبي .. لتلك العقول ..
اكتبي .. لتلك القلوب ..
اكتبي .. ودعينا نقرأ ..
دعينا نُبحر .. دعينا نغرق ..
في نشوة فكرك ..
في رحابة علمك ..
نلقي نظرة .. نأخذ فكرة ..
نصبح أقوى ..
اكتبي ..
فبين أنا ملك يشرق الفجرُ ..
وينطق الحرفُ ..
لغة الأقوياء ..
لغة العظماء ..
لغة أتت من زمن الأنبياء ..
اكتبي . .
فاليهودية تكتب..
والنصرانية تكتب ..
والمنافقة تكتب ..
أفلا تكتب المؤمنة ؟ ! ..

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
وصلِّ اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .


................
........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود عصام
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 15
نقاط : 27
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: بداية كاتبة هناء بنت عبد العزيز الصنيع    2011-09-11, 09:46


_________________
كل عام وانتم بخير
كل عام وانتم من الله اقرب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بداية كاتبة هناء بنت عبد العزيز الصنيع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى. :: العامة :: الاسرة المسلمة :: المرأة الداعية-
انتقل الى: