موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى.
مرحبا بك زائرنا الحبيب
مرحبا بك فى اعلام واقلام
مرحبا بك معنا فردا عزيزا علينا
نمنحك عند التسجيل العضو المميز
كما يمكنك الكتابة والتعليق فى بعض الفئات دون تسجيل
ونتمنى لكم مشاهدة ممتعة معنا
نسالكم الدعاء
اخوكم ايهاب متولى

موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى.

وفق الكتاب والسنة وما اتفقت عليه الامة
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولتلاوات الاشبالمنتدى حياتى ملك ربى
http://ehabmtwale.forumegypt.net/ لا تنسى ذكر الله
هــــــــــــــلا و غــــــــــــــلا فيك معانا في منتدانا.. بين اخوانك واخواتك الأعضاء ونبارك لأنفسنا أولاً ولك ثانياً بزوغ نجمك وإنضمامك لركب هذه القافلة الغالية علينا نتمنى لك طيب الإقامة وقضاء وقت مُمتع ولحظات سعيدة بصحبتنا .. بإذن الله في إنتظار ما يفيض به قلمك من جديد ومفيد .. لك مني أرق تحية مع خالص تحياتى موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى.

شاطر | 
 

 الفصل الأول من كتاب نبى الرحمة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايهاب متولى
مؤسس الموقع
مؤسس الموقع
avatar

عدد المساهمات : 1578
نقاط : 3229
تاريخ التسجيل : 10/01/2011
العمر : 39

مُساهمةموضوع: الفصل الأول من كتاب نبى الرحمة   2011-01-12, 10:21



الفصل الأول من كتاب

نبي الرحمة

محمد مسعد ياقوت
الحاقدون وصور من الإساءات
" نبي الرحمة أم نبي الخراب"

صدور كتاب "نبي الخراب":
صدور كتاب باسم "نبي الخراب" Prophet Of Doom – بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 - للمؤلف كريك ونن Craig Winn الذي وصف النبي – صلى الله عليه وسلم - بقاطع طريق استعمل - حسب زعمه – العنف والغدر للوصول إلى الحكم والسلطة، وكان أيضا حسب زعم المؤلف شاذًا جنسًيا ! والكتاب حقق مبيعات خيالية!!

رسوم كاريكاتيرية :
أعلنت صحيفة (يولاندس بوستن) عن مسابقة في الكاريكاتير، وتم اختيار اثنى عشر كاريكاتيراً كلها تسيء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، وتصدر احداها رسماً مزعوماً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يضع على رأسه عمامة على شكل قنبلة شديدة الانفجار. والجريدة أصرت على النشر، ورفضت الاعتذار.

كتيب كاريكاتيري:
قامت شركة دار نشر القمر CRESCENT MOON PUBLISHING، الأمريكية، بنشر كتيب كاريكاتيري، سافل، أسمه : "محمد صدق و إلا" ، لحساب رسام إستعمل اسم مستعار و هو "عبدالله عزيز" ، والكتيب عبارة عن 26 صفحة، يتناول السنة النبوية بشكل مهين جدًا، بهدف إقناع السود الأمريكين بعدم التحول إلى الإسلام.

تصريحات همجية :
أدلى مارتين هنريكسن النائب عن حزب الشعب الدانمركي، بتصريح نشرته صحيفة (بيرلنسكة يتذته) وبثه هنريكسن على موقعه الإلكتروني ، والذي قال فيه (إن الإسلام منذ بداياته كان عبارة عن شبكة إرهابية) ووصف المسلمين المنحدرين من جذور دانمركية بأنهم أناس (ساقطون أخلاقياً، إلى مستوى يصعب وصفه، وانهم يخونون جذورهم وإرثهم الحضاري باعتناقهم الإسلام) وأكد هنيكسن أنه لن يتراجع عن هذه التصريحات، .ولم يكن هنريكسن الوحيد الذي وصف المسلمين بهذه الأصواف البذيئة بل سبقه بها نائبة من نفس الحزب تدعى (لويسة فيفرش) التي وصفت المسلمين بأنهم" غدة سرطانية" .

إساءة بابا الفاتيكان لنبي الرحمة :
تطرق البابا بنديكتوس السادس عشر خلال محاضرة شهيرة مثيرة للجدل في جامعة ريغينسبورغ جنوب المانيا – في سبتمبر 2006 - عن العلاقة بين العقل والعنف في الإسلام، وستشهد بهذه المناسبة بكتاب للامبراطور البيزنطي مانويل الثاني (1350-1425)م، ونقل منه عبارة تقول :" أرني شيئا جديدًا أتى به محمد، فلن تجد إلا ما هو شرير ولا إنساني، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف" .. !!
وقال البابا – في نفس المحاضرة - إنّ العقيدة المسيحية تقوم على المنطق لكن العقيدة في الإسلام تقوم على أساس أن إرادة الله لا تخضع لمحاكمة العقل أو المنطق. كما انتقد فريضة الجهاد في الإسلام بلغة مبطنة.

دعوات بنسف مكة والمدينة ومصادرة المصاحف :
تصريحات صليبية أطلقها نائبا الكونجرس الأمريكي والبرلمان الهولندي حول الإسلام (في أغسطس 2007)؛ حيث طالب "توم تانكريدو " - النائب الجمهوري بالكونجرس - بنسف مدينتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ باعتبارهما مَعقِلَي الإرهاب على حدِّ وقاحته، أما عضو البرلمان الهولندي" غيرت فيلدرز " فقد دعا إلى منع المصحف الشريف وقراءة القرآن حتي في منازل المسلمين، واصفًا القرآن الكريم بالكتاب اللعين. ودعا فيلدرز إلي منع إدخال القرآن إلي المساجد في هولندا ولمنع بيعه في مكتبات هولندا.

مذيع كبير يسب الأمة الإسلامية :
فقد شبّه مذيع أمريكي بارز المسلمين بال "الصراصير" ، لأنهم يصومون في نهار رمضان، ويأكلون في الليل. ففي برنامجه الإذاعي الذي يُبثّ في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، انتقد "نيل بورتز" طلب عدد من المستشفيات الحكومية في اسكتلندا العاملين بها بتناول الطعام بعيداً عن المكاتب خلال شهر رمضان، حفاظاً علي مشاعر زملائهم المسلمين الصائمين، معتبراً أن هذا دليل علي ما أسماه أسلمة غرب أوروبا .
تقول جريدة الراية القطرية (في عدد 17/8/2007) : وليست هذه المرة الأولي التي يهاجم فيها "بورتز " المسلمين، حتي صار معروفاً بتصريحاته المعادية لهم. ففي اكتوبر 2006وصف الإسلام أنه فيروس مميت، ينتشر في جميع أنحاء أوروبا والعالم الغربي . مضيفاً: سوف ننتظر طويلاً جداّ حتي نطوّر لقاحاً لنكافحه به . وبحسب نص التصريحات قال بورتز أعتقد أن المسلمين لا يأكلون أثناء النهار في رمضان. إنهم يصومون خلال النهار ويأكلون بالليل. (إنهم) نوع من الصراصير .

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
ما أكثر الحروب الإعلامية التي تشن لتشويه صور العظماء ! وما أقبحها حينما تجعل من الفساق فضلاء، ومن الأخيار أشرارًا، حينها نرى وسائل الإعلام المغرضة أبواقًا تنفث سمها يمنة ويسرة، لتتخلى عن رسالتها الإنسانية وترتدي عباءة الذل والعار..
لقد أساءت إلينا جميعًا، وأساءت لكل إنسان، تلك الإساءات المتكررة لجناب نبي الإنسانية وسيد ولد آدم .. رسوم كاريكاتيرة .. كتب .. صحف .. برامج تلفزيونية ..تصريحات من أعلى القيادات السياسية والدينية .. أصبح شغلها الشاغل تشويه صورة " محمد بن عبد الله " ومحاولة النيل من دينه وشرفه وأخلاقه..
إنها محاولات حمقاء، تحاول أن تطعن في أقوى سلاح يمتلكه نبي الإسلام، إنه سلاح "الرحمة ".. إنهم يتهمون نبي الإسلام r في أخص خصائصه على الإطلاق، ألا وهي خصيصة " الرحمة"، التي ساد وقاد بها العالم .
وكون هذه الإساءات لا تصير نبي الرحمة، فلا يضر السحاب نبح الكلاب، لا يعفي المسلمين المعاصرين من المسئولية أمام الله تعالى، فضلاً عن المسئولية أمام التاريخ الإنساني والإسلامي ..
نعم، نحن مسؤلون أمام الله يوم القيامة عن سكوتنا عن هذا المنكر الفظيع، وسلبيتنا أمام هذا الظلم المريع . ومسؤلون أيضًا أمام التاريخ، وعرضة أكيدة للسب واللعن من أحفادتنا حينما توارينا الأيام والسنون تحت أطباق التراب .. عندها نموت وقد لحق بنا العار؛ أن سُب رسولنا وأبونا الأكبر – صلى الله عليه وسلم – ونحن في خرص ونيام وسلبية !
سييقول أحفادنا – علينا – وهم يلعنوننا – لقد سبق رسول الله في عصركم ولم تفعلوا ما يبيض الوجه ويزيل حمرة الخجل !
آن لنا أن يبرىء كل منا ذمته، على النحو الذي يتفق وقدراته .. فكل مسلم الآن " واجب عليه أن يعرف الناس برسول الله وينصره قدر استطاعته " ..
فالمعلم والمدرس والأستاذ يغرس في نفوس تلاميذه وطلابه قيم حب النبي وتوقيره والاقتداء به .
ورب الأسرة يربي الأولاد على منهج النبي – صلى الله عليه وسلم – يحفظهم الغزوة كما يحفظهم السورة من القرآن.
والتاجر والصانع يقاطع منتجات الصهاينة والأمريكان وبضائع الدانمارك ومنتجات كل دولة أو حكومة أساءت لنبينا – صلى الله عليه وسلم - .
لقد أغرورقت عيناي فرحًا وتقديرًا عندما قرأت إعلانا لأحد الأسواق الكبرى في الخليج، جاء في الإعلان : " إلى ذبائننا الكرام .. بسبب التهكم على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تعلن أسواق التميمي مقاطعتها المنتجات الدنماركية على جميع أنواعها".
وانضمت أسواق بندة العزيزية لقائمة المراكز التجارية الكبرى المقاطعة للمنتجات الدنماركية بعد أسواق العثيم وأسواق السدحان المركزية.
ولقد أعلنت أحد الشركات التجارية الكبرى في مصر مقاطعتها في إعلات جاء فيه :
" نحيط سيادتكم علمًا وكل عملائنا الكرام وكل المسلمين فى كل مكان أنه بناءا على ما حدث من قبل إحدى الجرائد الدانماركية بنشر صور غير لائقة عن نبينا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وحيث أننا نمثل إحدى شركات مجموعة ماجد الفطيم العربية فى جمهورية مصر العربية، قد قمنا بما يلى :

- إيقاف استيراد أى منتجات دانماركية من الخارج.
- إيقاف استلام هذه المنتجات من أى مورد من داخل البلاد،
- رفع كل المنتجات الدانماركية من الأرفف فى محلاتنا فى مصر.
- و قد تم التبرع بجميع المنتجات الدنماركية الموجودة لدى كارفور إلى ملاجيء الأيتام للإنتفاع بها.

إن رجال الأعمال والأغنياء عليهم دور كبير، وواجب أكيد في التعريف بنبي الرحمة ونصرته بأموالهم، عليهم أن يدعموا الكتب والإصدارات والفعاليات التي من شئنها التعريف بنبي الرحمة ونصرته .
لقد كانت مبادرة طيبة من مؤسسة رجل الأعمال حسن الشربتلي في إنشاء "البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة "، وكانت مهمة هذه المؤسسة هي إصدار الكتب وعقد الفعاليات والمسابقات التي من شئنها التعريف برسول الله – صلى الله عليه وسلم - .
أحرى برجال الأعمال المسلمين أن ينفقوا – ولو من ذكاة أموالهم – في تأسيس مثل هذه المشاريع الخيرية التي من شأنها نصرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.
وليتهم ينفقون معشار ما ينفقه الغرب على الحرب على الإسلام ونبي الإسلام !
ولذلك رأيت أن أقوم – بدوري - وإلقاء الضوء على صفات النبي r الدالة على رحمتة بالبشرية وأخلاقه وشمائله وخصائصه، وتعامله مع المسلمين وغيرهم، وذلك بإسلوب سهل ويسير.. وجديد في نفس الوقت .. فقد جعلت البحث يتحدث بلسان حال علماء الغرب الذين أنصفوا رسول الإسلام r في كتاباتهم ودراساتهم.
ولقد تبين لي من خلال هذا البحث أن الكثير من علماء الغرب قد كشفوا عن الكثير والكثير من الجواهر والدرر في حياة محمد r، فبينوا الكثير من مظاهر الرحمة والدروس والعبر في سيرة ومسيرة النبي محمد r ..

وتنبع أهمية هذا البحث ؛ من كونه رسالة تعريف مبسطة لنبي الإسلام في وقت تكالبت فيه الأقلام المسمومة والألسنة الحاقدة للنيل من مكانته r ..
والدراسة إذ تُّسْهم بمحاولة توضيح صورة نبي الإسلام للعالم، تنطلق من الإيمان بأهمية شهادات العلماء الغربيين المنصفين لنبي الإسلامr.
فرب شهادة باحث غربي أوقع في قلوب الغربيين من نصوص إسلامية كثيرة !

ولقد جعل البحث من أدبيات علماء الغرب وحديثهم عن فضائل النبي r، مصدراً رئيسياً للبحث، ولم يستخدم البحث الأسلوب المعتاد أو التقليدي في الحديث عن شمائل النبي r، بل استخدم أدبيات الغرب أنفسهم في الحديث عن أخلاقيات وشمائل النبي r. هذا، و ركز البحث على تناول مظاهر الرحمة في شخصية محمد r، بلغة سهلة، غير إنها تخاطب العقل، وتحرك الوجدان، واعتمدتُ على الدراسات الإستشراقية المنصفة بالأساس.. إضافة إلى كتب السيرة والشمائل والحديث النبوي والدراسات العربية المعاصرة.
مخطط البحث :
المقدمة :
الفصل الأول: من هو محمد r ؟ ، وفيه :
المبحث الأول: تعريفٌ عامٌ بنبي الرَحْمَة r
المطلب الأول : الميلاد والنشأة
المطلب الثاني : أخلاق وصفات محمد
المطلب الثالث : حال العالم عشية البعثة
المطلب الرابع :النبوة والوحي :
المطلب الخامس : لمحة مختصرة عن سيرة النبي r:
المبحث الثاني: محمد رَحْمَة r للعالم في أدبيات الغرب
المطلب الأول:شهادة إنجيل برنابا
المطلب الثاني: شهادة الراهب النصراني بحيرا
المطلب الثالث: شهادة العلامة توماس كارلايل
المطلب الرابع : شهادة المفكر البريطاني لين بول
المطلب الخامس : شهادة السير وليم موير
المطلب السادس: شهادة القسيس السابق دُرّاني
المطلب السابع : شهادة الكاتب الإسباني "جان ليك"
المطلب الثامن : شهادة العلامة واشنجتون ايرفنج
المطلب التاسع : شهادة الباحث الفرنسي جوستاف لوبون
المطلب العاشر: شهادة المؤرخ الشهير جيمس متشنر
المبحث الثالث: خصائص رحمته r
المطلب الأول: ربانية الرحمة
المطلب الثاني : دعوية الرحمة
المطلب الثالث : عالمية الرحمة
المطلب الرابع : عبقرية الرحمة
المطلب الخامس : وسطية الرحمة
المطلب السادس : عملية الرحمة
الفصل الثاني : رحمته للعالمين في مجال التنوير والحضارة، وفيه :
المبحث الأول: التنوير والتوحيد:
المطلب الأول : محمد r تنويرياً عملاقًا:
المطلب الثاني : نضاله في إخراج الناس من الظلمات إلى النور
المطلب الثالث : نجاح حركة التنوير
المبحث الثاني: التحضر والرقي
المطلب الأول : العرب من القبيلة إلى الدولة والأمة:
المطلب الثاني : إشادة العلماء الغربيين بجهود النبي r
المطلب الثالث: فضل النبي في تحضر العالم
المبحث الثالث: التسامح الديني
المطلب الأول : محمد[r]الحاكم المتسامح الحكيم المشرع
المطلب الثالث: استقبال الوفود النصرانية
المطلب الرابع : الحرية في الاعتقاد وممارسة الشعائر
المبحث الرابع: رعاية العلم والمعرفة
المطلب الأول : بداية عصر العلم والمعرفة:
المطلب الثاني : القرأة أولي تعاليم النبيr :
المطلب الثالث : احترام العقل
المطلب الرابع : حثه على طلب العلم
المطلب الخامس: العلم من وظائف رسالته
المطلب السادس : من توجيهات النبيr
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ehabmtwale.forumegypt.net
ايهاب متولى
مؤسس الموقع
مؤسس الموقع
avatar

عدد المساهمات : 1578
نقاط : 3229
تاريخ التسجيل : 10/01/2011
العمر : 39

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الأول من كتاب نبى الرحمة   2011-01-12, 10:33


المبحث الخامس: الخطاب التربوي
المطلب الأول : المعلم الرحيم
المطلب الثاني: نماذج رحمته للمتعلمين
المطلب الثالث : أساليبه في الخطاب التربوي:
المبحث السادس: خدمة الإنسانية
المطلب الأول : النبي rخادم الإنسانية
المطلب الثاني: خطبة الوداع : الميثاق الإسلامي لحقوق الإنسان
المطلب الثالث: توجيهات إنسانية
الفصل الثالث: رحمته للعالمين في مجال الأخلاق ، وفيه :
المبحث الأول: الرفق واللين
المطلب الأول: طريق محمد .. طريق الرفق
المطلب الثاني : حثه على الرفق
المطلب الثالث: نماذج رفقهr
المبحث الثاني: العفو
المطلب الأول : محمد rالعفو .
المطلب الثاني : نماذج عفوه r
المبحث الثالث: العدالة والمساواة
المطلب الأول : محمد r حاكمًا عادلاً
المطلب الثاني : العدالة ومساواة في معاملاته اليومية
المطلب الثالث: نماذج عدله في سنته وسيرته r :
المبحث الرابع: الحب والإخاء
المطلب الأول : الأُخوة مكان العصبية
المطلب الثاني : لماذا نجح النبي r في تحقيق الحب والإخاء ؟
المطلب الثالث : نماذج تعاليمه r :
المبحث الخامس: سماحته في المعاملات المالية
المطلب الأول : حثه على السماحة في المعاملات المالية :
المطلب الثاني : نماذج سماحته في المعاملات المالية
الفصل الرابع: رحمته للعالمين في مجال التشريع ، وفيه:
المبحث الأول: المرونة والتجديد:
المطلب الأول – شهادة علماء الغرب
المطلب الثاني: الشريعة الإسلامية : ثوابت و متغيرات
المطلب الثالث : في مجال الثابت و مجال المتغير
المطلب الرابع : منطقة الفراغ التشريعي والنصوص المحتملة:
المطلب الخامس : صيانة الثابت و تجديد المرن
المبحث الثاني: الوسطية والاعتدال:
المطلب الأول: شهادة علماء الغرب
المطلب الثاني : حثهr على الوسطية وتحذيره من التشدد
المطلب الثالث : وسطية الإسلام في الأحكام
المبحث الثالث: التيسير:
المطلب الأول – شهادة علماء الغرب
المطلب الثاني : نماذج التيسير
المطلب الثالث : حثه على التيسير
المبحث الرابع: الرخص الشرعية:
المطلب الأول : الرخص الشرعية : ماهيتها وشرعيتها
المطلب الثاني : نماذج الرخص الشرعية
المبحث الخامس: التدرج في التشريع:
المطلب الأول : التدرج في التشريع: مفهومه والحكمة منه :
المطلب الثاني : نماذج للتدرج في التشريع :
الفصل الخامس : رحمته للعالمين في ميدان الصراعات السياسية والعسكرية ، وفيه:
المبحث الأول: الحوار لا الصدام
المطلب الأول : الحوار مظهر من مظاهر الرحمة
المطلب الثاني : الإسلام يرفض المركزية الحضارية
المطلب الثالث : نماذج عملية من سيرة النبيr
المبحث الثاني: حرصه r على نشر السلام
المطلب الأول : محمدr رجل السلام
المطلب الثاني : نموذج في حادث بناء الكعبة
المطلب الثالث : نماذج المعاهدات مع القبائل المجاورة للمدينة :
المطلب الرابع: نموذج في معركة الأحزاب
المطلب الخامس : نموذج معاهدة الحديبية
المطلب السادس: نموذج الصلح مع أهل خيبر
المبحث الثالث: رحمته للخصوم والأعداء
المطلب الأول : لماذا القتال ؟
المطلب الثاني : محمد r القائد الرحيم
المطلب الثالث : هدي محمد في المعارك :
المطلب الرابع: فرية العنف ونشر الإسلام بالسيف :
المطلب الخامس : فرية : القتل الجماعي ليهود بني قريظة
المبحث الرابع: رحمتهr للأسرى
المطلب الأول : نماذج في معركة بدر
المطلب الثاني : نموذج معركة بني المصطلق
المطلب الثالث : نموذج معركة حنين
المطلب الرابع : نماذج أخرى.
المبحث الخامس : رحمته لقتلى العدو
المطلب الأول : مواراة جيف قتلى العدو في بدر:
المطلب الثاني : جثة نوفل بن عبد الله
المطلب الثالث : جثة عمرو بن ود
المبحث السادس :رحمته لأهل الذمة
المطلب الأول : من هم أهل الذمة وما موقف الدولة الإسلامية منهم ؟
المطلب الثاني : شهادات علماء الغرب :
المطلب الثالث : وصايا النبي r بأهل الذمة والتحذير من إيذائهم:
المبحث السابع: قيم حضارية في غزوة بدر الكبرى[ نموذجًا]
المطلب الأول : لا نستعين بمشرك على مشرك :
المطلب الثاني : مشاركة القائد جنوده في الصعاب:
المطلب الثالث الشورى :
المطلب الرابع : النهي عن استجلاب المعلومات بالعنف :
المطلب الخامس : احترام آراء الجنود:
المطلب السادس : العدل بين القائد والجندي :
المطلب السابع : الحوار قبل الصدام :
المطلب الثامن : الوفاء مع المشركين :
المطلب التاسع : حفظ العهود :
المطلب العاشر : النهي عن المثلة بالأسير :
الفصل السادس: رحمته للعالمين في مجال المرأة والطفل، وفيه:
المبحث الأول – تحرير المرأة من الجاهلية:
المطلب الأول : محمد r منقذ المرأة
المطلب الثاني : افتراءات وردود
المبحث الثاني : مميزات المرأة في الإسلام
المطلب الأول: الاستقلال الفكري للمرأة
المطلب الثاني: حقوق المرأة في أمور الزواج
المطلب الثالث: حقوق المرأة في الميراث والتملك
المطلب الرابع: حق المرأة في العمل
المطلب الخامس: تقدير الدور السياسي للمرأة
المطلب السادس: إحترام جوار المرأة
المطلب السابع : تأملات في هذه المميزات
المبحث الثاني: رحمته للبنات
المطلب الأول : فضل النبي r على البنات
المطلب الثاني : نماذج رحمتهr للبنات:
المبحث الثالث: رحمته للأطفال
المطلب الأول : شهادة علماء الغرب
المطلب الثاني : نماذج رحمته للأطفال :
المبحث الرابع: رحمته للأيتام
المطلب الأول : النبي r اليتيم :
المطلب الثاني : نماذج في رحمتهr لليتيم:
المبحث الخامس: رحمته للأرامل
المطلب الأول: حثه على السعي على الأرامل:
المطلب الثاني : سعيه على الأرامل
الفصل السابع: رحمتهr للضعفاء وفيه:
المبحث الأول: رحمته للفقراء
المطلب الأول : فضل النبي r على الفقراء
المطلب الثاني : نظام الزكاة – نموذجًا
المطلب الثالث: دوره r في مكافحة البطالة :
المبحث الثاني: رحمته للعبيد والخدم
المطلب الأول : تحرير العبيد
المطلب الثاني : فرية سن الإسترقاق:
المطلب الثالث : نماذج رحمته للعبيد :
المطلب الرابع: تحريم الاتجار بالبشر
المطلب الخامس – رفقه وعطفه على الخدم
المبحث الثالث: رحمته بذوي الاحتياجات الخاصة
المطلب الأول : الفئات الخاصة في المجتمعات الجاهلية:
المطلب الثاني : رعاية النبي r لذوي الاحتياجات الخاصة:
المطلب الثالث: الأولوية لهم في الرعاية وقضاء احتياجاتهم:
المطلب الرابع: عفوهr عن سفهائهم وجهلائهم :
المطلب الخامس : تكريمه وموساته r لهم :
المطلب السادس : زيارتهr لهم
المطلب السابع: الدعاء لهم
المطلب الثامن : تحريم السخرية منهم
المطلب التاسع : رفع العزلة والمقاطعة عنهم
المطلب العاشر: التيسير على ذوي الاحتياجات الخاصة
المبحث الرابع : رحمتهr للمسنين
المطلب الأول : حثه على إكرام المسنين والرفق بهم:
المطلب الثاني : نماذج رحمته r للمسنين :
المبحث الخامس: رحمته بالأموات
المطلب الأول : زيارته rلقبور الأموات
المطلب الثاني : مشاركته في دفن الأموات بنفسه r:
المطلب الثالث : حزنه r إذا فاتته جنازة وصلاته عليها
المطلب الرابع :توقيرهr للجنائز والقبور ولو كانت لغير المسلمين :
المطلب الخامس: دعاؤه r للأموات
المطلب السادس : بكاؤه r على الأموات وعند القبور:
الخاتمة : وفيها ملخص البحث ونتائج البحث والتوصيات
المصادر والمراجع


الفصل الأول
من هو محمد r ؟

المبحث الأول : تعريفٌ عامٌ بنبي الرحمة r
المبحث الثاني : محمد r رحمة للعالم في أدبيات الغرب
المبحث الثالث : خصائص رحمته r

المبحث الأول
تعريفٌ عامٌ بنبي الرَحْمَة r

المطلب الأول : الميلاد والنشأة :
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي والذي يمتد نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم ـ عليهما السلام ـ .
وللنبي عدة أسماء، أشار إلى بعضها في أحد الأحاديث، فقال " لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي (أي يُحشر الناس إثر بعثه)، وأنا العاقب" والعاقب الذي ليس بعده نبي.
يقول المؤرخ الأمريكي رالف لنتون : "ولد محمد‏[‏r‏]‏ في مكة [20 أبريل 571م] من عائلة ذات مركز حسن، ولكنَّ أباه مات قبل ولادته، كما ماتت أمه عندما كان في السادسة من عمره.. وفي السنوات الأولى من سن المراهقة كان يعمل راعياً.. وعندما بلغ السابعة عشرةمن عمره ذهب إلى سوريا مع عمٍّ له - بقصد التجارة –، وعندما أصبح في الرابعة والعشرين كان ينوب عن أرملة غنية – هي السيدة خديجة – في السفر بقافلتها التجارية، وبعد عام آخر- أي في عام 595م - تزوج تلك الأرملة التي كانت في الأربعين من عمرها، وكانت قد تزوجت قبل ذلك مرتين، ولها من زوجيها السابقين ولدان وبنت. وولدت له هذه الأرملة ولدين ماتا عندما كانا طفلين، وأربع بنات. وفي السنوات الواقعة بين عامي 595-610 م كان محمد تاجراً محترماً في مكة، وكان يلقب بالأمين نظراً لما اتصف به من صدق وحكمة في أحكامه" .

المطلب الثاني : أخلاق وصفات محمدr :
أولاً : أخلاقه :
عاش النبي rبعد وفاة عمه أبي طالب - في بيت جده عبد المطلب زعيم مكة، ومن ثم نال حظاً وافراً من الفطنة والفكر السديد، ومعايشة قضايا العالم ومشكلاته ونزاعاته .. فطالع النبي محمد r صحائف البشرية وأحوال القبائل والجماعات والأحلاف، وقد كان النبي r في ذروة الإيجابية مع قضايا أمته ، فهو عضو في " حلف الفضول " للدفاع عن المظلومين، ورفض كل صور الظلم، وأكل الحقوق بالباطل .. كما إنه حكم عدل في فض النزاعات والمشكلات التي تحدث بين القبائل والعائلات .. كان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خُلقًا، وأعظمهم حلمًا، وأصدقهم حديثًا، وألينهم عَرِيكة، وأعفهم نفسًا، وأوفاهم عهدًا.. إنه ـ ببساطة شديدة ـ كما وصفته زوجته خديجة ـ رضي الله عنها ـ ، يصل الرحم، ويحمل الكل، ويُكسب المعدوم، ويُقري الضيف، ويُعين على نوائب الدهر .
1- الامتياز في الأخلاق :
يقول المستشرق آرثر جيلمان : "لقد اتفق المؤرخون على أن محمداً ‏[‏r]كان ممتازاً بين قومه بأخلاق جميلة؛ من صدق الحديث، والأمانة، والكرم، وحسن الشمائل، والتواضع.. وكان لا يشرب الأشربة المسكرة، ولا يحضر للأوثان عيداً ولا احتفالاً" .
2- لم تشبه شائبة :
و يقول كارل بروكلمان:
"لم تشبْ محمداً [‏r]شائبة من قريب أو بعيد؛ فعندما كان صبياً وشاباً عاش فوق مستوى الشبهات التي كان يعيشها أقرانه من بني جنسه وقومه"
3- المفكر الخلوق :
ويتحدث توماس كارلايل عن نبينا محمد r قائلاً:
"لوحظ على محمد [r]منذ [صباه] أنه كان شابًا مفكرًا وقد سمّاه رفقاؤه الأمين – رجل الصدق والوفاء – الصدق في أفعاله وأقواله وأفكاره. وقد لاحظوا أنه ما من كلمة تخرج من فيه إلا وفيها حكمة بليغة . . وإني لأعرف عنه[r] أنه كان كثير الصمت يسكت حيث لا موجب للكلام، فإذا نطق فما شئت من لبّ ! وقد رأيناه[r] طول حياته رجلاً راسخ المبدأ، صارم العزم، بعيد الهم، كريمًا برًّا رؤوفًا تقيًا فاضلاً حرًا، رجلاً شديد الجدّ مخلصًا، وهو مع ذلك سهل الجانب لين العريكة، جمّ الِبشر والطلاقة حميد العشرة حلو الإيناس، بل ربما مازح وداعب، وكان على العموم تضيء وجهه ابتسامة مشرقة من فؤاد صادق.. وكان ذكي اللب، شهم الفؤاد.. عظيمًا بفطرته، لم تثقفه مدرسة، ولا هذبه معلم، وهو غني عن ذلك.. فأدى عمله في الحياة وحده في أعماق الصحراء".
4- أعظم الناس مروءة
ويتحدث الباحث البلجيكي ألفرد الفانز: عن أخلاق محمد r فيقول:
"شب محمد [r] حتى بلغ ، فكان أعظم الناس مروءة وحلماً وأمانة ، وأحسنهم جواباً، وأصدقهم حديثاً ، وأبعدهم عن الفحش حتى عرف في قومه بالأمين ، وبلغت أمانته وأخلاقه المرضية خديجة بنت خويلد القرشية ، وكانت ذات مال ، فعرضت عليه خروجه إلى الشام في تجارة لها مع غلامها ميسرة ، فخرج وربح كثيراً ، وعاد إلى مكة وأخبرها ميسرة بكراماته ، فعرضت نفسها عليه وهي أيم ، ولها أربعون سنة ، فأصدقها عشرين بكرة، وتزوجها وله خمسة وعشرون سنة، ثم بقيت معه حتى ماتت. " .
5- احترام الناس له :
ويتحدث الباحث الروسي آرلونوف، عن نبي الرحمة، ويقول :
"اشتهر [r] بدماثة الأخلاق، ولين العريكة، والتواضع وحسن المعاملة مع الناس، قضى محمد [r] أربعين سنة مع الناس بسلام وطمأنينة، وكان جميع أقاربه يحبونه حباً جماً، وأهل مدينته يحترمونه احتراماً عظيماً، لما عليه من المبادئ القويمة، والأخلاق الكريمة، وشرف النفس، والنزاهة .".
6- أقوال من عاصروه :
هذه بعض أقوال علماء الغرب المنصفين في حديثهم عن أخلاق محمد ..
فماذا كانت أقوال من عاصروا النبي وكانوا معه كظله ؟ :
يقول علي بن أبي طالب:
"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يخزن لسانه إلا مما يعنيهم ويؤلفهم ، ولا يفرقهم ، يكرم كريم كل قوم ، ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس عنهم ، من غير أن يطوي عن أحد بشره وخلقه ، ويتفقد أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويصوبه ، ويقبح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا ، أو يملوا ، لكل حال عنده عتاد ، لا يقصر عن الحق ، ولا يجاوزه إلى غيره ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة : أحسنهم مواساة ومؤازرة ." .
"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دائم البشر ، سهل الخلق، لين الجانب ، ليس بفظ ، ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ولا فاحش ولا عياب ، ولا مداح يتغافل عما لا يشتهي ، ويؤيس منه ، ولا يجيب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء، والإكثار ، ومالا يعنيه وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ، ولا يعيره ، ولا يطلب عوراته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه ، كأنما على رءوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث من تكلم أنصتوا له ، حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أولهم ، يضحك مما يضحكون ، ويتعجب مما يتعجبون ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه" .
"كان سكوت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على أربع : على الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكير ، فأما تقديره ففي تسوية النظر ، والاستماع من الناس ، وأما تفكيره ففيما يبقى ، ولا يفنى وجمع له الحلم في الصبر ، فكان لا يغضبه شيء ، ولا يستفزه وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالحسن ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهى عنه ، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته ، والقيام فيما هو خير لهم ، جمع لهم خير الدنيا والآخرة".
كان " دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مشاح، يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه راجيه ولا يخيب فيه"..
ثانيًا : صفاته :
1- كلام أنس في وصف النبي r
قال أنس بن مالك – خادم النبي - :
"كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليس بالطويل الْبَائِنِ وَلا بِالْقَصِير، ِوَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالْآدَمِ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ"
" كان النبي – صلى الله عليه وسلم – ضَخْمَ الْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الْوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ وَلَا قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَكَانَ بَسِطَ الْكَفَّيْنِ"
"كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُ النبي – صلى الله عليه وسلم – مَنْكِبَيْهِ".

2- كلام ابن عباس في وصف النبي r
" كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، فَسَدَلَ النبي – صلى الله عليه وسلم – نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ" .
3- كلام البراء في وصف النبي r
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً مربوعًا ، بعيد ما بين المنكبين عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه، عليه حلة حمراء ، ما رأيت شيئا قط أحسن منه".
4- كلام جابر بن سمرة في وصف النبي r
" رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -في ليلة إضحيان [ أي مضيئة مقمرة ] وعليه حلة حمراء فجعلت أنظر إليه وإلى القمر فلهو عندي أحسن من القمر " .
" كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ضليع الفم أشكل العين منهوس العقب " . قال شعبة : قلت لسماك : ما ( ضليع الفم ) ؟ قال : عظيم الفم . قلت : ما ( أشكل العين ) ؟ قال : طويل شق العين . قلت : ما ( منهوس العقب ) ؟ قال : قليل لحم العقب .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ehabmtwale.forumegypt.net
ايهاب متولى
مؤسس الموقع
مؤسس الموقع
avatar

عدد المساهمات : 1578
نقاط : 3229
تاريخ التسجيل : 10/01/2011
العمر : 39

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الأول من كتاب نبى الرحمة   2011-01-12, 10:35



5- كلام علي بن أبي طالب في وصف النبي r
" لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم -بالطويل ولا بالقصير، شثن الكفين والقدمين، ضخم الرأس، ضخم الكراديس، طويل المسربة، إذا مشى تكفأ تكفؤًا كأنما ينحط من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله - صلى الله عليه وسلم – ".
6- كلام أبي الطفيل في وصف النبي r
"رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وما بقي على وجه الأرض أحد رآه غيري "
قيل له : صفه لي . قال : " كان أبيض مليحًا مقصدًا " .

7- كلام أبي هريرة في وصف النبي r
"كان أحسن الناس ( صفة و أجملها كان ) ربعة إلى الطول ما هو، بعيد ما بين المنكبين، أسيل الخدين، شديد سواد الشعر، أكحل العينين، أهدب الأشفار، إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها، ليس له أخمص إذا وضع رداءه عن منكبيه فكأنه سبيكة فضة ( و إذا ضحك يتلألأ) .
8- كلام أُمّ مَعْبَدٍ في وصف النبي r
وهو أدق وصف – وصفه بشر في النبي- على الإطلاق .. !
قالت أُمَّ مَعْبَدٍ تصف رسول الله لزوجها، لما مر بها في رحلة الهجرة :
"رَأَيْتُ رَجُلا ظَاهَرَ الْوَضَاءَةِ .. أَبْلَجَ الْوَجْهِ .. حَسَنَ الْخَلْقِ ..لَمْ تَعِبْهُ ثُحْلَةٌ..وَلَمْ تُزْرِ بِهِ صَعْلَةٌ ، وَسِيمٌ ، فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ ، وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ ، وَفِي صَوْتِهِ صَهَلٌ ،وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ ، أَزَجُّ أَقْرَنُ ..
إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَاهُ وَعَلاهُ الْبَهَاءُ ..
أَجْمَلُ النَّاسِ وَأَبَهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ ،وأَحْلاهُ وَأَحْسَنُهُ مِنْ قَرِيبٍ ..
حُلْوُ الْمِنْطَقِ ، فَصْلٌ لا هَذِرٌ وَلا تَزِرٌ ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتٌ نَظْمٌ يَتَحَدَّرْنَ ..
رَبْعٌ لا يَأْسَ مِنْ طُولٍ ، وَلا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ ..
غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلاثَةِ مَنْظَرًا ، وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا ، لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ ،
إِنْ قَالَ أَنْصَتُوا لِقَوْلِهِ ، وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ ..
مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ لا عَابِسٌ وَلا مُفَنَّدٌ " .
المطلب الثالث : حال العالم عشية البعثة :
"بينما كان العالم الشرقي والعالم الغربي بفلسفاتهما العقيمة يعيش في دياجير ظلام الفكر وفساد العبادة، بزغ من مكة المكرمة في شخص محمد رسول الله [r] نور وضاء؛ أضاء على العالم فهداه إلى الإسلام" .

فقد وُلد النبي [r] والبشرية تُعاني الأمرّين من صنوف الجهل والتخلف والانحطاط الخلقي والحضاري.. العرب في الجزيرة العربية كانوا يعبدون الأصنام ويقتلون البنات ويتكسبون من وراء الزنى والدعارة .. أما الشعب الفارسي فقد أدمن عبادة النار كما أدمن عبادة الطاغية كسرى، الذي كرث الطبقية والكراهية بين صفوف الشعب الفارسي .. وهذا هرقل أجج الخلاف الطائفي بين الرومان فأخذ يذّبح من يخالفه في المذهب، فضلاً عن فساد السلطة الرومانية الحاكمة مالياً وإدارياً وسياسياً .. حتى وصل بهم الحد أن فرضوا ضريبة على الشعوب تسمى " ضريبة الرأس" .. وهي ضريبة يدفعها المواطن نظير ترك رأسه دون ذبح !
ومن ثم " فإننا نجد استعدادات عامة للانتحار الاجتماعي العام . لم يكن النوع البشري في ذلك الزمان راضيًا بالانتحار فحسب، بل كان يتساقط عليه، ويتهالك فيه !! "
وهكذا كان العالم يموج بالظلم والتخلف .. إلى أن أرسل الله ـ تبارك ـ هذا الصادق الأمين r.
ويبين هنري ماسيه :
أن "بفضل إصلاحات محمد [r] الدينية والسياسية، وهي إصلاحات موحدة بشكل أساسي، فإن العرب وعوا أنفسهم وخرجوا من ظلمات الجهل والفوضى، ليعدّوا دخلوهم النهائي إلى تاريخ المدنية"..

المطلب الرابع :النبوة والوحي :
أولاً : شهادة الكتب السماوية السابقة
لقد أخبرت التوراة والإنجيل عن بعثة محمد r بشكل صريح تارة وبشكل فيه تلميح تارة أخرى :
ففي بشارة سفر العدد: ورد في قصة بلعام بن باعوراء أنه قال: "انظروا كوكباً قد ظهر من آل إسماعيل، وعضده سبط من العرب، ولظهوره تزلزلت الأرض ومن عليها". . قال المهتدي الإسكندراني معلقاً: "ولم يظهر من نسل إسماعيل إلا محمد r، وما تزلزلت الأرض إلا لظهوره r. حقًا إنه كوكب آل إسماعيل، وهو الذي تغير الكون لمبعثه r؛فقد حرست السماء من استراق السمع، وانطفأت نيران فارس، وسقطت أصنام بابل، ودكت عروش الظلم على أيدي أتباعه.".
وقد حُرف هذا النص في الطبعات المحدثة إلى: "يبرز كوكب من يعقوب، ويقوم قضيب من إسرائيل، فيحطم موآب، ويهلك من الوغى".

وفي سفر التثنية لما هُزمت جيوش بني إسرائيل أمام العمالقة، توسل موسى إلى الله سبحانه وتعالى مستشفعاً بمحمد rقائلاً: "اذكر عهد إبراهيم الذي وعدته به من نسل إسماعيل أن تنصر جيوش المؤمنين، فأجاب الله دعاءه ونصر بني إسرائيل على العمالقة ببركات محمد r" وقد استبدل هذا النص بالعبارات التالية: "اذكر عبيدك إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ولا تلتفت إلى غلاظة هذا الشعب وإثمه وخطيئته" ولا يمكن أن يكون هذا الدعاء – الذي في النص الأول – قد صدر من موسى عليه السلام، لأنه ينافي كمال التوحيد.
وقال يوحنا في الفصل الخامس عشر من إنجيله : إن المسيح ـ عليه السلام ـ قال: "إن الفارقليط الذي يرسله أبي باسمي يعلمكم كل شيء" وقال – أيضا – في الفصل السادس عشر: "إن الفارقليط لن يجيئكم مالم أذهب، فإذا جاء وبخ العالم على الخطيئة، ولا يقول من تلقاء نفسه شيئاً، لكنه يسوسكم بالحق كله، ويخبركم بالحوادث والغيوب"
ويقول عيسى ـ عليه السلام ـ في إنجيل برنابا : "لأن الله سيصعِّدني من الأرض وسيغير منظر الخائن حتى يظنه كل أحد إيّاي. ومع ذلك فإنه حين يموت شر ميتة أمكث أنا في ذلك العار زمنًا طويلاً في العالم ولكن متى جاء محمد رسول الله المقدس تزال عني هذه الوصمة" .
هذا، وقد شهد بنبوة محمد r رجالات اليهودية، كأمثال الحبر عبد الله بن سلام، ورجلات النصرانية كورقة بن نوفل ..
ليكونا حجة على كل يهودي أو نصراني إلى قيام الساعة !

ثانيًا: شهادات علماء الغرب:
كما شهد بنبوة محمد rكبار المفكرين والباحثين الغربيين في العصر الحديث ، ونذكر من هذه الشهادات :
1- شهادة واشنجتون إيرفنج
يقول الكاتب الأمريكي واشنجتون إيرفنج ( 1783-1859 م):
"كان محمد [r] خاتم النبيين وأعظم الرسل الذين بعثهم الله ؛ ليدعوا الناس إلى عبادة الله"..
2- شهادة مارسيل بوازار
ويثبت "مارسيل بوازار" نبوة محمد r بإسلوب عقلاني وعلمي بكلمات بليغة فيقول :
"منذ استقر النبي محمد [r] في المدينة، غدت حياته جزءًا لا ينفصل من التاريخ الإسلامي. فقد نُقلت إلينا أفعاله وتصرفاته في أدق تفاصيلها.. ولما كان مُنظمًا شديد الحيوية، فقد أثبت نضالية في الدفاع عن المجتمع الإسلامي الجنيني، وفي بث الدعوة.. وبالرغم من قتاليته ومنافحته، فقد كان يعفو عند المقدرة، لكنه لم يكن يلين أو يتسامح مع أعداء الدين. ويبدو أن مزايا النبي الثلاث، الورع والقتالية والعفو عند المقدرة قد طبعت المجتمع الإسلامي في إبان قيامه وجسّدت المناخ الروحي للإسلام.." .
ويضيف قائلاً :
" وكما يظهر التاريخ محمدًا [r] قائدًا عظيمًا ملء قلبه الرأفة، يصوره كذلك رجل دولة صريحًا قوي الشكيمة له سياسته الحكيمة التي تتعامل مع الجميع على قدم المساواة وتعطي كل صاحب حق حقه. ولقد استطاع بدبلوماسيته ونزاهته أن ينتزع الاعتراف بالجماعة الإسلامية عن طريق المعاهدات في الوقت الذي كان النصر العسكري قد بدأ يحالفه. وإذا تذكرنا أخيرًا على الصعيد النفساني هشاشة السلطان الذي كان يتمتع به زعيم من زعماء العرب، والفضائل التي كان أفراد المجتمع يطالبونه بالتحلي بها، استطعنا أن نستخلص أنه لابدّ أن يكون محمد [r] الذي عرف كيف ينتزع رضا أوسع الجماهير به إنسانًا فوق مستوى البشر حقًا، وأنه لابد أن يكون نبيًا حقيقيًا من أنبياء الله ! ! " .
3-شهادة إميل درمنغم:
أما إميل درمنغم فيدلل على نبوة محمد r، من خلال حادث وفاة ابراهيم ابن رسول الله، فيقول :
".. ولد لمحمد [r]،[من مارية القبطية] ابنه إبراهيم فمات طفلاً، فحزن عليه [r]كثيرًا ولحّده بيده وبكاه، ووافق موته كسوف الشمس، فقال المسلمون: إنها انكسفت لموته، ولكن محمدًا [r]كان من سموّ النفس ما رأى به ردّ ذلك فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد..". فقول مثل هذا مما لا يصدر عن كاذب دجال..".
4- شهادة لايتنر :
يقول لايتنر :
" بقدر ما أعرف من دينيْ اليهود والنصارى أقول بأن ما علمه محمد[r]ليس اقتباسًا بل قد أوحي إليه به ولا ريب بذلك طالما نؤمن بأنه قد جاءنا وحي من لدن عزيز عليم. وإني بكل احترام وخشوع أقول: إذا كان تضحية الصالح الذاتي، وأمانة المقصد، والإيمان القلوب الثابت، والنظر الصادق الثاقب بدقائق وخفايا الخطيئة والضلال، واستعمال أحسن الوسائط لإزالتها، فذلك من العلامات الظاهرة الدالة على نبوة محمد [r] وأنه قد أوحي إليه" .
5- شهادة لورافيشيا فاغليري :
أما الكاتبة الإيطالية لورافيشيا فاغليري فتقول :
"حاول أقوى أعداء الإسلام، وقد أعماهم الحقد، أن يرموا نبي الله [r] ببعض التهم المفتراة. لقد نسوا أن محمدًا [r] كان قبل أن يستهل رسالته، موضع الإجلال العظيم من مواطنيه بسبب أمانته وطهارة حياته. ومن العجب أن هؤلاء الناس لا يجشمون أنفسهم عناء التساؤل؛ كيف جاز أن يقوى محمد [r] على تهديد الكاذبين والمرائين، في بعض آيات القرآن اللاسعة بنار الجحيم الأبدية، لو كان هو قبل ذلك رجلاً كاذبًا ؟ كيف جرؤ على التبشير، على الرغم من إهانات مواطنيه، إذا لم يكن ثمة قوى داخلية تحثه- وهو الرجل ذو الفطرة البسيطة -حثًا موصولاً ؟ كيف استطاع أن يستهل صراعًا كان يبدو يائسًا ؟ كيف وفق إلى أن يواصل هذا الصراع أكثر من عشر سنوات، في مكة، في نجاح قليل جدًا ، وفي أحزان لا تحصى، إذا لم يكن مؤمنًا إيمانًا عميقًا بصدق رسالته ؟ كيف جاز أن يؤمن به هذا العدد الكبير من المسلمين النبلاء والأذكياء، وأن يؤازروه، ويدخلوا في الدين الجديد ويشدوا أنفسهم بالتالي إلى مجتمع مؤلف في كثرته من الأرقاء، والعتقاء، والفقراء المعدمين إذا لم يلمسوا في كلمته حرارة الصدق ؟ ولسنا في حاجة إلى أن نقول أكثر من ذلك، فحتى بين الغربيين يكاد ينعقد الإجماع على أن صدق محمد[r]كان عميقًا وأكيدًا"..
6- شهادة روم لاندو :
ويكشف المفكر البريطاني روم لاندو زيف المكذبين لنبوة محمد r بقوله :
"كانت مهمة محمد [r] هائلة ! كانت مهمة ليس في ميسور دجال تحدوه دوافع أنانية، وهو الوصف الذي رمى به بعض الكتاب الغربيين المبكرين محمد العربي[r] ... إن الإخلاص الذي تكَّشف عنه محمد[r]في أداء رسالته، وما كان لأتباعه من إيمان كامل في ما أُنزل عليه من وحي، واختبار الأجيال والقرون، كل أولئك يجعل من غير المعقول اتهام محمد [r] بأيّ ضرب من الخداع المتعمد. ولم يعرف التاريخ قط أي تلفيق (ديني) متعمد استطاع أن يعمر طويلاً. والإسلام لم يعمر حتى الآن ما ينوف على ألف وثلاثمائة سنة وحسب، بل إنه لا يزال يكتسب، في كل عام أتباعًا جددًا. وصفحات التاريخ لا تقدم إلينا مثلاً واحدًا على محتال كان لرسالته الفضل في خلق إمبراطورية من إمبراطوريات العالم وحضارة من أكثر الحضارات نبلاً !".
المطلب الخامس : لمحة مختصرة عن سيرة محمد r:
أولاً : أول ما نزل عليه r:
كان أول ما بُدئ به رسول الله r من أمر النبوة الرؤيا الصادقة واستمر ذلك ستة أشهر، ثم أكرمه الله تعالى بالنبوة، فجاءه الملك جبريل – عله السلام - وهو في خلوته بغار حراء، وقرأ عليه النصف الأول من سور العلق : ) اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ(2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ(3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ(4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ(5) (.
يقول المفكر البلجيكي جورج سارتون: و" صدع محمد [r] بالدعوة نحو عام 610م وعمره يوم ذاك أربعون سنة... مثل إخوانه الأنبياء السابقين [عليهم السلام].." .
ثانيًا: إسلام العالم والكاتب النصراني ورقة بن نوفل :
فبعدما استمع للنصف الأول من سورة اقرأ من فم رسول الله r :
قال ورقة فوراً : "هذا الناموس الذي نزل الله به على موسى، يا ليتني فيها جذع، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك" ، فقال النبي r: "أومخرجي هم؟". قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا، وأسلم ورقة، ليسجِّل التاريخ أن أول رجل يصدِّقُ محمداً ويعتنق دينه هو عالمٌ نصراني.

ثالًثا:أول من أسلم :
أمر الله رسوله r بتبليغ الدعوة سراً لمدة ثلاث سنين، فدعا قومه إلى الإسلام، فحاز قصب السبق صديقه ووزيره أبو بكر، وزوجته خديجة، وابن عمه علي بن أبي طالب، وخادمه زيد من حارثه.
وهؤلاء نواة الإسلام، ومنهم انبثق الدين الإسلامي، وانتشر في الناس، وعم نوره في البقاع.
يقول رالف لنتون : و" اجتذب الوحي الذي نزل على محمد [r] عدداً من الأتباع، وبدأ ينتشر بين الناس.." .
رابعًا: إيذاء المسلمين :
لما دخل الناّسُ في دين الله واحداً بعد واحدٍ، وكثر أتباع محمد r فحينئذ ناصبه الوثنيون العداوة، فحمى الله رسوله rبعمه أبي طالب، لأنه كان شريفًا معظماً في قومه.. وأما أصحابه فمن كان له عشيرة تحميه امتنع بعشيرته، وسائرهم صَبَّ عليهم المشركون العذاب صبَّاً، وفتنوهم عن دينهم فتوناً، منهم بلال بن رباح العبد الأثيوبي وعمار بن ياسر، وأمه سمية وأهل بيته الذين عُذِّبوا في الله عذاباً شديداً، حتى قضى ياسر نحبه، ومرَّ أبو جهل بسمية - أم عمار - وهي تُعذب، فطعنها بحربة في فرجها فقتلها.
كما قام صناديد قريش بتعذيب العديد من النساء اللائي أسلمن، وضربن أروع الأمثلة في الثبات والصبر والاعتزاز بدعوة الإسلام، وكانت من بينهن زِنِّيرَةُ – أمَة رومية قد أسلمت فعُذبت في الله ، وأُصيبت في بصرها حتى عميت- ، وأسلمت جارية عمر بن مؤمل من بني عدى، فكان عمر بن الخطاب يعذبها ـ وهو يومئذ على الشرك ـ فكان يضربها حتى يفتر ، وممـن أسلمـن وعُـذبن أيضاً : أم عُبَيْس والنهدية وابنتها .
خامسًا: الهجرة إلى الحبشة وإسلام ملك نصارى الحبشة:
ويتحدث العلامة آتيين دينيه ، عن مأساة المسلمين في هذه الفترة، قائلاً:
" وامتلأت نفس محمد [r] حزناً ، أمام هذه المآسي التي كان يتحملها ضعاف المسلمين الذين لا يجدون من يحميهم . حقاً إن شجاعة المعذبين والشهداء في سبيل الله برهنت على إسلامهم العميق ، ولكنه رأى أن من الخير ألا يستمر هذا البلاء ، فنصح الضعفاء ومن لم تدعهم الضرورة إلى البقاء في مكة بالهجرة إلى الحبشة حيث المسيحيون ، وحيث التسامح والعدل اللذان اشتهر بهما ملكها النجاشي" .
وهو ملك نصراني صالح، لا يُظلم عنده أحد. فأقام المهاجرون عند النجاشي على أحسن حال، فبلغ ذلك قريشاً فأرسلوا وفداً، ليكيدوهم عند النجاشي،وليخرجهم النجاشي خارج أرضه إلى المشركين فرجعوا خائبين. وأسلم النجاشي على يد رئيس الوفد الإسلامي الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب، بعدما قرأ على نجاشي آيات بينات من سورة مريم. وظلَّ المهاجرون عند النجاشي ينشر عليهم ظله وحمايته حتى رجعوا إلى المدينة المنورة سنة سبع للهجرة.
سادسًا: الحصار وعام الحزن:
اشتد أذى المشركين لرسول الله r، فحصروه وأهل بيته في شِعب (وهو مكان بين جبلين في مكة يشبه السجن المفتوح ) عُرف بشعب أبي طالب، وسُجن النبي r مدة ثلاث سنين، حتى بلغهم الجوع و الجهد وسُمع أصوات صبيانهم بالبكاء من وراء الشِعب، و بدأ حبس محمد r وأصحابه في هلال المحرم سنة سبع من البعثة وخرج من الحصار وله تسع وأربعون سنة، وبعد ذلك بأشهر مات عمه أبو طالب، ثم ماتت خديجة بعد ذلك بيسير، فاشتد أذى الكفار له، وتطاولوا عليه.

وفي شوال سنة عشر من النبوة ( في أواخر مايو أو أوائل يونيو سنة 619 م) خرج إلى الطائف هو وزيد بن حارثة يدعو إلى الله تعالى وأقام به أياماً، فلم يجيبوه وآذوه وأخرجوه ورجموه بالحجارة حتى أدموا قدميه، وكان أشد يوم في حياته ..
وفي ذي القعدة سنة عشر من النبوة ( في آواخر يونيو أو أوائل يوليو سنة 619م ) عاد رسول اللهr ليستأنف الدعوة الإسلامية مرة أخرى في مكة .
سابعًا: دعوة القبائل ولقاء الأنصار:
أقام النبي r بمكة يدعو القبائل إلى الله تعالى، ويعرض نفسه عليهم في مواسم الحج، وأن يؤووه حتى يبّلغ رسالة ربه ولهم الجنة ليس غير، فلم تستجب له قبيلة واحدة، فلما رأى الأنصار رسول الله r ، وتأملوا أحواله، وقد سمعوا عنه من أهل الكتاب، قال بعضهم لبعض: "يا قوم ! تعلمون والله ! إنه للنبى الذى توعدكم به يهود فلا يسبقنكم إليه ! ". وكان اليهود ينتظرون مبعثه r، ويحذرون قبائل يثرب من اقتراب موعد نبي ..
ثامنًا: الهجرة إلى المدينة المنورة :
وبايع رسول الله r وفد الأنصار، ووعدوه أن ينصروه ويمنعوه – في المدينة المنورة - حتى يبّلغ رسالة الإسلام، ومن ثم أمر رسول الله r أصحابه بالهجرة ..
يقول الباحث الإنكليزي جان باغوت غلوب :
"ولم تنقض سبعة أسابيع أو ثمانية حتى كان جميع المسلمين قد هاجروا من مكة باستثناء النبي[r]نفسه وابن عمه علي بن أبى طالب وولده بالتبني زيد بن حارثة ورفيقه الأمين أبو بكر الصديق ... وجدير بنا أن نعترف هنا بأن محمداً [r] أبدى جرأة منقطعة النظير ببقائه في مكة حيث لم يعد يحظى بحماية عمه أبو طالب كبير بني هاشم .وأدركت قريش خطورة ما وقع من تطور وهالهم أن المسلمين أخذوا يقيمون الآن في يثرب مجتمعاً متلاحم الوشائج خارجاً على نفوذهم وبعيداً عن متناول أيديهم، وأنهم شرعوا يكسبون أنصاراً إلى جانبهم من أبناء القبائل الأخرى الذين قد يتحولون إلى معاداة قريش . واجتمع كبار القوم في دار الندوة يتشاورون في أمر محمد[r]ورأى بعضهم أن محمداً [r]هو سبب كل ما يواجهونه من متاعب، وأن من الخير لهم لو تخلصوا منه في أسرع وقت ممكن قبل أن يتمكن من اللحاق بأصحابه في يثرب[المدينة المنورة] " .

وبالفعل حاول صناديد قريش – كما يقول رالف لنتون " ممن كانوا يكرهون عائلة محمد[r]، ورأوا في تعاليمه ما يهدد مصالحهم، حاولت أن تغتاله؛ ولكنها لم تنجح في محاولتها. وهاجر محمد [r]والجماعة المخلصة القليلة من أتباعه إلى المدينة يوم 16 يوليه 622م وهو تاريخ هام يجب أن لا ننساه لأنه عام الهجرة الذي يؤرخ به جميع المسلمين حتى الآن" ..
وهناك في المدينة المنورة جمع الله علي محمدr أهل يثرب من قبيلتي الأوس والخزرج أخوةً متحابين بعد قتال مرير وعداوة وقعت بينهم بسبب قتيل، فلبثت بينهم الحروب والصراعات مائة وعشرين سنة إلى أن أطفأها الله بمحمد r، وألف بينهم؛ حتى صاروا أمة واحدة، ودولة واحدة، ولكن المشركين ازداد حنقهم على الإسلام وأهله، لاسيما بعد هذا التقدم الهائل لدعوة الإسلام، وقيام دولة للمسلمين، فشن المشركون المكيون على رسول الله r سلسلة من الحروب المتتابعة، ومن ثم أذن الله للمسلمين بالقتال للدفاع عن دينهم وأنفسهم ودولتهم الناشئة.. التي يحاول الوثنيون القضاء عليها في مهدها. فشنوا على المسلمين حروباً، كمعركة بدر (17 رمضان 2هـ/13مارس624م)، ومعركة أُحد ( شوال 3هـ/إبريل624 م)، ومعركة الأحزاب ( شوال 5 هـ\ مارس627م) ..
ولقد بلغ عدد الغزوات التي قادها النبي r 28 غزوة، منها 9 غزوات دار فيها القتال بين الطرفين، والباقي لم يحدث فيها قتال، واستمرت هذه الغزوات من العام الثاني للهجرة حيث غزوة ودَّان ( الأبواء ) ( صفر 2هـ - أغسطس 623 م).وحتى العام التاسع حيث غزوة تبوك (رجب 9 هـ / أكتوبر630م) .
يقول المؤرخ لويس سيديو - معلقًا على هذه المعارك - :
" فدفع الله شرهم ، وهو أولى أن يحفظ نبيه [r]القائم بالدعوة له ، وأحق أن يجعل كيدهم في نحورهم وما زال آخذاً بيمينه، حتى غنى له الزمن ، وصفق له الدهر" .
وعقب هجرة النبي r أسلم عدد من خيار علماء اليهود في المدينة، صدَّقوا بمحمدٍ r واتبعوه بعد أن عرفوه بنعته الوارد في كتبهم، منهم الحبر اليهودي العلامة: عبد الله بن سلام – رضوان الله تعالى عليه - .
تاسعًا: الفتح وانتشار الدعوة:
واستطاع النبي r بعد حوالي 19 سنة – كلها معاناة وإيذاء من المشركين - أن ينتزع من قريش صلحاً سمِّي صلح الحديبية في شهر ذي القعدة سنة ست من الهجرة (في مارس628 م) ، ليتفرغ للدعوة ونشر الرسالة، فبعث رسلاً سفراء من أصحابه، وكتب معهم كتباً إلى الزعماء والملوك، يدعوهم فيها إلى الإسلام، في رسائل وخطابات رفيعة المستوى، سامقة الذوق ..
ونجح النبي r في دعوته على نطاق واسع ، وانتشر الإسلام في الجزيرة العربية كالنار في الهشيم، وزالت الجاهلية بتقاليدها المتخلفة، وعقائدها الفاسدة ..
وفتح رسول الله خيبر معقل الدس والمؤمرات في المحرم سنة 7 هـ ( مايو 628).
ثم فتح مكة في رمضان 8هـ( يناير 630 م) اثر نقض قريش للعهد، وأصدر عفواً عاماً عنهم .. وأعلن الرسول r الأمان العام لكل الناس، فلا طوارىء ولا تعسف ، فقال r : "من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ! ومن أغلق بابه عليه فهو آمن! ومن دخل المسجد فهو آمن !". وعهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم بدخول مكة أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم..
" فما إن أُقر السلام؛ حتى انتشر الإسلام في كل ناحية، بخطى واسعة، لا..! لقد بدا وكأن قوة غير منظورة كانت تعمل على إدخال الناس في دين الله أفواجاً بعد أفواج "..
وحُطمت الأصنام، وسقطت رموز الوثنية، وتوحدت الشعوب والقبائل المتناحرة، وخرج العربي من عبادة العباد إلى عبادة الخالق رب العباد، وألغيت الطبقيات والعصبيات والنعرات الجاهلية ، وانتشر العدل والسلم والأمن ...‏
وأصبحت دولة الإسلام مهيبة قوية أمام قوى الفرس والرومان ..
ولما اعتدى عامل الرومان شرحبيل بن عمرو الغساني وقَتل سفير النبي r الصحابي السفير/ الحارث بن عمير الأزدي، عندما أرسله النبيr برسالة دعوية إلى عظيم بصرى في الشام، إذا بالنبيr يعلن التعبئة العامة، ويغزو حدود الرومان الجنوبية، في سرية مؤتة( جمادى الأولى 8هـ/ سبتمبر 629 م )، وغزوة تبوك (رجب 9 هـ / أكتوبر630) التي ملئت قلب النظام الروماني بالفزع والهلع، من هذا القطب الدولي الثالث الناشىء المتمثل في دولة الإسلام..
عاشرًا: حجة الوداع، ووفاة النبي
بعد أن نجح النبي r في دعوته، وقويت دولة الإسلام، واستتب الأمن في الجزيرة العربية، ودخل الناس في الإسلام أفواجاً، وشاء اللّه أن يري رسوله r ثمار دعوته، التي عانى في سبيلها ثلاثة وعشرين عاماً، حافلة بالجهد والعمل والبلاء ، وأحس رسول الله r بدنو أجله، ولذلك قصد نبي الله r الحج، ليجتمع بالأمة ، فيأخذوا منه أصول الإسلام وكلياته، ويأخذ منهم الشهادة على أنه أدى الأمانة، وبلغ الرسالة .
وفي اليوم التاسع من ذي الحجة (يوم عرفة ) في العام العاشر من الهجرة (6مارس632 م) وقد اجتمع حوله مئة ألف وأربعة وأربعون ألفاً من الناس، فقام فيهم خطيباً، وألقى خطبة بلغية جامعة ‏ تضمنت أول إعلانٍ عامٍ لحقوق الإنسان عرفته البشرية، أعلن فيها الإخاء والمساواة والعدالة وحرمة الدماء والأموال وحقوق المرأة، ووضع تقاليد الجاهلية الفاسدة، فألغى دماء الجاهلية، والمعاملات الربوية والنعرات العصيبية.
وأهدى للبشرية أعظم وأحكم وأجمل شريعة في التاريخ، تلك الشريعة التي تحدث عنها العلامة"شبرل" - مبديًا فخره واعتزازه بالنبي محمدr - قائلاً:
" إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد[r]إليها ، إذ رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرناً؛ أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوربيين أسعد ما نكون ؛ لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة " .
وعاد رسول الله r إلى المدينة، وسرعان ما أحس بالمرض ودنو الأجل.
وتُوفي رسول الله r يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول عام 11هـ(6يونيو632)وخلفه في حكم الدولة وزيره صديقه الجليل أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب – رضي الله عنهم جميعاً –.
هذه لمحة سريعة جداً من سيرة صاحب المعالي محمد r، وهي غيض من فيض، كان لا بدَّ منها بين يدي الدراسة، ولتكون تميهداً للحديث عن صفات النبي وشمائله وأخلاقه وخصائصه الدالة على الرحمة.
المبحث الثاني
محمد رَحْمَة r للعالم في أدبيات الغرب
المطلب الأول:شهادة إنجيل برنابا:
شهدت أدبيات الغرب وأشادت برحمة محمد r للبشر، ويأتي على رأس هذه الأدبيات إنجيل برنابا الذي بشر برحمة محمد r التي ينالها العالم عند قدومه من أرض الجنوب ( الحجاز ).
فيقول إنجيل برنابا: "سيأتي مسيا [أي محمد r] المرسل من الله لكل العالم،.. وحينئذ يسجد لله في كل العالم، وتنال الرحمة.." .
يقول القـس إبراهيم فيلـوبـوس :
" كلمة إنجيل كلمة يونانية تعني بشارة أو بشرى، ولعل هذا هو الذي نستفيده من سيرة سيدنا عيسى عليه السلام، أنه كان بشرى من الله للرحمة، وبشرى بتبشيره عن المسيا الذي سيأتي للعالمين هدى ورحمة، ألا وهو محمد r".
وجاء في الفصل السادس والتسعين – في إنجيل برنابا - من محاورة بين المسيح ورئيس كهنة اليهود، أن الكاهن سأله عن نفسه فأجاب بذكر اسمه واسم أمه، وبأنه بشر ميت ثم قال الإنجيل ما نصه:
" أجاب الكاهن : إنه مكتوب في كتاب موسى أن إلهنا َسيرسل لنا مسيّا الذي سيأتي ليخبرنا بما يريد الله ، وسيأتي للعالم برحمة الله. لذلك أرجوك أن تقول لنا الحق هل أنت مسيا الله الذي ننتظره؟ . وأجاب يسوع: حقاً أن الله وعد هكذا ولكني لست هو، لأنه خلق قبلي وسيأتي بعدي. أجاب الكاهن : إننا نعتقد من كلامك وآياتك على كل حال أنك نبي وقدوس الله . لذلك أرجوك باسم اليهودية كلها وإسرائيل كلها أن تفيدنا حباً في الله بأية كيفية سيأتي مسيا؟ فأجاب يسوع : لعمر الله الذي تقف بحضرته نفسي. أني لست مسيا الذي تنتظره كل قبائل الأرض كما وعد الله أبانا إبراهيم . قائلاً : بنسلك أبارك كل قبائل الأرض . ولكن عندما يأخذني الله من العالم سيثير الشيطان مرة أخرى لهذه الفتنة المعونة بأن يحمل عادم التقوى على الاعتقاد بأني الله وابن الله . فيتنجس بسبب هذا كلامي وتعليمي حتى لا يكاد يبقى ثلاثون مؤمناً . حينئذٍ يرحم الله العالم ويرسل رسوله الذي خلق كل الأشياء لأجله . الذي سيأتي من الجنوب بقوة وسيبيد الأصنام وعبدة الأصنام . وسينتزع من الشيطان سلطته على البشر وسيأتي برحمة الله لخلاص الذين يؤمنون به . وسيكون من يؤمن بكلامه مباركاً ." .

هكذا يتحدث إنجيل برناما عن محمد r وأنه "سيأتي للعالم برحمة الله"، بل لن يأتي محمد r– حسب إنجيل برناما – إلا حين " يرحم الله العالم"، فيبعثه الله من الجنوب حيث أرض الحجاز ويهدم الأصنام في فتح مكة في العام الثامن الهجري، وسيأتي برحمة الله لخلاص الذين يؤمنون به، فيمكنَّ لهم الله في الأرض، ويستخلفهم كما استخلف الذين من قبلهم .
المطلب الثاني: شهادة الراهب النصراني بحيرا :
إن أول جملة قالها الراهب النصراني الشهير "بحيرا "حين رأى محمداً r في رحلته الأولى إلى الشام مع أبي طالب - :
" هذا سيد العالمين ! هذا رسول رب العالمين ! هذا يبعثه الله رحمة للعالمين !" .
وإن في ذلك لدلالة بينة على ما كان يتدارسه الرهبان والقساوسة في الأناجيل، حيث صفة الرحمة التي سجلتها الكتب السماوية السابقة في محمدr.
المطلب الثالث: شهادة العلامة توماس كارلايل
في كلمات تنم عن عميق الحب وعلو التقدير، يتحدث توماس كارلايل ( 1795 – 1881م ) الكاتب الإنجليزي المعروف، في إعجاب بصفات الرحمة في شخصية محمد r فيقول:
".. لقد كان في فؤاد ذلك الرجل الكبير [r] ... العظيم النفس، المملوء رحمة، وخيرًا، وحنانًا، وبرًا، وحكمة، وحجى، ونهى.. أفكار غير الطمع الدنيوي، ونوايا خلاف طلب السلطة والجاه. وكيف وتلك نفس صامتة كبيرة ورجل من الذين لا يمكنهم إلا أن يكونوا مخلصين جادين ؟ فبينما نرى آخرين يرضون بالاصطلاحات الكاذبة ويسيرون طبق اعتبارات باطلة. إذ ترى محمدًا [r] لم يرض أن يلتفع بالأكاذيب والأباطيل. لقد كان منفردًا بنفسه العظيمة .." .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ehabmtwale.forumegypt.net
ايهاب متولى
مؤسس الموقع
مؤسس الموقع
avatar

عدد المساهمات : 1578
نقاط : 3229
تاريخ التسجيل : 10/01/2011
العمر : 39

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الأول من كتاب نبى الرحمة   2011-01-12, 10:37



المطلب الرابع : شهادة المفكر البريطاني لين بول:
لا يُخفي "لين بول" ( 1652 _17 19 ) تأثره بمحمدr، فيتحدث في مؤلفه : "رسالة في تاريخ العرب " عن سجايا خلق الرحمة في شخصية محمدr في إعجاب جم قائلاً :
"إن محمداً [r] كان يتصف بكثير من الصفات كاللطف والشجاعة ، وكرم الأخلاق ، حتى إن الإنسان لا يستطيع أن يحكم عليه دون أن يتأثر بما تطبعه هذه الصفات في نفسه ، ودون أن يكون هذا الحكم صادراً عن غير ميل أو هوى، كيف لا، وقد احتمل محمد [r] عداء أهله وعشرته سنوات بصبر وجلد عظيمين، ومع ذلك فقد بلغ من نبله أنه لم يكن يسحب يده من يد مصافحه حتى لو كان يصافح طفلاً ! وأنه لم يمر بجماعة يوماً من الأيام رجالاً كانوا أم أطفالاً دون أن يسلم عليهم ، وعلى شفتيه ابتسامة حلوة ، وبنغمة جميلة كانت تكفي وحدها لتسحر سامعيها ، و تجذب القلوب إلى صاحبها جذباً !!".
المطلب الخامس : شهادة السير وليم موير:
وأما الباحث وليم موير فيتحدث في مؤلفه : " حياه محمد " عن أخلاقيات النبي r في تقدير بالغ لرقة النبي r ورفقه ورأفته،ولين عريكته ، فيقول :
"ومن صفات محمد[r] الجليلة الجديرة بالذكر ، والحَرية بالتنويه : الرقة و الاحترام ، اللذان كان يعامل بهما أصحابه ، حتى أقلهم شأناً ، فالسماحة والتواضع والرأفة والرقة تغلغلت في نفسه ، ورسخت محبته عند كل من حوله ، وكان يكره أن يقول لا ، فإن لم يمكنه أن يجيب الطالب على سؤاله ، فضل السكوت على الجواب ، ولقد كان أشد حياء من العذراء في خدرها ، وقالت عائشة[رض الله عنها]، :وكان إذا ساءه شيء تبينا ذلك في أسارير وجهه ، ولم يمس أحداً بسوء الا في سبيل الله ، ويُؤثر عنه أنه كان لا يمتنع عن إجابة الدعوة من أحد مهما كان حقيراً ، ولا يرفض هدية مهداة إليه مهما كانت صغيره، وإذا جلس مع أحد أياً كان لم يرفع نحوه ركبته تشامخاً وكبراً".
المطلب السادس: شهادة القس السابق دُرّاني
يقول العلامة الإنجليزي دُرّاني، مشيراً إلى خلق الرحمة في النبي r :
"أستطيع أن أقول بكل قوة أنه لا يوجد مسلم جديد واحد لا يحمل في نفسه العرفان بالجميل لسيدنا محمد [r] لما غمره به من حب وعون وهداية وإلهام.. فهو القدوة الطيبة التي أرسلها الله رحمة لنا وحبًا بنا حتى نقتفي أثره[r]!" ..
المطلب السابع : شهادة الكاتب الإسباني "جان ليك":
يقول الدكتور جان ليك في كتابه ( العرب) :
"وحياة محمد[r] التاريخية لا يمكن أن توصف بأحسن مما وصفها الله .. بألفاظ قليلة ، بين بها سبب بعث النبي محمد[r])وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ( [الأنبياء: 107]، وقد برهن بنفسه على أن لديه أعظم الرحمات لكل ضعيف ، ولكل محتاج إلى المساعدة ، كان محمد[r]رحمة حقيقة لليتامى، والفقراء، وابن السبيل، والمنكوبين، والضعفاء، والعمال، وأصحاب الكد والعناء ، وإني بلهفة وشوق.. أصلى عليه وعلى أتباعه ! ".
المطلب الثامن : شهادة العلامة واشنجتون ايرفنج.
يقول واشنجتون ايرفنج، في كتابه (حياة محمد)، مدللاً على خلق الرحمة في شخصية النبي r بموقفه في فتح مكة وهو القائد المنتصر :
"كانت تصرفات الرسول [r] في [أعقاب فتح] مكة[رمضان 8هـ/ يناير 630 م] تدل على أنه نبي مرسل لا على أنه قائد مظفر. فقد أبدى رحمة وشفقة على مواطنيه برغم أنه أصبح في مركز قوي. ولكنه توّج نجاحه وانتصاره بالرحمة والعفو".
المطلب التاسع : شهادة الباحث الفرنسي جوستاف لوبون :
يتحدث جوستاف لوبون في كتابه (الدين والحياة)، عن علو أخلاق النبي محمد r لاسيما رحمته ورقة قلبه، فيقول :
"لقد كان محمد [r]ذا أخلاق عالية، وحكمة، ورقة قلب، ورأفة، ورحمة، وصدق وأمانة".
وهذه الأخلاق هي التي جذبت آراء المنصفين لنبي الإسلام r، وعدَّتُه من أعاظم رجالات التاريخ ..
فيقول جوستاف لوبون في موضع آخر :
"إذا ما قيست قيمة الرجال بجليل أعمالهم؛ كان محمد [r] من أعظم من عرفهم التاريخ، وقد أخذ علماء الغرب ينصفون محمدًا [r] ، مع أن التعصب الديني أعمى بصائر مؤرخين كثيرين عن الاعتراف بفضله !".
المطلب العاشر: شهادة المؤرخ الشهير جيمس متشنر :
ويتحدث جيمس متشنر عن بعض صور الرحمة في شخص النبي r، مشيراً إلى بساطة النبي r ، وإنسانيته، ونبله، وحزمه، فيقول متشنر :
"إن محمداً [r] هذا الرجل الملهم ،
الذي أقام الإسلام ،
ولد في قبيلة عربية تعبد الأصنام،
ولد يتيماً محباً للفقراء والمحتاجين والأرامل واليتامى والأرقاء والمستضعفين.
وقد أحدث محمد[r] بشخصيته الخارقة للعادة ثورة في شبه الجزيرة العربية وفى الشرق كله .
فقد حطم الأصنام بيديه ،
وأقام ديناً يدعو إلى الله وحده ،
ورفع عن المرأة قيد العبودية التي فرضتها تقاليد الصحراء ،
و نادى بالعدالة الاجتماعية وقد عرض عليه في آخر أيامه أن يكون حاكماً بأمره ، أو قديساً ،
ولكنه أصر على أنه ليس إلا عبداً من عباد الله أرسله إلى العالم منذراً وبشيراً" !

المبحث الثالث
خصائص رحمته r
المطلب الأول: ربانية الرحمة:
فمن أسماء الله تبارك وتعالى الرحمن والرحيم ..
وقد افتتح سور القرآن، ببسم الله الرحمن الرحيم ..
وقال الله تعالى ) نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ([ الحجر: الآيتان 49 ، 50]
وعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: "لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي".
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِr يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً ! فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْئَسْ مِنْ الْجَنَّةِ،وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنْ النَّارِ" .
وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍt قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ r َ يقُولُ :" قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا ابْنَ آدَمَ ! إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي. يَا ابْنَ آدَمَ ! لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ؛ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي،غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي. يَا ابْنَ آدَمَ ! إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً" .
وقد ضرب النبي r مثالاً على رحمة الله للعبد :
فقد رأى امرأة متلهفة على ولدها، تبحث عنه، فلما رأته، تلقفته، فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال النبي r لأصحابه : "أترون هذه طارحة ولدها في النار ؟". قالوا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال: "لله أرحم بعباده من هذه بولدها !"
وقد اتصف وتخلَّق محمدٌr بخلق ربه – سبحانه وتعالى – من أخلاق الرحمة والعفو ، حتى زكاه ربه بها وأثنى عليه فقال: ) قَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ( [التوبة:الآية 128]

المطلب الثاني : دعوية الرحمة :
قال الله تعالى )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ( [الأنبياء :الآية 107 ] .
هكذا قالها الله بإسلوب القصر ، يعني النفي ثم الاستثناء، أي أنت لست إلا رحمة لست شيئا آخر غير الرحمة.. كما يقول النبي r "أيها الناس .. إنما أنا رحمة مهداه".
فكما أن دعوة محمد r للعالمين؛ فهذه الرسالة رحمة للعالمين جميعاً .. وهذا القرآن – الذي جاء فيه لفظ رحم ومشتقاته ثلاثمائة مرة - رحمة للعالمين جميعاً .. رحمة في ذاته، ورحمة في تعاليمه، ورحمة في أحكامه ..
وفي ذلك يقول واشنجتون ايرفنج : "يدعو القرآن إلى الرحمة والصفاء وإلى مذاهب أخلاقية سامية".. كما أن القرآن - في رأي جاك ريسلر - " يجد الحلول لجميع القضايا، ويربط ما بين القانون الديني والقانون الأخلاقي، ويسعى إلى خلق النظام، والوحدة الاجتماعية، وإلى تخفيف البؤس والقسوة والخرافات. إنه يسعى على الأخذ بيد المستضعفين، ويوصي بالبر، ويأمر بالرحمة".
وأوامره كما تقول "إلس ليختنستادتر" "هي أوامر العدل للجميع، والرحمة بالضعيف والرفق والإحسان. وتلك هي الوسائل التي يضعها الله في يد الإنسان لتحقيق نجاته، فهو ثم مسؤول عن أعماله ومسؤول كذلك عن مصيره." .
وهو كتاب هداية عظيم للبشرية، وهو أبلغ منهج للهداية ..
يقول نصري سلهب :
".. إن محمدًا [r] كان أميًا لا يقرأ ولا يكتب. فإذا بهذا الأمي يهدي إلى الإنسانية أبلغ أثر مكتوب حلمت به الإنسانية منذ كانت الإنسانية- ذاك كان القرآن الكريم، الكتاب الذي أنزله الله على رسوله هدى للمتقين ." .
ولا شك أن أخلاق الرحمة هي عامل الجذب الإساس لدخول الناس في الإسلام، أو كما يقول يول: " الإحسان والرحمة والنزعة الإنسانية الخيرة العريقة – هذه وغيرها من العوامل كانت بالنسبة لي أعظم دليل على صدق هذا الدين" .. الأمر الذي يعبر عنه "بشير تشاد بقوله" : " إن الإسلام هو دين الرحمة والحب والتعاطف الإنساني".

المطلب الثالث : عالمية الرحمة :
كذلك نستفيد من قول الله تعالى )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ( [الأنبياء: 107 ] ، أن رحمة النبي رحمة شاملة وعامة وعالمية، وليست عنصرية تقوم على الأعراق أو الألوان أو المذاهب .. بل رحمة لكل البشر، رحمة عامة ومجردة للعالمين جميعاً، ليست رحمة للعرب دون العجم أو للمسلمين دون غيرهم، أو للشرق دون الغرب .. بل هي رحمة للعالمين..
وفي ذلك تقول لورافيشيا فاغليري :"إن الآية القرآنية التي تشير إلى عالمية الإسلام بوصفه الدين الذي أنزله الله على نبيه [r] (رحمة للعالمين)، هي نداء مباشر للعالم كله. وهذا دليل ساطع على أن محمدًا [r] شعر في يقين كلّي أن رسالته مقدر لها أن تعدو حدود الأمة العربية وأن عليه أن يبلغ (الكلمة) الجديدة إلى شعوب تنتسب إلى أجناس مختلفة، وتتكلم لغات مختلفة" .
وعن أبي موسى t: أنه سمع النبي r يقول: "لن تؤمنوا حتى تراحموا !".
قالوا: يا رسول الله كلنا رحيم! قال: "إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكن رحمة العامة..رحمة العامة!" ..
فهي الرحمة بالعامة، أي بعامة البشر، ويجعل النبي r ذلك من شروط الإيمان، فلا يعد الرجل مؤمنًا حتى يرحم الناس بصفة عامة .
كما في حديث أنس بن مالك ، أن رسول الله r قال: "والذي نفسي بيده ، لا يضع الله رحمته إلا على رحيم" ، قالوا : يا رسول الله ، كلنا يرحم ، قال :" ليس برحمة أحدكم صاحبه .. يرحم الناس كافة " .
وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قال :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r :" الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ، ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ "..

فالرحمة بأهل الأرض تتجاوز الإنسان الناطق إلى الحيوان الأعجم، فالمؤمن يرحمه ويتقى الله فيه، ويعلم أنه مسؤول أمام الله عن هذه العجماوات.
كما أن الرحمة بالخلق وأهل الأرض شرطٌ لنيل رحمة الخالق، بحسب عبارة الحديث: " ارْحَمُوا أَهْلَ الأرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السّماءِ".
ومن ثم كانت رحمته إنسانية عامة، شملت المسلم وغير المسلم، والمؤمن والمنافق، والعربي وغير العربي، والشرقي وغير الشرقي ، والأفريقي والأوربي، والكبير والصغير، والرجل والمرأة، والإنسان وغير الإنسان، والحيوان والطير والجماد. فهو يعتبر البشرية جميعها أسرة واحدة، تنتمي إلى رب واحد وإلى أب واحد وإلى أرض واحدة ..كما قال النبي r :
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى".
ومن ثم كان كان محمد رحمة لكل الأمم ، ولأمته خاصة، مهتمًا بأمرها، يخشى عليها من عذاب الله يوم القيامة، وقد كانت مشاعره جياشة في هذه المسألة، فذات مرة قرأ قول الله تعالى في القرآن على لسان عيسى : ]‏ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[[المائدة: 118]، ففاض ينبوع الرحمة، واهتز قلب النبي r يناجي ربه في خشوع : " اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى..!!".. وسرعان ما نزل الأمين جبريل مهدئًا من فزع محمد r على أمته، ومبلغًا قائًلا: إن الله يقول لك : " إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ" .
وكان رحمة كذلك لغير المسلمين، بل وأشر الخلق ، فكان رَسُولُ اللَّهِ r يمارس هذه الرحمة مع شرار الناس، حتى يظن الفاجر أنه بخير!
وتأمل قول عمرو بن العاص- رضي الله عنه- :
"كان رسول الله r يقبل بوجهه وحديثه على أشر القوم يتألفهم بذلك ، فكان يقبل بوجهه وحديثه عليَّ حتى ظننت أني خير " .
واستفاد غير المسلمين من رحمة النبي r؛ ولأن الله تعالى كان يهلك من قبل الأمم الكافرة بسبب كفرها وعصيانها للأنبياء هلاكاً جماعياًّ، بينما رفع الله تعالى بعد بعثة محمد هذا الهلاك الجماعي، فاستفاد الناس من خلاصهم من مثل هذا العذاب، فكان ذلك نعمة دنيوية بالنسبة للكفار. يخاطب الله تعالى نبيه في هذا الخصوص فيقول: ) وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( [الأنفال: 33 ]
وتأمل قدر النبي r ومنزلته عند الله: أي طالما أنت تعيش بينهم فلن يعذبهم الله. طالما أن ذكرك موجود، وتلهج به الألسنة، وطالما أن الناس يتبعون طريقك فلن يعذبهم الله ولن يهلكهم.
وكان رحمة للمنافقين أيضًا. فبسبب هذه الرحمة الواسعة لم يرَ المنافقون العذاب في الحياة الدنيا. فقد حضروا إلى المسجد واختلطوا بالمسلمين واستفادوا من كل الحقوق التي تمتع بها المسلمون. ولم يقم رسول الله r بفضحهم وإفشاء أسرار نفاقهم أبداً مع أنه كان يعرف دخائل نفوسهم ونفاقهم، حتى إنه أخبر حُذيفة رضي الله عنه بذلك لذا، كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يراقب حُذيفة، فإن رآه لا يصلي على جنازة لم يصلها هو كذلك، دون إحداث ضجة أو تشهير بالمنافق الميت .
ومع ذلك فلم يهتك الإسلام سرهم، فبقوا بين المؤمنين، وانقلب كفرهم المطلق إلى ريبة وشك على الأقل، فلم يحرموا من لذائذ الدنيا؛ لأن الإنسان الذي يعتقد أنه سيفنى ويذهب إلى العدم لا يمكن أن يهنأ في عيشه، ولكن إن انقلب كفره إلى شك وشبهة فإنه يقول في نفسه: "ربما توجد هناك حياة أخروية"، عندئذ لن تكفهر حياته تمام الاكفهرار. ومن هذا المنطلق كان رسول الله r رحمة لهم بهذا المعنى.
المطلب الرابع : عبقرية الرحمة :
لقد كانت رحمة النبي r من عوامل نجاحه التي استعملها واستفاد منها في دعوته، قال الله تعالى :
) فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك( [آل عمران159:]
يعني : لولا رحمتك يامحمد لانفضوا من حولك رافضين دعوتك ..
كما إن رحمته rمن دلائل عبقريته وفطنته، بمعنى آخر كانت رحمته تشكل بُعدًا آخر من أبعاد عبقريته وفطنته، وكانت هذه الرحمة من عوامل نجاحه التي استعملها واستغلها، وجعل منها شِبَاك رحمة لصيد القلوب ، واتخذ رحمته وسيلة لفتح القلوب السوداء، وتحريك المشاعير الصماء، ولا يعني هذا أنه كان يتصنع الرحمة، ويتخذها ذريعة للوصول إلى مآرب غير شرعية، بل كانت سمته الطبيعي وفطرته التي جبله الله عليها .
وشتان ما بين رحمة خالصة لوجه الله، ورحمة خالصة من أجل منفعة شخصية وضيعة، وشتان بين رحمة من أجل رسالة سامية، ورحمة من أجل زعامة فانية .
"هكذا كانت "الرحمة" في يد رسول الله r مفتاحًا سحريًّا. وبهذا المفتاح فتح مغاليق أقفال صدئة لم يكن أحد يتوقع فتحها بأي مفتاح، وأشعل شعلة الإيمان في القلوب.. أجل، لقد سلّم هذا المفتاح الذهبي إلى محمد المصطفى r ؛ لأنه كان أليق الناس به، والله تعالى دائمًا يسلم الأمانة لمن هو أهل لها." .
المطلب الخامس : وسطية الرحمة:
ومن خصائص رحمة النبي r أيضاً أنها رحمة متزنة وعادلة، فهو رحيم دون ضعف، متواضع بغير ذلة، محاربٌ لا يغدر، سياسيٌّ لا يكذب، يستخدم الحيلة في الحرب ولكن لا ينقض العهود والمواثيق، آمن خصومه بصدقه وأمانته، يجمع بين التوكل والتدبير، وبين العبادة والعمل، وبين الرحمة والحرب..
وهذا وهو الحال في أخلاق محمد r جميعها، فهي تعمل ضمن منظومة متناسقة متناغمة، تتشابك جميعها لتأدية أغراضها، فلا تتوسع صفة أو تقوى على حساب أخرى، ولا تعمل إحداها ضد الصفة التي تقابلها. كالقرآن والسيف في دعوة النبي r، فالقرآن – في يدي النبيr- كتاب هداية لمن أراد الهدى، والسيف معه r وسيلة لردع من يقاتله.
ويشير "جورج حنا" إلى هذا التوازن في شخصية النبي r، فيقول:
" إنه [r]لم يرض بأن يحوّل خدّه الأيسر لمن يضربه على خدّه الأيمن.. بل مشى في طريقه غير هيّاب، في يده الواحدة رسالة هداية، يهدي بها من سالموه، وفي يده الثانية سيف يحارب به من يحاربوه. لقد آمن به نفر قليل في بداية الدعوة، وكان نصيب هذا النفر مثل نصيبه من الاضطهاد والتكفير.. كان هؤلاء باكورة الديانة الإسلامية، والشعلة التي انطلقت منها رسالة محمد[r] "
ومظهرٌ آخر للتوازن، هو ثبات صفة الرحمة فيهr ، فهر رحيم في كل أحواله وأطواره ومواقفه، فالنبي r رحيم قبل البعثة وبعد البعثة، قبل الفتح وبعد الفتح، رحيم في النصر والهزيمة، رحيم في عسره ويسره، رحيم في سفره وحضره ... الخ

المطلب السادس : عملية الرحمة:
ومن خصائص رحمة النبي r أيضاً أنها ليست مجرد تعاليم نظرية، أو تطلعات فلسفية،أو كما يقال حبراً على ورق، بل شأنها كشأن سائر خصاله وأخلاقه التي ترجمها إلى منهج حياة عملية، وواقع حي عاشه المسلمون في العهود الإسلامية العريقة ..
فرحمة النبي محمد r رحمة تطبيقية يمارسها في حياته اليومية، كما تقول عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن خلقه، فقالت" كان خلقه القرآن "، فقد خرج من تعاليم القرآن المكتوبة إلى واقع الحياة بتطبيق هذه التعاليم وممارستها سلوكاً عمليًا .

.................................
محمد مسعد ياقوت، مصر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ehabmtwale.forumegypt.net
 
الفصل الأول من كتاب نبى الرحمة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الاستاذ ايهاب الاسلامى. :: السيرة العطرة :: حياة النبى من المولد الى الموت :: اهم الكتب التى كتبت فى السيرة-
انتقل الى: